إقرأ المزيد


​أثبتت أنها مدخل لعمليات فردية جديدة

تحليل .. سياسة العقاب الإسرائيلي عقب "العمليات الفدائية" فاشلة

جانب من مكان عملية القدس (أ ف ب)
رام الله / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

عقب تنفيذ الشهيد نمر الجمل (37 عاما) من سكان قرية "بيت سوريك"، عمليته الفدائية أمام مدخل مستوطنة "هار آدار" غرب القدس المحتلة والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة من جنود الاحتلال الإسرائيلي، أعلن الأخير سلسلة من الإجراءات العقابية شملت فرض حصار مشدد على قرى شمال غرب القدس المحتلة، وسحب تصاريح العمل لكافة أفراد عائلته مع هدم منزلها.

واعتاد الاحتلال على تنفيذ سياسية "العقاب الجماعي" على سكان القرى التي يخرج منها منفذي عمليات فدائية، حيث يواصل الاحتلال محاصرة مسقط رأس الشاب الأسير عمر العبد قرية كوبر قضاء رام الله، منذ تنفيذه عملية طعن في الواحد والعشرين من شهر يوليو/تموز المنصرم، بهدف ردع الفلسطينيين عن تنفيذ عمليات أخرى.

ولكن، محللان سياسيان أكدا أن الاحتلال يمارس سياسة العقاب الجماعي منذ سنوات طويلة لتحقيق أهداف مشتركة سواء لردع الفلسطينيين والانتقام منهم أو لأسباب داخلية مرتبطة بالشارع الإسرائيلي، مؤكدان فشل تلك السياسية الإسرائيلية، والتي قوبلت ولا تزال فلسطينيا بسلسلة عمليات فدائية جديدة.

مساع إسرائيلية

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، د.عمر جعارة، "لطالما جاءت سياسة العقاب الجماعي، التي تأخذ أشكال مختلفة بنتائج عكسية لطموحات قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذين يسعون دائما لصناعة انتصار وهمي لجمهورهم الداخلي ولضرب النسيج الداخلي عبر تقسيم القرى الفلسطينية إلى قرى إرهابية وأخرى تلتزم بالسلام".

وأضاف جعارة، لصحيفة "فلسطين": "خروج رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بنفسه ليعلن جملة من الإجراءات العقابية بحق عائلة الجمل في القدس عقب تنفيذ الشهيد لعمليتها، يدلل على مدى تمسك كيانه بتلك السياسة، ومحاولة للتغطية على فشل الجنود في حماية ثكنتهم المحصنة فضلا عن الفشل في منع تنفيذ العملية من الأساس".

وأشار المحلل السياسي إلى أن قيادات الاحتلال تعلم أن سياسيات العقاب الجماعي غير ناجحة وعديمة الجدوى، ولكن تبقى جزء أساسي من سياسة العقل اليهودي القائم على الانتقام من عدوه فورا عسكريا واقتصاديا ومجتمعيا.

وبين جعارة أن "سياسة العقاب الجماعي جاءت بنتائج عكسية خلال انتفاضة القدس المستمرة، فكان الأخ الأصغر ينتقم من الاحتلال حال هدم منزل عائلته فور تنفيذ شقيقه الأكبر لعملية طعن مثلا".

واتفق أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، د.وليد المدلل، مع ما ذهب له زميله الأكاديمي، بأن سياسة العقاب الجماعي ذات تأثير محدود بل قد تدفع بالشبان الفلسطينيين إلى تنفيذ عمليات عكسية ضد تجمعات المستوطنين وجنود الاحتلال في الضفة المحتلة.

وذكر المدلل لصحيفة "فلسطين": أن الاحتلال شدد من سياسة العقاب الجماعة بكثافة خلال السنوات القليلة الماضية في محاولة منه لوقف سلسلة العمليات الفردية، دون أن يحقق نتائج ملموسة في ذلك الصعيد.

وبين المدلل "الاحتلال هدفه منع تنفيذ عمليات ضد جنوده ومستوطنيه ولكن العمليات الفردية التي تزداد وتيرتها بين الحين والآخر، قائمة على التخطيط والتنفيذ الفردي بعيدا عن العمل التنظيمي، وبناء على ذلك يقل تأثير العقاب الجماعي على صعيد منع العمليات بينما قد ينعكس على الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بمنفذ العملية" حسب رأيه.

وأشار إلى أن سياسة هدم البيوت ومصادرة الأموال والاعتقالات التعسفية عقب تنفيذ أي عملية فردية مثلما حدث مع عائلة الشهيد نمر الجمل خلال اليومين الماضيين، قد تكون سبب لتنفيذ عمليات أخرى، الأمر الذي يبرهن على فشل سياسة العقاب الجماعي قديما وحديثا.

مواضيع متعلقة: