​ليبرمان يتوعد برد أكثر حدة

تحليل: التهديد الإسرائيلي للمتظاهرين حرب نفسية لإرهاب المتظاهرين

غزة - نور الدين صالح

رغم الجريمة المخالفة للمواثيق الدولية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي الجمعة الماضية بحق المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة وكسر حصار، إلا أن وتيرة التهديدات الإسرائيلية تتصاعد بضرب قطاع غزة بشكل أعنف.

وهدد وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، المتظاهرين الفلسطينيين بتصعيد حدة القمع للمسيرات، قائلاً: "في المرة القادمة سنرد بشكل أكثر حدة، وسنستخدم كل ما هو متاح لنا".

وظهر جلياً خلال المواجهات مدى عدم اكتراث دولة الاحتلال للقوانين الدولية، إذ قتلت تحت وعلى مرأى من عدسات الكاميرات 15 شاباً خرجوا للتعبير عن حقهم في تقرير مصيرهم، وإصابة زهاء 1500 آخرين، وفق مراقبين.

وقال المختص في الشأن الاسرائيلي د.عدنان أبو عامر، مسيرة العودة السلمية أثرت بشكل كبير في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي، وتسببت بحرج كبير لدى الرأي العام الدولي.

ويرى أبو عامر لصحيفة "فلسطين"، أن التهديدات تأتي في إطار الحرب النفسية لإرهاب الفلسطينيين، ومنعهم من المشاركة في المظاهرات خلال الأيام المقبلة.

واستبعد أن تأتي هذه التهديدات أوكلها وجدواها في ظل إصرار الشبان الفلسطينيين على أن تكون المسيرات ذات طابع سلمي بعيداً عن أي مظاهر قد تخدم الرواية الإسرائيلية.

وأضاف "ليبرمان يحاول أن يدافع عن نفسه وجيشه، عبر هذه التهديدات وعدم التعامل مع لجنة التحقيق، فهذا أمر غير منطقي وليس له تأثير كبير عن الفلسطينيين".

ويتفق مع ذلك الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطاالله، معتبراً التهديدات "بلطجة سياسية، وسلوك فوقي وغير مرغوب به ولا يحظى باحترام العالم أجمع".

وقال عطاالله لصحيفة "فلسطين"، الاحتلال لا يتورع عن استخدام القوة المفرطة وقتل الأبرياء لذلك يجب أن يتم تصنيف ذلك خارج النظام السياسي الدولي كله".

وأوضح أن قوات الاحتلال تواصل تعزيزاتها على حدود غزة، خشية من اندفاع الكل الفلسطيني نحوهم في 15 مايو/ أيار المقبل في الذكرى الـ70 للنكبة، وهو ما يشكّل كابوساً له.

وأضاف "هذا جزء مما اعتادت عليه (إسرائيل)، ترى في نفسها دولة فوق القانون وليست مضطرة للالتزام به، كون الولايات المتحدة تشكّل غطاءً لها ولجرائمها".

وتصريحات ليبرمان ليست الوحيدة، إذ سبق لمسؤولين عسكريين في الجيش أن هددوا بشن ضربات عسكرية في عمق قطاع غزة، زاعمين أن حماس تريد استغلال مسيرات العودة للتحضير لشن هجمات برصد نقاط الضعف في السياج الأمني الفاصل.

"فوق القانون"

وضمن تهديدات الاحتلال، فأكد ليبرمان رفضه، للتحقيق بأحداث جريمة القتل المباشر التي ارتكبها قناصة جيش الاحتلال وكشفتها صور الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، مشدداً على أن "(إسرائيل) لن تتعاون مع أي لجنة تحقيق دولية قد تشكّل بهذا الشأن".

وهنا لم يستبعد أبو عامر، هذا القرار من دولة الاحتلال، كونها ارتكبت جرائم حرب في عدة حروب عدوانية سابقة على غزة، ولم تلتزم بلجان التحقيق الدولية.

وتابع أن "(إسرائيل) اعتادت على عدم الالتزام بالقوانين الدولية، لذلك فإن الفلسطينيين لم يعولوا على ذلك"، مستدركاً "لكن تراكم هذه المطالبات المحلية والدولية والاقليمية، قد يضع ضغوطاً على المستوين السياسي والعسكري الإسرائيلي".

وأكمل "إذا لم تنجح لجان التحقيق الأممية في التحقيق مع الاحتلال، فإن ذلك سيكبح جماح (إسرائيل) على الأقل عن التقدم أكثر في الجرائم الميدانية، وسيضع عقبات أمام من يريد التطبيع معها".

وبيّن أن سلطات الاحتلال حاولت خلال الفترة الماضية، استغلال الإدارة الأمريكية المتضامنة معها، لكن ما جرى في الأيام الأخيرة "يضع أمامها الكثير من العقبات لرغبتها بالتمدد شرقاً وغرباً".

يُشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أشاد بأداء جيشه في المواجهات التي اندلعت قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة. وقال "أحيي جنودنا الذين يدافعون عن حدود الدولة ويسمحون لمواطنينا بالاحتفال بهدوء بعيد الفصح. (إسرائيل) تعمل بحزم من أجل حماية سيادتها وأمنها".

وعلّق أبو عامر، بنفي وجود أي مسلح خلال المسيرات السلمية كما زعم الاحتلال، مشدداً على أن "هذه الرواية مغلوطة ومردودة على (إسرائيل)، حيث لم تجد من يشتريها على صعيد العالم".

وأشار إلى أن الفعاليات كانت جماهيرية سلمية لم تشكل أي خطر على جيش الاحتلال.