​تحليل: عملية "غوش عتصيون" ضربة قاصمة لمنظومة أمن الاحتلال

غزة/ حازم الحلو:

أكد محللان في الشأن الفلسطيني، أن العملية الفدائية التي أسفرت عن مقتل الجندي الإسرائيلي "دفير شوريك" قرب مستوطنة "غوش عتصيون" قرب بيت لحم، أمس، تمثل ردّاً عملياً على سلوك الاحتلال الإسرائيلي في ترسيخ وجوده الاستيطاني بغية تحقيق الأمن المزعوم وبسط السيطرة في معظم الضفة الغربية المحتلة.

وأشار المحللان في حديثين منفصلين لصحيفة "فلسطين" الى أن الاحتلال يستشعر بقوة خطر هذه العملية كونها وقعت في محيط أمني يقع في مجمله تحت سيطرته، لافتين إلى أن هذه العملية شكلت ضربة قاصمة لمنظومة الأمن الإسرائيلية ككل.

وكان الجندي الإسرائيلي لقي مصرعه بعد تعرضه لعملية طعن، بالقرب من مستوطنة "غوش عتصيون"، فيما أكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن الحديث يدور عن عملية فدائية وأنه يقوم مع جيش الاحتلال بعمليات استخباراتية كبيرة لرصد الخلية التي نفذت العملية.

المحلل العسكري واصف عريقات، أكد أنه في حال تم التأكد من أن منفذي العملية هم فلسطينيون، فإنه يمكن بسهولة استنتاج الدافع لهذه العمليات وهو استمرار جرائم الاحتلال وخاصة في الضفة الغربية.

ولفت عريقات إلى أنه لا يمكن بحال من الأحوال قبول الشعب الفلسطيني باستمرار جرائم الاحتلال عبر الاعتقالات اليومية وإقامة البؤر الاستيطانية وهدم عشرات المنازل، وأن يظل صامتا لا يقوم بفعل مضاد للاحتلال.

المقاومة مستمرة

وذكر أنّ الاحتلال يعيش في صدمة جراء العملية نظراً، لأنها وقعت في منطقة أمنية تعج في كل لحظة بالدوريات الإسرائيلية التي تحرس مجمع "غوش عتصيون"، لافتاً إلى أن الجرأة لدى المنفذ سواء كان بمفرده أو مع آخرين -وهو الأمر المرجح- تعطي دليلاً على أن مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة.

وأوضح عريقات أن منفذي العملية خططوا جيدا لها نظرا لصعوبة الوضع الأمني في تلك المنطقة، إذ إنه ليس من السهولة بمكان الدخول إلى تلك المنطقة بسيارة وخطف أحد الجنود من منطقة ما والسيطرة عليه ثم قتله في منطقة ثانية، وإلقاء جثته في منطقة ثالثة، حسبما جاء في التحقيقات الإسرائيلية.

وأوضح أن نتائج هذه العملية ستكون في اتجاهين: الأول على الشعب الفلسطيني، إذ ستحيي هذه العملية جذوة المقاومة التي تصاب أحياناً بالضعف نتيجة عوامل كثيرة، وستعطي أيضاً شحنة معنوية قوية للشعب الفلسطيني.

والثاني على الاحتلال، إذ إن اختطاف جندي مدرب على استخدام الأسلحة وقتله وإلقاء جثته دون أن يستطيع حماية نفسه هو أمر سيلقي الرعب في قلوب المستوطنين والجنود على حد سواء، فضلاً عن حالة الإحباط والخوف بين صفوف المستوطنين خاصة في تلك المنطقة، من الوقوع في شرك عمليات مشابهة.

وبشأن الرد الإسرائيلي، توقع عريقات أن يتوجه رد الاحتلال نحو المواطنين في المناطق القريبة من مكان تنفيذ العملية، لافتاً إلى أنه سيحاول بكل ما أوتي من قوة الوصول لمنفذيها وفي أسرع وقت؛ من أجل إرسال رسالة طمأنة للمجتمع الإسرائيلي جنوداً ومستوطنين من ناحية، وإحباط الشارع الفلسطيني من ناحية أخرى.

ردع الفلسطينيين

من جهته، أكد المحلل السياسي د. عبد الستار قاسم، أن هذه العملية تظهر بوضوح أن كل فرد في الشعب الفلسطيني له ثأر مع الاحتلال، لافتاً إلى أن سلوك المقاومة هو ثقافة وممارسة لدى الشعب الفلسطيني الرافض للاحتلال منذ نكبة فلسطين.

ورأى قاسم أن هذه العملية حملت رسالة قوية للاحتلال مفادها أن توسيع الاستيطان وإقامة الحواجز وعمليات الاعتقال الجماعي شبه اليومية لن تردع شاباً قرر أن يؤدبك على طريقته.

واستبعد حديث الاحتلال عن أن هدف هذه العملية كان أسر الجندي لمبادلته بأسرى، مشيراً إلى أن الاحتفاظ بجندي حي في الضفة الغربية لمبادلته هو أمر بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا في الوقت الحالي.

وذكر أن هذه العمليات الفردية تضع الاحتلال في حيرة كبيرة وصعوبات لملاحقة المنفذين نظرا لقلة عددهم في الغالب، وجهل الاحتلال بحيثيات المكان والزمان اللذين تم التخطيط فيهما لهذه العملية النوعية.

وبشأن مشاركة أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المنفذ، رأى قاسم أن تأثير هذه العملية يمتد من الاحتلال إلى أمن السلطة الذي أناط به الاحتلال مهمة ردع الفلسطينيين عن مجرد التفكير في مقاومته.

وقال: إن مشاركة أمن السلطة في البحث عن المنفذين أمر يجلله العار الوطني، داعياً السلطة لنبذ التنسيق الأمني على الأقل التزاماً بقرار رئيسها محمود عباس قبل أسابيع، وإلا فإن هذ القرار يصبح كاذبا خاطئاً يراد منه خداع الشعب الفلسطيني بدلاً من مساندة مقاومته ضد الاحتلال.