تحليل: فوز "التيار الإصلاحي" بانتخابات "الأزهر" يؤكد تراجع مكانة عباس

صورة أرشيفية
غزة/ خضر عبد العال:

أظهرت نتائج انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر بغزة فوز قائمة "الشهيد ياسر عرفات" المدعومة من التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة "فتح" بقيادة النائب محمد دحلان على خصمه رئيس حركة فتح محمود عباس، في مؤشر واضح على تراجع مكانة الأخير في أكبر معاقل فتح بغزة، وفق ما يرى مراقبون.

وعقدت جامعة الأزهر صباح أمس انتخابات نقابة العاملين لعام 2019-2020 (الدورة الرابعة والعشرين) في قاعة هاني الشوا بحرم الجامعة.

وأفاد القيادي في التيار الإصلاحي كرم الغول بأن انتخابات نقابة العاملين انتهت بفوز قائمة "الشهيد ياسر عرفات" التابعة للتيار الإصلاحي بخمسة مقاعد، في حين حصلت قائمة "درع الجامعة" التابعة لعباس على أربعة مقاعد.

وقال الغول في تصريح لموقع "فلسطين أون لاين"، أمس: "حققنا فوزًا كاسحًا في انتخابات نقابة العاملين داخل جامعة الأزهر، وحصلت قائمتنا على خمسة مقاعد من أصل تسعة".

وأوضح أن الفوز بالانتخابات يدلل على ارتفاع شعبية التيار بقيادة النائب محمد دحلان على حساب محمود عباس في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن قائمة التيار ضمت كلاً من"د. أيمن شاهين، و د. شادي التلباني، وعبد الرزاق الوالي، وهيثم أبو غبن، ود. صالح موافي".

صدى الشارع

من جانبه الكاتب والمحلل السياسي عماد محسن، رأى أن الفوز المستحق الذي أظهرته نتائج الانتخابات تدلل على مزاج النخب والأكاديميين الفلسطينيين داخل الجامعة التي تعد أكبر قلاع حركة "فتح"، كما أنها تمثل انعكاست لصدى الشارع الفلسطيني.

وقال محسن لصحيفة "فلسطين": "النخب الفلسطينية قالت كلمتها إنها مع خط الإصلاح والدمقراطية" في الحياة الفلسطينية، حيث إن الشرعيات تكتسب من صناديق الانتخابات وليس من صناديق الأموال التي يمكن أن يدفع فيها المواطن ثمنًا مقابل مواقفه السياسية".

وأضاف: أن غزة وأهلها لا تستحق العقاب، بل يجب أن تُمد اليها اليد الفلسطينية الأخرى من أجل تحقيق الوحدة الوطنية التي هي أقصر الطرق من أجل استعادة الحقوق الوطنية الثابتة.

ولفت إلى أن جامعة الأزهر بمكوناتها كافة أظهرت أنها ضد سياسة التهميش والاقصاء والفصل والطرد التي تُمارس ضد أهالي غزة.

إقصاء عباس

وأوضح محسن أن خسارة قائمة عباس كانت نتيجة طبيعية لما قدّمه من قطع رواتب الموظفين ومخصصات عوائل الشهداء والجرحى والأسرى، وقطع مخصصات المستشفيات والتعليم والإغلاق والإمعان في حصار غزة وإيذاء أهلها.

وتابع: "صندوق الانتخابات هو حصالة أصوات يدفع فيها المقصر ثمنًا باهضًا، ويحصل المثابر فيها على جائزة، وهذه هي حقيقة العملية الديمقراطية".

وبين أن ما حدث مع فريق عباس أن مدخلاته تمثلت في الإقصاء والتهميش والعقوبات بحق غزة، بالإضافة للانتكاسات الحاصلة في الضفة الغربية من تهويد القدس وتسريب عقاراتها، واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، ومصادرة الأراضي وانهيار الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار إلى أن من يقدّم سياسات حمقاء سيدفع ثمنًا باهظًا في صناديق الانتخابات أيًا كانت هذه الصناديق سواء مجالس طلبة أو نقابات، حكم محلي، تشريعية، مجلس وطني، رئاسية وغيرها، من أشكال الانتخابات المتاحة أمام المواطن وفق القانون الفلسطيني.

من جهته رأى أستاذ العلوم السياسة في جامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان، هاني البسوس، أن نتائج انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر مؤشر على تقدم تيار القيادي دحلان على خصمه عباس، خاصة أن الجامعة تعتبر أهم معقل لحركة فتح في غزة.

وقال البسوس لصحيفة "فلسطين": "أعتقد أن أيّة انتخابات حرة نزيهة داخل حركة فتح ستؤدي إلى إقصاء (أبو مازن) واستحواذ قيادات شابة على مقاليد الحكم".

وتُجري جامعة الأزهر بغزة منذ تأسيسها عام 1991 انتخابات لنقابة العاملين عن طريق صناديق الاقتراع للدفاع عن حقوق العاملين داخل الجامعة.