​تحليل: نتنياهو لن يفلت من المحاسبة عبر حيلة تشكيل الحكومة

الناصرة - غزة/ حازم الحلو:

رأى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لن يفلح في تشكيل حكومة تكون بمثابة زورق نجاة له من جلسات الاستماع والمحاكمة المرتقبة له، مشيرين إلى أن خوف نتنياهو من هذا المصير سيدفعه لدق أبواب كل الاحزاب طمعا في تشكيل الحكومة.

وكانت النتائج شبه النهائية بعد فرز نحو 93% من الأصوات، أظهرت حصول قائمة "أزرق أبيض" على 33 مقعدا، مقابل حصول حزب الليكود على 32 مقعدا، بينما حصلت القائمة العربية المشتركة على 12 مقعدا، مقابل 9 مقاعد لحزب "شاس" و8 مقاعد لكل من "إسرائيل بيتنا" و"يهدوت هتوراه"، بينما حصل تحالف "إلى اليمين" على 7 مقاعد، وتحالف "حزب العمل-غيشر" 6 مقاعد، و"المعسكر الديمقراطي وميرتس" 5 مقاعد.

وأكد المحلل السياسي ابراهيم جابر، أن النتائج أكدت بشكل واقعي عدم قدرة نتنياهو وغانتس على تشكيل حكومة بشكل منفرد، مشيرا إلى أنهما مجبران على إنشاء تحالفات تضمن لهما نيل التشكيلة الحكومية المنتظرة للثقة في "الكنيست".

وأوضحلصحيفة "فلسطين"، أن غانتس يبدو أقرب لمعسكر الوسط واليسار والقائمة العربية وكتلة ليبرمان، لافتا إلى أن هذه الكتل يمكن أن تخدم غانتس في رفع حصته من النواب من أجل نيل الثقة.

وبشأن توقعاته للتطورات، أشار أبو جابر إلى أن السيناريو الأول هو إقامة حكومة وحدة وطنية تشمل جميع الأحزاب التي فازت في الانتخابات وترغب في المشاركة في الحكومة، معتبرا أن المسلك هو أمر مريح للجميع حيث يتم تجاوز اشكالية النقص في عدد النواب، وبالتالي الحصول على أغلبية مريحة في الكنيست.

ولفت إلى أن هذا السيناريو يحتاج إلى أن يتفق نتنياهو وغانتس على آلية يمكن من خلال تدوير منصب رئيس للحكومة بواقع عامين لكل واحد منها، منوها إلى أن هذا السيناريو هو الأقرب لقلب وعقل نتنياهو في الوقت الراهن.

وذكر أن السيناريو الثاني هو أن يعلن نتنياهو بصفته رئيسا لحكومة تسيير الأعمال الحالية عن حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة خلال الفترة المقبلة من أجل إفراز حزب أو تكتل أحزاب يستطيع أن يشكل الحكومة دون معيقات.

وأكد أن هذ السيناريو وارد جدا إذا ما أراد نتنياهو أن يطيل فترة مكوثه على رأس حكومة تسيير الأعمال، وبالتالي توفير فرصة له من أجل الهرب من جلسات الاستماع له في قضايا الفساد التي تلاحقه، مع استمرار عمل الحكومة حتى الانتخابات القادمة المتوقعة مطلع العام المقبل.

لكن أبو جابر أشار الى صعوبة هذا السيناريو بسبب انكشاف نتنياهو لدى الأحزاب الاسرائيلية ورئيس دولة الاحتلال رؤفين ريفلين الذي سيرفض هذا التصرف من نتنياهو وسيقوم بتكليف غانتس لتشكيل الحكومة بدلا من نتنياهو.

وأوضح أن أسباب رفض ريفلين لهذه الخطوة يرجع بالأساس إلى أنه سيبدو وكأنه يوفر لنتنياهو حماية من المساءلة، وهو ما سيضر بصورته لدى الجمهور، علاوة على التكلفة المالية المرتفعة لإجراء الانتخابات، وأيضا تخوفه من المساس بصورة الممارسة السياسية الاسرائيلية في العالم، حيث إنه للمرة الأولى سيتم إجراء الانتخابات وإعادتها 3 مرات في غضون أشهر قليلة.

