​طيلة 25 عامًا لم تنفع مؤتمرات التسوية القضية الفلسطينية بشيء

تحليل: طرح "عباس" للتسوية تجريب للمجرب ونتيجة صفرية

غزة - يحيى اليعقوبي

يهدر رئيس السلطة محمود عباس الوقت فيما لا ينفع القضية الفلسطينية بشيء بإعادة طرح صيغ سياسية لاجترار ليس ما ثبت فشله على مدى ربع قرن فحسب، وإنما استحالة تطبيق رؤيته للتسوية مع اتساع رقعة الاستيطان على الأراضي المحتلة عام 67، بحسب ما يرى محللون سياسيون.

وكان عباس، كرر دعوته في خطابه أول من أمس، بافتتاحية جلسة المجلس الوطني في دورته الـ 23 في رام الله، عقد مؤتمر دولي منتصف العام 2018 تشارك فيه أطراف دولية، وهو ذات الطرح الذي تحدث به في اجتماعات المجلس المركزي، وهو ما يرى فيه المحللون السياسيون "دورانا في حلقة مفرغة لتجريب المجرب، نتيجته الحتمية صفرية".

وسبق للسلطة أن شاركت في مؤتمرات دولية للتسوية انتهت بتوسع الاستيطان وانحسار دور السلطة في ملاحقة المقاومة، كمؤتمر أنابوليس في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، ودعا المجتمعون فيه إلى الانخراط في المفاوضات للوصول إلى اتفاق تسوية كامل مع نهاية 2008. لكن العدوان الإسرائيلي على غزة في ذلك الموعد أفسد كل شيء.

فيما أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم 2 سبتمبر/أيلول 2010 محادثات مباشرة في البيت الأبيض بين عباس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لكنها انهارت بسبب المستوطنات.

وحتى مؤتمر باريس في 15 يناير/ كانون الثاني 2017، فشلت تحركات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري طيلة عامي 2013 و2014 في إعادة مباحثات التسوية على أساس اتفاق إطار ينص على إقامة دولة فلسطينية بلا معابر أو حدود أو عاصمة، مع بقاء الكتل الاستيطانية غير المحددة.

هروب للأمام

تاريخ طويل من المؤتمرات والدعوات يرى فيها المحلل السياسي راسم عبيدات تكرارا لخطابات إنشائية سابقة في دورتي المجلس المركزي الأخيرتين (مارس 2015، يناير 2018).

ويعتقد عبيدات في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن طرح عباس يأتي في إطار إدارة الصراع وتمرير الوقت على حساب الحقوق الفلسطينية ولم يعد بالإمكان أكثر مما كان، مبينا أن القضية الفلسطينية بحاجة لقرارات تخرجها من حلقتها المفرغة منذ 25 عاماً، لتواجه الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال والتوطئة لإنهاء حق اللاجئين بالعودة، بخطوات سياسية تدلل على الرفض دون الاكتفاء بالخطابة.

وقال عبيدات "عباس يهرب إلى الأمام بالرهان على خيار لم يحقق شيئا، وكان الأولى أن يرسم استراتيجية موحدة بعقد مجلس وطني توحيدي يجمع على مخرجات الكل الفلسطيني بتمثيل حقيقي في عضويته".

ويرى أن هذه الأمور لا تعمق الانقسام فقط بل تقود لتجاذبات جغرافية وانقسامات تطال منظمة التحرير، مشيرا إلى أن من تآمر على المنظمة وهمشها هم رجالات السلطة التي حولوها لدائرة من دوائرها، ويستخدمونها لخدمة أهدافهم وليس لإعادة الاعتبار لكينونة المنظمة.

معادلة البقاء سياسياً

المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت د. نشأت الأقطش من ناحيته يقول إنه لا يوجد خطة للتسوية، وعباس يعلم ذلك لكنه يريد أن يسبح عكس التيار لإدراكه أن الاحتلال لا يريد التفاوض، وأمريكا لا تملك خطة.

وأضاف الأقطش لصحيفة "فلسطين": "رئيس السلطة يطرح خطة للتسوية في محاولة للعودة للمفاوضات وهو يدرك أن (إسرائيل) لن تعود إليها، لكنه يهدف بذلك للبقاء في المعادلة السياسية، لأن المعادلة السياسية الجديدة تقول إن الحل يجب أن يكون مع غزة لأنها هي القوية ، وهي التي تهدد وتشكل خطرا على الاحتلال، وخطة عباس لا قيمة لها ونتيجتها صفر حتمي".

وعزا الأقطش رفض عباس لصفقة القرن إلى عدم امتلاكه أي خطة أو رؤية سياسية، ولإدراكه بأنه لا يملك أن يقدم شيئاً، وأن العمل بالصفقة يتوقف على تطويق وتطويع قطاع غزة فيما يبقى الوضع بالضفة المحتلة كما هو عليه خاصة الترتيبات الأمنية المريحة لسلطات الاحتلال، وكذلك الإدارية بحيث يتحول من سلطة إلى إدارة مدنية من خلال البلديات.

وبعد قرابة 70 عاما على احتلال فلسطين، ما زال التوصل لاتفاق تسوية دائم بعيد المنال، في ظل تحركات إقليمية ودولية تتجاوز قدرات عباس على التأثير السياسي.