الخضري: خطر تقليص خدمات "أونروا" سيطال ٧٥% من اللاجئين

واشنطن تجمد 125 مليون دولار من مساهمتها بميزانية "أونروا"

الناصرة- غزة/ محمد عيد

جمدت الولايات المتحدة الأميركية تقديم 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، وذلك بالتزامن مع مواصلة (إسرائيل) تحريضها العنصري ضد الوكالة الدولية، وفي المقابل دعت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، لاجتماع طارئ للجنة الاستشارية لوكالة الغوث في الأمم المتحدة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس ترامب أبلغت الأمم المتحدة أنها جمدت مبلغ 125 مليون دولار كان من المقرر دفعها في الأول من الشهر الجاري، إلا أنها قد جمدت.

ووفق المسؤولين الثلاثة الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم نظرا للحساسية السياسية، وفق ما ذكرته رويترز، فإن "إدارة ترامب تدرس قطع مبلغ 180 مليون دولار من مساهمتها في ميزانية الأونروا وأن الأمر مرهون بموقف السلطة الفلسطينية، حيث إن رفضها استئناف المفاوضات مع الاحتلال سيدفع إلى عقوبات مالية عليها من جانب واشنطن، ومن ضمن العقوبات وقف الإسهام في ميزانية الأونروا".

تأتي هذه التطورات بينما واصلت (إسرائيل) تحريضها العنصري ضد "أونروا"، فيما دعت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، لاجتماع طارئ للجنة الاستشارية لوكالة الغوث في الأمم المتحدة.

وطالب وزير التربية والتعليم في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، اليميني نفتالي بينيت، الإدارة الأمريكية بوقف تمويل، أونروا.

وقال بينيت، في تصريح، اليوم، "إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نكي هالي بإلغاء المساعدات الأمريكية لأونروا هو الشيء الصحيح الذي يتعين القيام به" حسب ادعائه، مطالبا وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال بدعم هذا القرار.

وأعلنت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة، نكي هيلي، أخيرا، أن الولايات المتحدة ستوقف مساهماتها المالية لوكالة أونروا، لإجبار السلطة الفلسطينية على العودة إلى طاولة المفاوضات مع (إسرائيل).

جاء ذلك بعد ساعات من تهديد ترامب، في تغريدة جديدة له على موقع "تويتر" بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، بزعم أن "الفلسطينيين لا يريدون الحديث عن السلام".

وقال ترامب في تغريدته، قبل أيام، "نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويًا ولا ننال أي تقدير أو احترام .. هم لا يريدون حتى التفاوض على اتفاقية سلام طال تأخرها مع (إسرائيل)" حسب تعبيره.

وزعم بينيت، وهو عضو في مجلس الوزراء السياسي والأمني المصغر "الكابينت"، أن "الأونروا منظمة داعمة للإرهابيين"، وأن وجودها ذاته يديم الوضع البائس لسكان قطاع غزة.

وقال إنه "لا ينبغي أن تكون المساعدة المقدمة إلى سكان غزة مختلفة عن مساعدة السكان السوريين الذين يعانون من نظام الإرهاب أو من أي مجموعة من أحفاد لاجئين آخرين في العالم"، بحسب تعبيره.

وأضاف بينيت "أن قرار ترامب بإلغاء المساعدات الأميركية هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به (..) أتوقع من جميع الهيئات الحكومية الإسرائيلية بما فيها وزارة الخارجية دعم قرار خفض ميزانية المنظمة التي تخدم إرهابيي حماس وفي مدارسها يجري إخفاء الصواريخ"، حسب زعمه.

في المقابل، دعا رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، د. زكريا الأغا، وكالة أونروا بعقد اجتماع طارئ للجنتها الاستشارية في الأمم المتحدة؛ للوقوف أمام التهديدات الامريكية بوقف مساعداتها المالية التي تقدمها لدعم الميزانية الاعتيادية لوكالة الغوث والتباحث عن آليات وبدائل لمواجهة التهديدات بما يحافظ على استمرارية عمل وكالة الغوث في تقديم خدماتها.

