تحليل:دعم الإنتاج والاستثمار قد يخلصان الاقتصاد الفلسطيني من هيمنة الاحتلال

غزة/ رامي رمانة:

يرى مختصون في الشأن الاقتصادي، أن الانعتاق الفلسطيني من هيمنة الاقتصاد الإسرائيلي يتطلب دعم القطاعات الانتاجية الوطنية، واتباع سياسة لحماية الصناعات الفلسطينية، و تنمية التبادل التجاري بين فلسطين والدول العربية، وجذب فلسطينيي الشتات للمشاركة في تنمية الاقتصاد ، ومواصلة الجهود الحثيثة للحصول على العضوية الكاملة في منطقة التجارة العالمية.

وترتب على اتفاقية باريس الاقتصادية ربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي وتكريس تبعيته وجعله خاضعاً وضعيفاً وغير قادر على المنافسة، حيث تحكم الاحتلال بفعل تلك الاتفاقية بالمعابر والمنافذ وعمليات الاستيراد والتصدير بالإضافة لتقويضه للبنية التحتية الفلسطينية مما شكل عقبة رئيسية أمام تطور الاقتصاد الوطني.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د.رائد حلس :"إنه على إثر توقيع اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994 سعت السلطة الوطنية لتأسيس علاقات تجارية مع الدول العربية بجانب العديد من دول العالم لإعادة ترتيب وتنويع وتوسيع قاعدة التجارة الخارجية الفلسطينية، لكن لم تغير هذه الاتفاقيات في تركيبة العلاقات الاقتصادية مع دول العالم بشكل عام والاحتلال بشكل خاص إلا من ناحية الشكل، إذ استمرت تل ابيب في سيطرتها على كافة المعابر الفلسطينية والحدود مع دول الجوار، ما مكنها من التحكم في دخول وخروج الواردات والصادرات والبضائع والمواد الخام، كما مكنت الاحتلال من التحكم بالموارد المالية للسلطة الفلسطينية، وخاصة الحق في جباية وتحصيل الإيرادات الضريبية.

أشكال التبعية

وعدد حلس في حديثه لصحيفة "فلسطين" أشكال التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاحتلال، ومنها التبعية التجارية حيث حرصت تل أبيب على إخضاع الاقتصاد الفلسطيني لسيطرتها من أجل استمرارها في التمتع بالمزايا والمكاسب الناشئة عن هذه الممارسات.

وقال حلس إن الاحتلال لتطبيق التبعية التجارية عمد إلى السير في مسارين في آن واحد، الأول عزل الاقتصاد الفلسطيني عن العالم الخارجي العربي والدولي على حد سواء، وجعل المعاملات الاقتصادية كخيار معه في أضيق نطاق ممكن، والثاني جعل الاقتصاد الفلسطيني تابعاً للاقتصاد الاسرائيلي كخيار وحيد وبشكل مباشر، مشيراً إلى أن هذا التوجه أخذ وضعه التطبيقي في أعقاب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967.

ومن صور التبعية أيضاً "التبعية المالية لاقتصاد الاحتلال"، وبين حلس أن الاحتلال يتحكم بالإيرادات الجمركية التي تشكل ثلاثة أرباع إيرادات السلطة الوطنية الفلسطينية، فإن هذا يمكنها من ممارسة سيطرة مفرطة على الشؤون المالية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاحتلال يستغل احتجاز إيرادات المقاصة كورقة ضغط تستخدمها بشكل متكرر لفرض عقوبات على السلطة الوطنية الفلسطينية، أو لضغط سياسي.

وأضاف حلس إلى تلك الأشكال" التبعية النقدية لاقتصاد الاحتلال، حيث إن النظام النقدي في بروتوكل باريس الاقتصادي عام 1994 ما زال قيد التطبيق في الاراضي الفلسطينية حتى اليوم ويتمثل هذا النظام بغياب عملة وطنية فلسطينية مما ادى الى حرمان الاقتصاد من احدى السياسات الاقتصادية المهمة المتمثلة في السياسة النقدية ورسخ من التبعية النقدية للاحتلال.

وأشار إلى أن غياب عملة وطنية حرم السلطة من عائد الإصدار أو ايراد صك العملة، واصدار سندات وأذونات خزينة بالعملة المحلية لتمويل عجز الموازنة وادارة السياسة المالية العامة ، كما جعل ذلك الاقتصاد الفلسطيني عرضة بصورة كبيرةللصدمات والهزات الخارجية.

ونبه حلس إلىصورة أخرى "تبعية سوق العمل" حيثتعتبر العمالة الفلسطينية إحدى وسائل دمج الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، من خلال السماح للعمالة الفلسطينية بالانتقال الى (اسرائيل) والعمل فيها والاستفادة من مزايا العمالة الفلسطينية والمتمثلة في انخفاض أجرها وانخفاض تكاليف الحصول عليها.

من جانبه, أكد الاختصاصي الاقتصادي د.هيثم دراغمة أن عملية الانفكاك الاقتصادي الفلسطيني عن الهيمنة الاسرائيلية ليست مستحيلةلكنها تحتاج إلى وقت ،وجهود لتطبيق جملة من الاجراءات والخطوات كي تعيد بوصلة الاقتصاد نحو الاتجاه السليم.

وأشار في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن الفلسطينيين مضطرون للعمل باتفاق باريس الاقتصادي على الرغم من تجاهل الاحتلال ذلك أن الـأخير يتحكم بالمعابر التجارية والموارد الطبيعية.

وأكد دراغمة أن اتفاقية باريس فاقمت من الأزمات الاقتصادية في المجتمع الفلسطيني، حيث رفعت معدلات الفقر والبطالة وراكمت أعباء جديدة مالية واقتصادية على المواطنين.

وشدد على أن اتفاقية باريس لم تعد مجدية أيضاً في ظل تراجع الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية، وفي ظل تقارير المنظمات الدولية عن سوء الوضع الاقتصادية الفلسطيني والرؤية المستقبلية السوداء.

وبين أن السلطة الفلسطينية مطلوب منها دعم الانتاج المحلي، وتعزيز قدرته التنافسية، وتشجيع الاستثمار، وتنمية التبادل التجاري بين فلسطين والدول العربية، وجذبفلسطينيي الشتات للمشاركة في تنمية الاقتصاد من خلال تشجيعهم على تأسيس شركات جديدة في الصناعة والزراعة مع شركاء محليين مع اعفاءات ضريبية وتوجيههم نحو الاستثمار في القطاع السياسي.

وأكد على ضرورة مواصلة الجهود الحثيثة للحصول على العضوية الكاملة في منطقة التجارة العالمية، واتباع سياسيات جمركية مختلفة عن السياسة السائدة في الاحتلال.

وشدد على ضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لتمكين الفلسطينيين من الاستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة في مناطق (ج).