​إن استمرت أزمة الرواتب

تجار الضفة قلقون من دخول الأنشطة الاقتصادية منعطفًا خطيرًا

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

ينتاب القلقُ منتجي ومستوردي الضفة الغربية المحتلة من دخول الأنشطة الاقتصادية والمعاملات التجارية في منعطف خطير إن استمرت السلطة الفلسطينية في صرف أنصاف رواتب لموظفيها أو تأخيرها.

وبينوا أن بقاء أزمة الرواتب تراوح مكانها، وسيترتب عليها تراجع الحركة الشرائية وكساد الأسواق، وبالتالي خفض الطاقة الإنتاجية وتقليل الاستيراد وعدم القدرة على التعاطي مع الالتزامات المالية والقروض المصرفية.

وكان رئيس السلطة محمود عباس صرح أول من أمس، أن السلطة قد تدفع الشهر المقبل 40% من إجمالي رواتب موظفيها.

وأضاف عباس في كلمة له "نحن الآن نعاني كثيراً من فقدان جزء كبير من أموالنا والتي تعادل 70 % من موازنتنا، فاضطررنا إلى صرف نصف رواتب الموظفين، وربما الشهر المقبل 40%، وبالنهاية قد نضطر لعدم دفع الرواتب ومصاريف المؤسسات، والسبب هو الاحتلال".

وحذر خليل رزق رئيس غرفة تجارة وصناعة رام الله، من مغبة استمرار الأزمة المالية على الأنشطة التجارية والاستثمارات في الضفة الغربية.

هزة كبيرة

وقال رزق لصحيفة "فلسطين" إن المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في الضفة الغربية، قد تتعرض لهزة كبيرة إن استمرت أزمة الرواتب، ما يترتب عليها إغلاق منشآت اقتصادية وتجارية ووقف الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال إلى الخارج.

وأشار إلى أنه في ظل انتظام الرواتب سابقاً كانت الحركة الشرائية ضعيفة لأسباب لها علاقة بالاحتلال الإسرائيلي، وارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المعيشة .

ودعا السلطة إلى البحث عن حلول عاجلة، قبل أن تصل الأمور إلى منحنيات يصعب التعاطي معها في الوقت المتأخر،وذلك بالاستدانة من البنوك، والدول الصديقة، فضلاً عن اتخاذ إجراءات تقشفية.

من جانبه, أكد نور الدين جرادات، رئيس غرفة تجارة شمال الخليل أن الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية في الوقت الراهن دون المستوى المأمول، وأن صرف السلطة أنصاف الرواتب يزيد من تعقيد الأمور.

وبين جرادات لصحيفة "فلسطين" أن المنتجات الوطنية بكل أصنافها تواجه مشكلة كبيرة في تصريف الإنتاج لظروف متعددة، وأنه مع تلقي الموظفين جزءا من رواتبهم ستتأثر تلك المبيعات أيضاً، بل إن الأمر سينسحب على التجار الذين سيقللون مع قادم الأيام من حجم وارداتهم.

وتعتمد السلطة على ثلاثة مصادر لتمويل نفقاتها؛ أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة (وتشمل بالأساس ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الملكية)، وتشكل حوالي 25% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتقدر بنحو 1.1 مليار دولار سنويا.

والمصدر الثاني وهو: إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على الواردات السلعية التي تحولها (إسرائيل) شهريا للسلطة، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بينهما سنة 1994، وتشكل حصيلتها النقدية حوالي 50 % من الإيرادات الكلية للسلطة، وتبلغ 2.5 مليار دولار سنويا.

أما المصدر الثالث لتمويل الموازنة، فهو المساعدات الخارجية، وتشكل نحو 25 % من تمويل الموازنة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

تقنين النفقات

ويرى المختص في الشأن الاقتصادي د. نصر عبد الكريم ، أن حديث رئيس السلطة محمود عباس عن إمكانية بقاء الأزمة مكانها، سيدفع بالموظف إلى تقنين إنفاقه، وهذا سيؤثر على الحركة الشرائية والدورة الاقتصادية ككل.

وأضاف أن أزمة الرواتب إن استمرت، ستتأثر أيضا المصارف المحلية التي لها قروض على الموظفين, و هذا سيدفعها إلى إعادة جدول القروض وتقليل منح القروض والمرابحات.

وأضاف أن الإيراد الحكومي المحلي سيتراجع أيضاً وسيؤثر على أداء الحكومة.

وكان الاحتلال الإسرائيلي خصم 182 مليون شيقل من أموال المقاصة "الضرائب" التي يجيبها شهرياً لصالح السلطة في رام اللهوعلى إثر ذلك رفضت السلطة تسلم أموال المقاصة منقوصة، الأمر الذي أدى لأزمة مالية.

وكان أكد اختصاصيون اقتصاديون في أحاديث سابقة لصحيفة "فلسطين"، أنه ينبغي أن تشمل إجراءات السلطة الفلسطينية التقشفية، مراجعة هيكليات السفارات وإعداد العاملين فيها، ومراجعة هيكلية مكتب الرئيس، وإعادة النظر في رواتب ومزايا رؤساء المؤسسات العامة غير الوزارية، وتخفيض المخصصات الموجهة لقطاع الأمن، فضلاً عن تخفيض نفقات المحروقات والاتصالات، والنقل، ووقف التحويلات الطبية الاستثنائية.

وأشاروا إلى أن إجراءات السلطة التقشفية السابقة لم تقم على أسس واعتبارات منهجية ومجدولة زمنية تحدد فيها القطاعات والأولويات التي يمكن أن يتم فيها التقشف أو الترشيد في الإنفاق.

وشددوا على أن خطة التقشف في الإنفاق العام يجب أن تكون عادلة ومتوازنة مما يتطلب تحليلاً فنياً وتفصيليًا لجميع بنود الاتفاق.