تهويد القدس وهدم المنازل .. مادة الدعاية الانتخابية في الكيان

غسان الشامي
الثلاثاء ١٩ ٠٢ / ٢٠١٩

تستعر هذه الأيام جرائم الاحتلال الصهيوني بحق القدس والمسجد الأقصى وتزداد وتيرة هدم منازل المقدسيين في حي سلوان وجبل المكبر، وذلك ضمن تنفيذ مخططات وسياسات تهويد مدينة القدس والتي ترتكز بالأساس على هدم منازل المقدسيين في الشق الغربي والشرقي من القدس المحتلة.

تتسارع هذه الأيام بالتزامن مع أجواء الدعاية الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية،مخططات تهويد القدس و المسجد الأقصى وزجها في الدعاية الانتخابية من داخل باحات المسجد الأقصى؛ حيث استغل عدد من أعضاء الكنيست مثل( يهودا غليك) ووزير الزراعة ( آوري أرئيل) اقتحامات الأقصى لبث دعايتهم الانتخابية لهم خلال اقتحام ساحات الأقصى.

ومنذ بداية العام 2019 أجبرت سلطات الاحتلال العشرات من المقدسيين على هدم منازلهم ونقلت وسائل الإعلام والمراكز الحقوقية مشاهد من معاناتهم وآلامهم؛ فقد أجبرت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي المقدسي أحمد عبيدات من بلدة جبل المكبر على هدم منزله ومحله التجاري ذاتيا في جبل المكبر تحت سياط جرافات الاحتلال حيث يضطر المواطنون لهدم منازلهم خوفا من الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها عليهم بلدية الاحتلال أو تشريدهم من القدس؛ كما أجبرت بلدية الاحتلال في القدس، المواطن محمد العباسي، على هدم غرفتين من منزله ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بدعوى البناء دون ترخيص، وأجبرت السلطات جميل مسالمة ومجدي أبو تايه من سلوان على هدم منازلهم بأنفسهم بحجة البناء دون ترخيص.

مشاهد هدم المقدسيين منازلهم بأيديهم "قاسية" على النفس وتتكرر يوميا، حيث تحاصر جرافات الاحتلال الأحياء المقدسية وتقوم بإجبار المقدسي على هدم منزله بنفسه وذلك ضمن سياسات تعذيب وعقاب الفلسطينيين وتوفير تكاليف الهدم على العدو، وتتكرر هذه المشاهد بصورة دائمة في القدس المحتلة، وتثبت الأرقام التي تنقلها منظمات حقوقية أن الكيان الصهيوني هدم المئات من المباني التي يملكها فلسطينيون، ومئات أخرى أجبر أصحابها على هدمها بأنفسهم لتجنب التكاليف الباهظة، وهو ما تسبب في تشريد الآلاف من ساكنيها بمن فيهم الأطفال والنساء والشيوخ.

سياسة هدم منازل المقدسيين تعد ركيزة ثابتة في سياسات التهويد وتقسيم القدس، والعمل على الوجودِ الفلسطيني والعربي في مدينة القدس المحتلّة، وتعزيزِ الوجود اليهودي وفرضه أمرا واقعا والعمل على تغير معالم وجغرافية مدينة القدس.

إن سياسة هدم منازل المقدسيين تأتي ضمن مخططات التقسيم المكاني والزماني للأقصى حيث أكد مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق الذي يرصد جرائم الاحتلال الإسرائيلي أن الاستيطان والتهويد المستمر بحق القدس المحتلة، هدفه إلغاء الوجود الفلسطيني والعربي في المدينة التاريخية، وفرض السيطرة الإسرائيلية بحق المدينة والمسجد الأقصى ويعد دليلا قاطعا على محاولات تهويد المدينة من هويتها وتهجير أهلها.

إن سلطات الاحتلال ترفض إصدار أي تراخيص بناء جديدة للمقدسيين ضمن سياسات التهويد المتبعة، كما تقوم بعرقلة إجراءات الحصول على رخصة البناء لفترات طويلة وتضع عوائق مالية أمام المقدسيين، وهناك شروط مجحفة بحقهم من أجل منعهم من البناء، وبعد ذلك تقوم سلطات الاحتلال بإصدار إخطارات الهدم للعائلات التي تقوم بالبناء تحت التهديد والتجريف الفوري للبناء الجديد، وتواصل سلطات الاحتلال سن التشريعات القوانين العنصرية التي تعمل على شرعنة سياسات التهويد والتقسيم في القدس، في المقابل تعطي الضوء الأخضر لتوسع وتصاعد عمليات هدم منازل المقدسيين في القدس بشقيها الشرقي والغربي.

لقد أصبحت منازل المقدسيين في خطر كبير وسط تواصل الحفريات أسفل المسجد الأقصى واستمرار بناء الكتل الاستيطانية في القدس المحتلة حيث يسعى الكيان لفرض واقع جديد على القدس المحتلة، والمطلوب إنقاذ القدس ووقف سياسات هدم منازل المقدسيين وهي بوابة مخططات التهويد وتقسيم القدس.