وأضاف أن السيناريو الثالث يتمثل في ذهاب نتنياهو نحو أحزاب الوسط والقائمة العربية لدعم قائمته، منوها إلى أن هذا الخيار مستعبد جدا نظرا لأن القائمة العربية أكدت أنها لم تكون جزءا من حكومة تضم ليبرمان.

وشدد على أن نتنياهو في وضع صعب جدا ومن المتوقع ألا يستطيع الافلات من المحاسبة وأن نتائج الانتخابات لن تفلح في إبعاده عن شبح المحاسبة إلا لو حدثت مفاجأة مستحيلة وهي قبول غانتس بالدخول في حكومة تحت ظل نتنياهو.

من ناحيته، أكد المحلل السياسي وديع ابو نصار، أن سيناريو التحالف بين نتنياهو وغانتس يبدو منطقيا في ظاهره، لكن عند الدخول إلى خفاياه وتفاصيله فإن الأمور لا تبدو جيدة بالنسبة لنتنياهو، إذ من المرجح جدا ألا يقبل غانتس أن يكون ثانيا في مقترح تبادل رئاسة الحكومة.

وأوضح لصحيفة "فلسطين"، أن سبب رفض غانتس لهذا المقترح هو رؤيته أن نتنياهو مأزوم جدا، وأنه ليس مجبرا على قبول هذا التوزيع للأدوار، لافتا إلى أن غانتس يتخوف أيضا من أن يتم الدعوة لانتخابات مبكرة قبل أن يصله الدور بتولي منصب رئيس الحكومة، فضلا عن رغبته في تذوق امتيازات أن يكون هو الرجل الاول في دولة الاحتلال.

وقال: إن رئيس دولة الاحتلال قد يتجه إلى حل مبتكر ولكنه قانوني بالطلب من الكنيست التوافق على مرشح من خارج الكتلتين الكبيرتين من أجل تكليفه بتشكيل الحكومة، مضيفا أن مشكلة هذا الحل في كونه حالما ونرجسيا لأن أيا من رؤساء الكتل لن يقبلوا أن يكونوا تابعين لشخص لم يحظ بأكثرية برلمانية.

وأكد أن غانتس لن يستطيع تشكيل الحكومة إلا برضا ليبرمان باعتباره "بيضة القبان" التي سترجح طرفا على آخر، منوها إلى أن ليبرمان له اشتراطات ومطالب تكون أحيانا تعجيزية غير مقبولة تتعلق برزمة قوانين لتجنيد المتدينين وتشريع العمل يوم السبت واستبعاد العرب من الحكومة وبعض الشروط الأخرى.

وشدد على أن المفاجأة قد تحدث بقيام بعض الشخصيات الوازنة في حزب الليكود بالطلب من نتنياهو التنحي عن رئاسة الحزب والمضي نحو تشكيل حكومة مع غانتس، وهو حل سيكون بمثابة الخيانة لنتنياهو من أفراد حزبه.

وقال إنه من المتوقع أن يستلم رئيس دولة الاحتلال النتائج الرسمية للانتخابات في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وسيستمع لقادة الاحزاب وقد يعطي نتنياهو فرصا لتشكيل الحكومة، لكن الأخير ليس لديه وقت كاف لأنه سيكون مجبرا على الخضوع لجلسات استماع في الثاني من اكتوبر، وهي مدة غير كافية لإنهاء المشاورات مع باقي الأحزاب.

وأكد أن هذا المخطط سيفضي الى توصية من المستشار القانوني لدولة الاحتلال بحبس نتنياهو، وهو ما سينقله من مركز الحكم الى غرفة السجن، مضيفا أن هذا الكابوس يبدو أن بوادره تلوح في الأفق.