تحليل: حلم الدولة الفلسطينية وصفقة القرن .. تلاشي الصورة وتضاؤل الأمل

صورة أرشيفية
غزة / حازم الحلو:

استبعد محللان سياسيان أن يظل خيار إقامة الدولة الفلسطينية قائما بالتزامن مع بدء تنفيذ "صفقة القرن" من خلال المؤتمر الاقتصادي الذي تستضيفه مملكة البحرين الشهر المقبل، مشيرين إلى أن تلك الدولة لا مكان لها في الترتيبات الجديدة التي أقرتها الإدارة الأمريكية.

وذكر المحللان أن مكانة السلطة الفلسطينية أصبحت على المحك، إذ ليس من الواضح بعد ما إذا كانت السلطة ستظل على وضعها الحالي وهو خيار مستبعد، أو أن تتلاشى تدريجيا وتحل محلها سلطة حكم ذاتي أو روابط قرى تكون مهمتها توفير الخدمات المعيشية بعيدا عن أي دور سياسي أو وطني.

وتستضيف البحرين أواخر يونيو/ حزيران المقبل، مؤتمرا لعرض الجانب الاقتصادي من خطة السلام التي يعدها البيت الأبيض، بمشاركة عدد من الحكومات العربية والغربية والمجتمع المدني وزعماء الأعمال للمساعدة في الشروع في الجانب الاقتصادي من مبادرة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن".

حلم لن يتحقق

وأكد المحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض، أن شكل الدولة الفلسطينية المقبلة ليس واضحا، مشيرًا إلى أن مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل المعطيات الحالية مرتبط بخطة إدارة ترامب والتي باتت تشكل خطرًا كبيرًا.

وأوضح في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن حلم الفلسطينيين بإقامة الدولة يخبو يوما بعد يوم، في ظل عكف دولة الاحتلال حاليَّا على تعزيز سيطرتها على مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة إضافة إلى تحجيم دور غزة بمواصلة فرض الحصار عليها.

وحول إمكانية أن تستبق السلطة صفقة القرن بإعلان دولة فلسطينية، أشار عوض إلى أن هذه الخطوة لن تكون ذات فائدة على الأرض، وإنما تحمل طابعا احتجاجيا أكثر من أي شيء آخر، فلا السلطة باستطاعتها إقامة الدولة، ولا الظروف الحالية تسمح ذلك.

وذكر أن الاوضاع الدولية مساندة بشكل كبير للرؤية الإسرائيلية، لافتا إلى أن الدول العربية ما بين منشغل بملفات إقليمية أخرى، أو صامتة بانتظار ما ستكون عليه السياسة الأمريكية الجديدة لتقدير موقفها، بينما أعلن الطرف الأمريكي موقفه بدعم غير محدود لدولة الاحتلال.

مقومات السلطة

ونوه عوض إلى أن وضع السلطة أصبح صعبا نتيجة للخلل الكبير الذي اعترى ممارسة السلطة لوظائفها خلال السنوات السابقة بعد اتفاق أوسلو والذي جعل من إمكانية إقامة الدولة مرتبطا بتفاهمات وتوازنات دولية أقوى من الفلسطينيين أنفسهم.

ورأى أن وصف الدولة يحتاج إلى مقومات كثيرة منها القدرة على بسط السيطرة والنفوذ وامتلاك بنية تحتية تخدم الاقتصاد وتواصل جغرافي يتيح وصول المواطنين الى مناطق تواجدهم دون اشكاليات، وهذه المقومات لا تتوفر للفلسطينيين حاليا في ظل وقوعهم تحت الاحتلال.

وشدد على وجوب دراسة الخيارات الفلسطينية الحالية بعناية، موضحا أن خيار حل السلطة يبدو مفيدا في بعض جوانبه من ناحية اعتباره خطوة احتجاجية كبرى ضد الدول الغربية، لكنه يؤدي أيضا إلى عودة الاحتلال المباشر، الأمر الذي يعد عودة للوراء في المشروع الفلسطيني.

وبين عوض أن المطلوب هو تداعي الفلسطينيين من أجل وضع رؤية سياسية تحافظ على الحقوق الفلسطينية، وفي ذات الوقت يتوافق عليها الكل الفلسطيني من أجل الخروج من هذا الوضع الخطير.

سلطة مكبلة

من جانبه، أكد المحلل السياسي عليان الهندي أن السلطة هي أكثر المتضررين من الأوضاع الحالية السائدة في المنطقة، مضيفا أنها لا هي استطاعت أن تحرز تقدما أو تكسب شيئا من خلال المفاوضات ولا هي قادرة على تبني خيار المواجهة مع الاحتلال نظرًا لتكبيلها بقيود الاستحقاقات السياسية.

وأوضح في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أنه من البديهي النظر إلى المستقبل القريب على أنه مرحلة ازدهار للاحتلال في ظل الدعم المعلن واللامحدود من الرئيس ترامب إلى (إسرائيل).

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية أصبحت أمام سؤال جوهري يتعلق بجدوى وجودها وإمكانية بقائها على قيد الحياة بعدما تبخر حلم الدولتين، وهو سؤال يبدو أن إجابته ليست حاضرة لدى السلطة، على الأقل في الوقت الحالي نتيجة لضعف الموقف الفلسطيني.

وأوضح الهندي أن سيناريو الحكم الذاتي قد يكون مطروحا خلال الصفقة عبر دفع الفلسطينيين لإدارة انفسهم عبر مجالس محلية وبلديات تكون مهمتها فقط تسيير الأمور المعيشية والحياتية دون أي وجود أو كيان سياسي.

وأشار إلى أن إقرار هذا النظام يعني هدم السلطة الفلسطينية من أساسها، منوها إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تمانع في تقليص وجود السلطة إلى أقل حد ممكن وصولا إلى حلها وإقرار الحكم الذاتي.

ولفت إلى أن اعتماد فكرة الحكم الذاتي يعني فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ومدينة القدس، نظرا لأن قطاع غزة لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية، وعليه فلن يكون مشمولا بالحكم الذاتي، بينما ستصبح القدس المحتلة بشقيها الشرقي والغربي واقعة تحت الاحتلال المباشر.

وذكر أن العجز العربي وانعدام الرؤية الفلسطينية الموحدة من شأنهما المساعدة في بلورة الفكرة الإسرائيلية وجعلها قابلة للتحقيق على الأرض، موضحًا أن وجود السلطة أصبح مرتهنا للقرار والرؤية الاسرائيلية.

وقال: هذا السلوك الإسرائيلي الأمريكي المتوقع، يجب أن يدفع الفلسطيني للتفكير مليَّا في خياراتهم المتبقية لمواجهة التكالب الأمريكي الإسرائيلي، مؤكدًا أن أي خيار يتبناه الفلسطينيون لن يكتب له النجاح في حال لم تتحقق المصالحة السياسية الفلسطينية، وبناء استراتيجية وطنية تتصدى للمخططات الرامية لتصفية الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة.