​تحليل: أوسلو والانسحاب من غزة أحدثا فرقًا في تاريخ القضية الفلسطينية

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

تحت وقع ضربات المقاومة الفلسطينية انسحب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة قبل 14 عامًا، خاصة بفعل ما عرف في حينه بحرب الأنفاق التي نفذت خلال السنتين اللتين سبقتا الانسحاب ضد مواقع حصينة لجيش الاحتلال، الأمر الذي رفع الكلفة الأمنية على حكومة الاحتلال ودفعها للانسحاب.

وتجتمع ذكرى الانسحاب من غزة في 12-15 سبتمبر/ أيلول من عام 2005م، مع الذكرى الـ26 لتوقيع اتفاق "أوسلو" الذي اعترفت خلاله السلطة بالاحتلال الإسرائيلي، وتنازلت عن 78% من أرض فلسطين لصالح الاحتلال.

ففي صيف عام 2005 قرر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون الانسحاب من غزة، أو ما سمي إسرائيليًّا بخطة "فك الارتباط"، تاركًا خلفه حوالي 6 آلاف دونم، كانت تمثل مجموعة من المستوطنات تنتشر في شتى أرجاء قطاع غزة، يبلغ عددها 19 مستوطنة يسكن فيها 6 آلاف مستوطن.

مفارقة كبيرة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يرى أن هناك مفارقة كبيرة بين حدث الانسحاب الإسرائيلي من غزة واتفاق أوسلو، فالأخير رسخ وجود الاحتلال أما الانسحاب فكان تحت ضربات المقاومة التي دفعت الاحتلال لترك مستوطنات في القطاع.

وقال الصواف لصحيفة "فلسطين": "هناك فرق بين المناسبتين، فالشعب الفلسطيني قاوم الاحتلال بشتى السبل محاولا القضاء على كل آثار أوسلو"، لافتا إلى أن للانسحاب من غزة دورًا كبيرًا في إحداث تطور نوعي في سلوك وأداء وأدوات وسلاح المقاومة حتى بات يصل لأي نقطة في فلسطين المحتلة، وهو ما تظهره صواريخها التجريبية.

ويرى أن الاحتلال أدرك أن وجوده في غزة تحت ضربات المقاومة مكلفًا من الجانب الخسائر الكبيرة بالمستوطنين والجيش، واليوم يدرك قادة الاحتلال حجم خطورة تطور المقاومة عددا وعدة، في حين كانت أوسلو كارثة على الشعب الفلسطيني وبداية للانقسام الفلسطيني الحقيقي تجاه أبناء الشعب الفلسطيني".

وأضاف الصواف: "أوسلو كان نقطة فارقة بالعلاقات الفلسطينية الداخلية، باعتراف منظمة التحرير بالاحتلال ما أدى إلى تضييع القضية الفلسطينية"، لافتًا أن "أوسلو" كان اتفاقًا أمنيًّا عندما تحول الجندي الفلسطيني إلى حارس للاحتلال يلاحق المقاومة، كما أبطل الاتفاق فكرة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م.

قد لا يتوقف الانسحاب عند حدود قطاع غزة، والكلام للصواف، قائلا: "ربما إذا استمرت المقاومة بهذا التطور فمن الممكن أن تؤثر على الوجود الإسرائيلي في المستوطنات المحاذية لغزة، وهذا ما يعكسه سلوكها حينما ترد على أي اعتداء إسرائيلي بقصف تلك المستوطنات، فيهرب المستوطنون للملاجئ، وبالتالي إمكانية رحيلهم التام عنها ممكنة وقريبًا".

إعادة انتشار

لكن الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يقول: إن هناك رابطًا أساسيًّا بين اتفاق أوسلو والانسحاب الإسرائيلي من غزة، فأوسلو من الأساس تضمن مخططًا إسرائيليًّا لفصل الضفة عن غزة، ومهد الطريق لمخطط مصادرة الحقوق الفلسطينية، وبالتالي الانسحاب حلقة من حلقات "أوسلو"، وفق تقديره.

وأضاف عوكل لصحيفة "فلسطين" أن الهدف من المخطط كان الانسحاب من غزة ومنع تواصلها الجغرافي مع الضفة الغربية كإعادة انتشار، وبعد الانسحاب مخطط آخر لتنفيذ سياسة الفصل والاستيطان وهو ما نجح به الاحتلال في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية التي حول مدنها إلى كنتونات معزولة عن بعضها.

ويرى عوكل أن الاحتلال بالأساس إضافة لضربات المقاومة لم يعد يريد غزة، لكونها تعاني الفقر ووجود كثافة سكانية كبيرة.