​طالبت شركة التوزيع بدفع ثمن 50 ميجا التي أعادها الاحتلال

تحت وطأة اقتصاد منهك.. الحكومة تضرب غزة بعصا الجباية

غزة - يحيى اليعقوبي

على قاعدة "ما يستهلك يجب أن يدفع ثمنه" تحاول حكومة الحمد الله ممثلة بسلطة الطاقة تبني سياسة جديدة بزيادة الجباية في قطاع غزة المنهك اقتصاديًا تحت وطأة أزمات هي الأسوأ منذ سنوات، ما يضع علامات استفهام بشأن مساعي الحكومة لعلاج أزمة الكهرباء على حساب المواطنين دون أدنى مساهمة منها.

وصنف عام 2017 كأسوأ أعوام غزة اقتصاديًّا، حيث وصلت البطالة إلى 46%، والفقر المدقع إلى أكثر من 60%، في حين يتلقى 80% من المواطنين في القطاع مساعدات إنسانية، بحسب معطيات فلسطينية رسمية.

ويقول المواطن سليمان حسين سليمان من محافظة خانيونس: "مهما ارتفع دخل المواطن في غزة لا يستطيع تغطية جميع التزاماته (..) لدي طلبة يدرسون بالجامعات لذلك لم أستطع دفع ثمن استهلاك الكهرباء منذ فترة طويلة نظرًا لتراكم الديون".

فيما تأتي سياسة الجباية المفروضة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، كما يرى المواطن عبد الرحمن الحواجري من محافظة الوسطى، انسياقًا مع الحصار المفروض على القطاع، لافتًا إلى أنه لا يلتزم بدفع ثمن الكهرباء منذ عشر سنوات نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

بينما يتساءل، رفيق أبو الجبين وهو موظف حكومي بغزة ورب أسرة قصف منزله في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، عن سبب مساعي الحكومة لزيادة الجباية في حين أن أهالي القطاع لا يرون الكهرباء في أحسن أحوالها أكثر من أربع ساعات يوميًا.

ويشير لصحيفة "فلسطين"، إلى أن سياسة السداد الآلي من راتبه الشهري إضافة إلى خصم جزء من الديون المتراكمة تزيد وضعه أسرته المعيشي معاناة في ظل عدم انتظام الرواتب عوضًا عن كفايتها.

جباية من الجميع

من ناحيته، قال المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت: "إن الشركة ستقوم بتسديد ثمن 50 ميغا واط التي أعلنت الحكومة أنها طلبت من الاحتلال إعادتها لغزة بعد جبايتها من المستهلك سواء من المواطن العادي أو المنشآت الصناعية والتجارية".

وأكمل فيما يتعلق بتفعيل الشركة لموضوع براءة الذمة الذي أعلنت عنها الشركة أخيرًا، أن ذلك يأتي في إطار تحمل جميع الفئات المسؤولية الجماعية في التخفيف من أزمة الكهرباء التي تبدأ من الحكومة مرورا بالمؤسسات الحكومة والقطاع الخاص والمرافق المنزلية.

وأشار ثابت، إلى أن تحسين الكهرباء مطلب من جميع المواطنين، لكن ذات الوقت يجب أن يدرك الجميع ضرورة تعميم ثقافة الاستهلاك والتصدي لظاهرة الخطوط القلاب والتعدي على شبكات التوزيع.

منطقة منكوبة

لكن الخبير الاقتصادي سمير أبو مدللة، يرى أن اشتراط تحسين الجباية لعودة 50 ميغا واط التي قلصتها سلطات الاحتلال بطلب من السلطة الفلسطينية شكل من أشكال الضغط على المواطنين، مشددا على ضرورة النظر إلى قطاع غزة على أنه منطقة منكوبة عانت من الانقسام والحصار منذ أحد عشر عاما أدت لتفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة.

وقال لصحيفة "فلسطين": لا بد من حلول للتخفيف من أزمة الكهرباء بعيدا عن الضغط على المواطنين المنهكين اقتصاديًا بفعل البطال والحصار والحروب التي تعرض لها القطاع، وهو سبب تخلف الكثير منهم عن سداد ثمن استهلاك الكهرباء.

ونوه إلى آلاف الشبان والعمال معطلين عن العمل في ظل وجود 900 منشأة مدمرة لم تستلم تعويضاتها خلال السنوات الماضية.

وبشأن خطوة براءة التي تعتزم شركة توزيع الكهرباء المباشرة بها، رأى أنه يجب أن تفرق الشركة بين الشركات التي ما زالت على رأس العملية الإنتاجية وتتهرب من دفع استحقاقات الكهرباء، وهذه يجب مطالبتها بدفع ما عليها، وبين الشركات والمصانع التي توقفت وسرحت الآلاف من عمالها.

أزمات قانونية

وبين أن الحكومة بهذه الإجراءات ستدخل المواطنين في أزمات قانونية تفصل بها المحاكم بطلب من الحكومة عند تقديم شكاوى ضد المواطنين أو فصل الكهرباء عنهم.

والحل الأمثل، وفق أبو مدللة، يتمثل بتقديم الحكومة مساعدات لغزة أو رفع قيمتها وتقديم تسهيلات للقطاع الخاص ليقوم بدوره، وأخذ واقع الفقر بفعل اقتصاد غزة الهش، منوها إلى أن العقوبات التي فرضت على القطاع منذ أبريل 2017 أثرت على كل مناحي الحياة.

بدوره يرى، الباحث القانوني في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت، أن الدول التي تحترم مواطنيها تقدم رعاية اجتماعية كنوع من المساعدة التي تطال الخدمات الأساسية، كأن تقوم شركة توزيع الكهرباء بتقديم حزمة مجانية من الكهرباء للعائلات الفقيرة التي ليس لديها مصدر دخل وحينما تنتهي الحزمة تصبح الكمية الإضافية محتسبة بأجر.

وانتقد زقوت في حديث لصحيفة "فلسطين" غياب الاستراتيجيات التي تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والأزمات المتراكبة لدى المواطنين.