​تحليل: مستقبل صعب ينتظر السلطة بغض النظر عن نتائج "الكنيست"

صورة أرشيفية
رام الله/ حازم الحلو:

رأى محلان سياسيان، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لن تكون في صالح السلطة الفلسطينية بصرف النظر عمن سيفوز فيها، مشيرين إلى أن برامج الأحزاب الإسرائيلية تقوم بالأساس على ترسيخ وجود الاحتلال في الضفة الغربية، وهو ما يقضم الى حد كبير من مكانة ووجود السلطة.

وأفاد المحللان أن مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل المعطيات الحالية بات يتهدده خطر كبير، مشيرين إلى أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية من أجل ترسيخ واقع على الأرض الفلسطينية عبر التمدد الاستيطاني ووأد حل الدولتين، والذي لم يعد أحد يلقي له بالا.

وتتنافس مجموعة من الأحزاب والتكتلات السياسية في الانتخابات التي تجري اليوم في كافة المناطق المحتلة عام 1948، بينما تصاعدت لهجة التصريحات العدائية ضد الفلسطينيين خلال الدعاية الانتخابية.

وذكر المحلل السياسي د.عادل سمارة، أن نتنياهو لا يهمه حاليا سوى السعي للفوز في الانتخابات من أجل تجنب مصيدة التحقيقات معه في قضايا الفساد، منوها الى أن هذا السعي للكسب يمر حتما عبر استمالة الأوساط اليمينية بتصعيد العداء للفلسطينيين.

وأضاف في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة الفلسطينية في أضعف حالاتها نظرا لعوامل كثيرة منها داخلية وخارجية، لافتا إلى أن وضع السلطة أصبح صعبا نتيجة للخلل الكبير الذي اعترى ممارستها لوظائفها خلال السنوات السابقة بعد اتفاق أوسلو.

وأكد أن استمرار السلطة يحتاج إلى مقومات كثيرة منها القدرة على بسط السيطرة والنفوذ وامتلاك تواصل جغرافي يتيح وصول المواطنين إلى مناطق تواجدهم دون اشكاليات، معتبرا أن وعود نتنياهو الأخيرة بضم أجزاء من الضفة والأغوار يقطع أي إمكانية لاستمرار الكيان الفلسطيني المترابط على الأرض.

وشدد على وجوب دراسة الخيارات الفلسطينية الحالية بعناية، موضحا أن خيار حل السلطة يبدو بعيدا عن المنطق نظرًا لارتباط السلطة بتوازنات سياسية في المنطقة من جهة، وعدم رغبة الاحتلال في تولي تقديم الخدمات للفلسطينيين من جهة أخرى، وهو الدور الذي تؤديه السلطة حاليا.

ورأى أن المطلوب هو قيام الفلسطينيين بالتداعي والاجتماع من أجل وضع رؤية سياسية تحافظ على الحقوق الفلسطينية، وفي ذات الوقت يتوافق عليها الكل الفلسطيني من أجل الخروج من هذا الوضع الخطير.

من ناحيته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح د.رائد نعيرات، أن السلطة هي أكثر المتضررين من النتائج المرتقبة للانتخابات الإسرائيلية، مضيفا أنها لا هي استطاعت أن تحرز تقدما أو تكسب شيئا سياسيا، ولا هي قادرة على تبني خيار المواجهة الشاملة مع الاحتلال نظرا لتكبيلها بقيود الاستحقاقات السياسية.

وذكر في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أنه من البديهي النظر إلى المستقبل القريب على أنه مرحلة تآكل في وظيفة السلطة على اعتبار أنها كيان سياسي يفترض بأنه يمثل الفلسطينيين، منوها إلى أن هذا التآكل لا يجب أن يفضي بالضرورة الى حل السلطة، ولكنه سيقزمها الى أقل حد ممكن إسرائيليا.

وأشار الى أنه حتى إمكانية توجه السلطة إلى خيار المؤسسات الدولية من أجل المحافظة على ما تبقى من الحقوق الفلسطينية هو خيار صعب في ظل التطورات الحالية، فالإدارة الامريكية لن تسمح باستصدار قرارات تؤيد الحق الفلسطيني أو تدين السلوك الإسرائيلي.

وأوضح أنه "في ظل ما نراه جميعا، فأصبحت السلطة الفلسطينية أمام سؤال وجودي يتعلق بجدوى بقائها على قيد الحياة بعدما تبخر حلم الدولتين، وهو سؤال يبدو أن إجابته ليست حاضرة في سلوك وتخطيط السلطة على الأقل في الوقت الحالي".

وقال: إن سؤال جدوى السلطة كان يدور منذ زمن بعيد في أذهان الشارع الفلسطيني والنخب السياسية، لكن الظروف المعيشية والخشية من تدهور الأوضاع كانا يمنعان التداول في هذا الأمر مسبقا.

وذكر أنه وبرغم هذه الصورة الصعبة، فما زالت السلطة تملك القدرة على النهوض من الرماد، ولكن يجب عليها أن تغير من رؤيتها وسلوكها السياسي عبر وقف المراهنة على عملية التسوية، وأيضا تفعيل الحوار الفلسطيني للوصول إلى مصالحة تقوم على حفظ الثوابت والحقوق واشعال نار المواجهة مع الاحتلال على كافة الصعد ومن بينها الميدانية والدبلوماسية.

وبيَّن أنه لا يمكن التعويل كثيرا على دور عربي أو إسلامي في هذه المرحلة، مضيفا: "أن الصراعات الداخلية والمذهبية قد حولت الاهتمام إلى تلك القضايا بعيدا عن القضية الفلسطينية، وليس أدل على ذلك من غياب دور جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي اللتان لم يخرج منهما مواقف قوية منذ زمن".