​تحليل: معادلة تشديد الحصار لوقف البالونات "لن تنجح"

قوات الاحتلال تحاول إخماد الحرائق من جراء إطلاق البالونات من غزة أمس (أ ف ب)
غزة - أدهم الشريف

قال مراقبان إن معادلة تشديد الحصار على قطاع غزة التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق معبر كرم أبو سالم، جنوبًا، وتقليص مساحة الصيد إلى 3 أميال، لوقف البالونات والطائرات الورقية التي تطلق تجاه الأراضي المحتلة سنة 1948، "لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين".

واتفق المراقبان على أن المطلوب تفاهمات تنهي الحصار الممتد منذ عام 2006، مقابل وقف البالونات والطائرات الورقية.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة، أن تشديد الحصار على قطاع غزة يأتي بعد الضغوط التي تعرضت لها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو.

وذكَّر أبو سعدة خلال حديثه لـ"فلسطين" باجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابنيت" قبل أيام والنقاش الحاد الذي جرى بين أعضائه، بالتزامن مع دعوات وزير التعليم نفتالي بينيت بقتل الأطفال الذين يطلقون الطائرات والبالونات، أو استهداف المسؤولين عن إطلاقها.

وأشار إلى انزعاج المستوطنين في ما يسمى "غلاف غزة" من البالونات التي زادت أعدادها بشكل كبير، مؤخرًا، وأصبح مداها أبعد وتتسبب بحرائق يومية في مناطق مختلفة داخل الأراضي المحتلة.

وقال: "لقد أصبحت بمثابة كابوس يواجه المستوطنين القريبين من قطاع غزة".

وأضاف: "المعارضة في (إسرائيل) وخاصة حزب العمل، يوجه انتقادات كبيرة لحكومة نتنياهو، ويتهمها بالفشل في التعاطي مع الطائرات الورقية، حتى أن مسؤول الحزب قال إن (إسرائيل) لديها طائرات وغواصات لكنها فشلت في التعاطي مع البالونات الحارقة".

ولفت الأنظار إلى أن حكومة الاحتلال تعتقد أنها من خلال تشديد الحصار وإغلاق المعابر ومعاقبة الفلسطينيين بشكل جماعي، يمكن أن تضع حدًا للبالونات والطائرات الورقية.

وعد أن هذه المعادلة باتت معروفة على مدار أكثر من 70 سنة حاولت (إسرائيل) بكل الطرق كسر إرادة الفلسطينيين لكنها لم تنجح، لأن أصل المشكلة الاحتلال والعدوان الحصار الإسرائيلي.

وذكر أن جيش الاحتلال يعرف جيدًا من وراء الطائرات والبالونات، ويعرف مطلقيها، والمسؤولين عنهم، وهدد بقصف وبيوتهم، مستندًا في ذلك إلى تصريحات مسؤولين في دولة الاحتلال.

وفي حال استمر تشديد الحصار وإطلاق البالونات، فإن الأمور قد تتطور إلى حرب جديدة، بحسب أبو سعدة.

وابتدع شبان غزة البالونات بعد استخدام الطائرات الورقية في حرق الأراضي المزروعة خلف السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة سنة 1948، وذلك منذ بداية مسيرات "العودة" التي انطلقت نهاية مارس/آذار الماضي.

من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، إن (إسرائيل) تتذرع بالطائرات الورقية ومسيرات العودة لتشديد الحصار على غزة، وهي لا تريد أن تفي بمتطلبات رفع الحصار دون شروط.

وأشار النعامي في تصريح لـ"فلسطين"، إلى أن حكومة نتنياهو تتعرض لضغوط كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما يدفعها إلى التصعيد والضغط على غزة.

ورجح أن (إسرائيل) تعتقد أنها من خلال تشديد الحصار بإمكانها توفير بيئة مناسبة لصيغة لوقف البالونات.

وبين أن رفع الحصار عن غزة سيساهم في الحد من ظاهرة البالونات أكثر من تشديده وعقاب أهالي قطاع غزة جماعيًا.