​"ثمار أوسلو".. الساحات والعواصم عربية مفتوحة للاحتلال

عمّان-غزة/ أحمد المصري:

تختزن ذاكرة الكثير من المتابعين والمراقبين نتائج سلبية دامغة لاتفاق أوسلو على مجمل مفاصل وجوانب القضية الفلسطينية، بما أفرز من نتائج وحل من وقائع صبّت معظمها في مصالح الاحتلال، لكن ثمة جوانب لم تقل خطورة عن ذلك منها تشكيل الاتفاق قاعدة انطلاق إسرائيلية بارزة نحو الساحات والعواصم العربية بالتطبيع تارة وعقد الاتفاقيات تارة أخرى.

واتفاق أوسلو وقعه الرئيس الراحل ياسر عرفات ورئيس حكومة الاحتلال الأسبق إسحاق رابين في واشنطن في 13 من سبتمبر/ أيلول 1993، بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية قبل ذلك.

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشور قال إن اتفاق أوسلو مثّل "خطيئة" كبرى على الجانب العربي، من بعد الفلسطيني، حيث بموجبه بدأت بعض الدول العربية بالتوجه الفعلي لإبرام اتفاق تسوية مع (إسرائيل) كما كان الحال مع الأردن وتوقيع اتفاق "وادي عربة".

وأشار بشور لصحيفة "فلسطين"، إلى أن رؤساء وقادة عربا اتخذوا من اتفاق أوسلو ذريعة لهم لتقديم المزيد من التنازلات للاحتلال، وإقامة التطبيع مع الأخير، فيما كانت حجّتهم في أي مواجهة يواجهونها "أنَّ الفلسطينيين (قادة السلطة) أنفسهم قبلوا بالاعتراف بكيان الاحتلال على أرضهم فلماذا نحن نصر على مقاطعته وعدم إقامة العلاقات معه".

ومن إحدى ثمار أوسلو، يلفت بشور إلى أن معظم الرؤساء والقادة العرب، باتوا "يغضون البصر" عن الجرائم التي اقترفها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وقضيته ومقدساته، وهو ما أراح وطمأن دولة الاحتلال كثيرًا.

وأضاف: "في مقابل ذلك شعر الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة أنهم وحدهم في ميدان مواجهة الاحتلال، وأمام حالة خذلان واضحة"، فيما بقي تعويلهم وإيمانهم بالشعوب العربية والإسلامية التي كانت واضحة في مواقفها.

ورأى بشور أن اتفاق أوسلو أتاح المجال للاحتلال في اختراق عدد من المؤسسات والشخصيات العربية، وتبادل الزيارات التطبيعية معهم، ودفاع هذه المؤسسات والشخصيات عن حق الاحتلال المزعوم في أرض فلسطين، ورفض مقاومة الشعب الفلسطيني وتكذيب روايته.

"نيل الرضا الأمريكي"

من جهته، لفت الكاتب والمحلل السياسي الأردني شاكر الجوهري، إلى أن اتفاق أوسلو فعليا أسقط القناع عن علاقات دول عربية مع الاحتلال، حيث بات الأمر علنيا ودون أي سرية أو خشية من أي جهة كانت، وذلك بذريعة قيام منظمة التحرير بذلك.

وأوضح الجوهري لصحيفة "فلسطين"، أن أوسلو فعليا أسس لمحطات التطبيع العربي الإسرائيلي في مجالات الزراعة والاقتصاد والرياضة وغيرها، وقد كانت هذه الأمور قبل أوسلو من المحرمات، ومن الممكن أن تحدث انقلابا شعبيا على الحكم لو جرى إعلانها رسميا.

وأضاف: "كان اتفاق أوسلو محطة هامة لتمرير (إسرائيل) وتمددها في العواصم العربية، التي كانت تبدو عصية على التطبيع، وأصبحت العلاقات في ظل الاتفاق الآن غير مسبوقة وشاملة وتعاونية على أكثر من مستوى وصعيد".

ونبه الجوهري إلى أن بعض الدول العربية باتت تهرول بشكل كبير رغم جراحات الفلسطينيين وتغول الاحتلال عليهم، وذلك رغبة في أن تكون مدخلا لنيل الرضا الأمريكي، وضمان حالة الاستقرار السياسي والأمني في بلادهم.

وذكر أن كافة حالات التطبيع ما بين دول عربية وكيان الاحتلال، ومنها التي ظهرت مؤخرًا بتبادل الوفود للزيارات، جميعها ثمرة لاتفاق أوسلو، غير أنها كانت في بداية توقيع الاتفاق في 1993 تسير بشكل "خجل" أكثر مما هي عليه الآن.

وختم الجوهري بأن حالة التطبيع القائمة زادت من أطماع الاحتلال لاختراق الساحات العربية الشعبية، غير أنه فشل فشلا ذريعا في ذلك، وبقي المزاج العربي غير متقبل ومعاديا للاحتلال، فيما يظهر دعمه واسناده لقضية الشعب الفلسطيني.

وبعد اتفاق أوسلو للتسوية أقدم عدد من الدول العربية على تبادل السفراء ومكاتب التمثيل التجاري مع دولة الاحتلال، وجرت في سياق ذلك زيارات رسمية وأهلية متبادلة، كان أبرزها مؤخرا زيارة جمعية بحرينية لمدينة القدس المحتلة.