وشدد الأغا، في بيان، اليوم، على ضرورة أن تتحمل هيئة الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه وكالة أونروا والخطر الذي يهدد ميزانيتها الاعتيادية من خلال تخصيص ميزانية ثابتة لها من الميزانية العامة لهيئة الأمم المتحدة باعتبار الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول المنضوية تحت مظلتها هي التي أنشأت وكالة أونروا بقرار منها وهي صاحبة الولاية عليها وهي المسؤولة عن توفير الأموال اللازمة لميزانيتها.

وأكد رفض المنظمة التهديدات الأمريكية بوقف مساعداتها المالية لوكالة أونروا وربط استئنافها بالعودة إلى طاولة المفاوضات وارتهان الميزانية لمزاج المانحين واشتراطاتهم، مؤكدا أن "وكالة الغوث خط أحمر نرفض المساس بها ويجب ان تستمر بعملها وتقدم خدماتها طالما لم يوجد حل سياسي لقضية اللاجئين من خلال عودتهم الى ديارهم التي هجروا منها عام 1948".

وأكد أن الإدارة الامريكية تمارس سياسة الابتزاز ضد الفلسطينيين لفرض الحلول عليهم، كما أكد ان الشعب الفلسطيني لن يخضع لسياسة الابتزاز ولن يتنازل عن حقوقه المشروعة مقابل المال الامريكي، محذرا من ان المساس بوكالة أونروا ومحاولات تفكيكها وانهاء دورها سيكون له انعكاسات على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار الأغا إلى أن دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة، باشرت في اتصالاتها مع الدول العربية المضيفة والاطراف المعنية لمواجهة التهديدات الامريكية بوقف مساعداتها المالية لوكالة أونروا والتباحث لوضع آلية للتحرك.

واللجنة الاستشارية أُنشئت بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 302، والصادر بتاريخ 8 كانون الأول 1949. وتم تكليف اللجنة بمهمة تقديم النصح ومساعدة المفوض العام للأونروا في تنفيذ مهام ولاية الوكالة، وعند تأسيسها، كانت اللجنة مؤلفة من خمسة أعضاء، وهي اليوم تضم في عضويتها 25 عضوا وثلاثة أعضاء مراقبين.

تداعيات خطيرة

من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، جمال الخضري، إن أي تقليص لخدمات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، أونروا، سيشكل خطراً على حياة نحو ٧٥% من اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار الخضري، في بيان، اليوم، إلى أن معاناة اللاجئين ستطال خدمات صحية وتعليمية وإغاثية وكافة نواحي حياتهم، واصفا الأمر بأنه "حرب جديدة على اللاجئين الفلسطينيين".

وأوضح أن المعاناة والأزمات ستطال المخيمات في قطاع غزة والضفة الغربية والشتات، لافتا في الوقت ذاته، إلى أن أكثر من مليون مواطن في غزة يعيشون على المساعدات الإغاثية الُمقدمة لهم من وكالة أونروا.

وأكد أن قطع المساعدات عن هؤلاء يعني كارثة إنسانية حقيقية، مشددا على ضرورة التراجع عن التهديدات بتقليص التمويل الأمريكي لأونروا، لأن ذلك من شأنه أن يدخل الوضع الإنساني الكارثي أصلاً في المخيمات بأزمات جديدة أكثر صعوبة، ويستحيل حينها معرفة إلى أين ستؤول الأمور.

وتأسست أونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين.

وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل لقضيتهم وعودتهم لديارهم.

وتشتمل خدمات أونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

وتعد الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة للأونروا مع تبرع العام الماضي بلغ مجموعه 368 مليون دولار، أي ما يقرب من 30 ٪ من إجمالي التمويل.

مواضيع متعلقة: