​يستعدي القوى الوطنية

تحليل: "عباس" يستجدي أمريكا و(إسرائيل) أمام الدول العربية

صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

حاول رئيس السلطة محمود عباس، خلال كلمة له أمس بالاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب لبحث مستجدات القضية الفلسطينية بناءً على طلب فلسطين، استجداء الولايات المتحدة الأمريكية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام الدول العربية.

ووصف المحللان، في حديثين منفصلين مع صحيفة "فلسطين"، خطابه بالمكرور، إذ لم يحمل أي جديد، وأنه استعراض تاريخي للعلاقة القائمة بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، والولايات المتحدة الأمريكية.

قلب الحقائق

وقال المحلل السياسي فايز أبو شمالة: "إن خطاب عباس لم يختلف عن خطابه في الأمم المتحدة نهاية العام الماضي"، مشيرًا إلى أن عباس لم يقدم أي خطوات جريئة "لوقف الطمع الأمريكي والإسرائيلي بالقضية الفلسطينية، ولم يقترح أي موقف لمواجهته".

ورأى أن مطالبته بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة لا تواجه مخططات "صفقة القرن"، موضحًا أن عباس حرص على الربط بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي في محاولة منه تحميل الأولى مسؤولية عدم قيام دولة فلسطينية، ومواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، واستمرار الانقسام والتفرد بالقرار السياسي الفلسطيني، "وهذا يتنافى مع الواقع".

وأكمل المحلل السياسي: "حاول عباس، في خطابه، تشويه وقلب الحقائق عن قطاع غزة، والزعم بأنه ينفق 100 مليون دولار عليه شهريا، وهذا يتنافى مع ما يمارس على الأرض، كما يضر بالقضية والشعب الفلسطينيين".

وقال: "كان الأولى برئيس السلطة دعوة جامعة الدول العربية لمواجهة صفقة القرن، واستدعاء قيادات الفصائل لمرافقته في مجلس الجامعة بقوة، في محاولة لإسقاط ومواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية".

وأشار أبو شمالة إلى أن ابتعاد عباس عن غزة وإصراره على القطيعة مع القوى السياسية والتنظيمية "يؤكدان أنه جزء من صفقة القرن".

وعن مواصلة الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، قال: "إن السلطة تواصل علاقاتها مع الإدارة الأمريكية ولم تنقطع"، مدللا على ذلك بتسلم الأجهزة الأمنية في رام الله نحو 60 مليون دولار شهريا.


تصفية القضية

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف مع سابقه في أن خطاب عباس مكرر ولم يحمل أي جديد وأنه استعراض للواقع، ولتاريخ العلاقة مع (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية.

وقال: "اتسم الخطاب بالاستجداء المالي من الدول العربية، بدل أموال المقاصة التي يرفض استلامها لاقتطاع الاحتلال جزءًا منها، بالإضافة إلى التأكيد على مواصلة التفاوض والتنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال التي ترفض الالتزام بالاتفاقيات التي وقع عليها مقابل التزام السلطة بها".

وتساءل الصواف عن فائدة التزام السلطة بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال في ظل عدم وفاء الأخير بها، مشيرًا إلى أن الأولى سحب الاعتراف باتفاقية أوسلو و(إسرائيل)، وتسليم السلطة، والعودة لمواجهة الاحتلال.

ورأى أن مواقف السلطة لن تتغير تجاه الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي وستسير وفق المخططات الأمريكية والإسرائيلية، مستغربًا حرص عباس على مواصلة الاتصالات والتعاون الأمني مع واشنطن في ظل مساعيها لتصفية القضية الفلسطينية.

وعن علاقة عباس بقطاع غزة، توقع المحلل السياسي أن يواصل عباس، إجراءاته العقابية ضد غزة، لافتًا إلى أن حديثه عن المصالحة محاولة لإقناع الآخرين بحرصه على تحقيقها.

ووصل رئيس لسلطة محمود عباس للقاهرة، السبت الماضي، في زيارة رسمية، يشارك خلالها في اجتماع الدورة غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لبحث تطورات القضية الفلسطينية.

وتعاني السلطة من أزمة مالية حادة بعد قرار (إسرائيل) خصم 11.3 مليون دولار من عائدات الضرائب (المقاصة)، ردًا على تخصيص السلطة مستحقات للأسرى وأهالي الشهداء.

وإيرادات المقاصة هي ضرائب تجبيها سلطات الاحتلال نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري (نحو 188 مليون دولار) وتصب لصالح خزينة السلطة برام الله، تقتطع "تل أبيب" منها 3 في المائة بدل جباية.