إقرأ المزيد


​تحليل: المصالح الاستراتيجية عززت علاقة (إسرائيل) بأنظمةٍ عربيةٍ

غزة - أدهم الشريف

لم تعد علاقة الاحتلال الإسرائيلي ببعض الأنظمة العربية، شيئًا سريًا بالنسبة لهم أو أمرًا يتم في الخفاء، ووصلت إلى حد الإعلان عنها والتفاخر بها من طرف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قال، أخيرًا: إن "علاقاتنا مع الدول العربية تشهد تطورًا غير مسبوق".

والذي لا شك فيه، أن المصالح بين هذه الأنظمة و(إسرائيل) هو الذي أوصل العلاقة والتطبيع بينهما إلى هذا الحد، وهو ما يؤكده محللون سياسيون في أحاديث منفصله لـ"فلسطين".

وقال نتنياهو: إنه لم يتم الكشف عن حجم هذا التعاون بعد، ولكنه وصفه بـ"التغيير الهائل وأكبر من أي وقت مضى".

وعزا نتنياهو هذا التغيير _حسب زعمه_ إلى الدمج بين القوة الاقتصادية-التكنولوجية والقوة العسكرية-الاستخباراتية التي تؤدي إلى تعزيز القوة السياسية.

وفي هذا الصدد، أرجع المختص بالشأن الإسرائيلي د.صالح النعامي؛ تفاخر نتنياهو بالتعاون مع أنظمة الحكم العربي، إلى التقاء مصالح دولة الاحتلال مع هذه الأنظمة في عدة مجالات، أولها؛ مواجهة إيران ومشروعها النووي.

وتستفيد (إسرائيل) بذلك من التنسيق والتعاون السري القائم بينها ودول خليجية لمواجهة الحركات الإسلامية، بحسب النعامي.

وأشار إلى أن العامل الاقتصادي وعمليات تصدير البضائع عامل مهم في موضوع التعاون الإسرائيلي العربي، وهذا ما يدفع نتنياهو للتباهي كما جرى مؤخرًا.

وحول مستقبل العلاقات بينهما، رجح المحلل السياسي استمرارها طالما بقيت الأنظمة العربية على حالها إن ضلَّت مقومات التقاء المصالح موجودة.

وتوقع النعامي، أن تتعزز الشراكة الاستراتيجية بين الاحتلال وأنظمة عربية تطبع معها، خاصة أن بعضها تقيم علاقات دبلوماسية وبينهما تعاون أمني واستخباري واستراتيجي.

وأكد أن كل ذلك سيؤثر على القضية الفلسطينية سلبًا، مضيفًا "(إسرائيل) تهود وتستوطن مقابل تعاون دول عربية معها".

وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة، قالت: إن أميرا سعوديا زار دولة (إسرائيل) سرا في الأيام الأخيرة، والتقى كبار المسؤولين فيها.

وبحسب الإذاعة، تناولت اجتماعات الأمير السعودي الذي لم يكشف عن اسمه، سبل دفع السلام الإقليمي إلى الأمام، فيما رفضت الخارجية الإسرائيلية وديوان نتنياهو التعليق على الخبر.

محور جديد

في السياق، رجح المحلل السياسي د.عبد الستار قاسم؛ أن يصل التعاون بين بعض الأنظمة العربية إلى درجة "التحالف العسكري" مع الاحتلال الإسرائيلي.

وعزا ذلك إلى التعاون الأمني القائم الذي قد يتطور لاحقًا إلى تعاون عسكري ضد إيران، لكنه رأى أنه في حال انتهاء الحرب في سوريا، ستنشأ مرحلة جديدة في المنطقة العربية الإسلامية.

وقال: "هذه المرحلة سينشأ خلالها محور جديد ومختلف عن المحاور السابقة يتكون من إيران الدولة الكبيرة والقوية، والتي تعالج الأمور بالمنطق، وطبعًا العراق وسوريا وحزب الله".

وأضاف "هذا المحور سيكون قويًا وسيضع كوابح لتدهور الأوضاع في الدول العربية الأخرى، وسيكون مخيفا بالنسبة لـ(إسرائيل) والدول التي تقيم علاقات تطبيع معها".

وفيما يتعلق بالدول العربية التي تقيم علاقات استراتيجية مع الاحتلال الإسرائيلي، تمنى قاسم أن تقيم علاقات سياسية واقتصادية وتجارية، وأن يتركوا الفلسطينيين "لأنهم عبر السنوات كذبوا علينا وخانونا، وقتلوا أبناءنا، ووضعوا أسماءنا على الجسور وفي المطارات والمعابر الحدود، وسببوا الكثير من الآلام والأحزان".

ودلل على ذلك بأن الدول العربية خسرت الضفة الغربية وغزة والجولان عام 1967، وما زلنا نعاني من هزائم العرب، ووعودهم لنا أدت إلى تكاسل أطراف فلسطينية والاعتماد عليهم.

وأضاف أن العلاقات بين (إسرائيل) والبلدان العربية ليست قديمة وليست جديدة، وهي قبل إعلان قيامها في 1948.

الفزاعة الإيرانية

في حين يرى المحلل السياسي راسم عبيدات؛ أن تعامل "المحور السني العربي" مع الاحتلال؛ خرج من الإطار السري إلى العلني، ضمن التنسيق والتعاون الأمني والعسكري المشترك.

ورأى عبيدات في تصريح لـ"فلسطين"، أن الذي أوصل العلاقات إلى هذا الحد، المخاوف التي أشاعتها الولايات المتحدة عما تشكله إيران وذراعها من خطر وتهديد للمنطقة العربية واستقرارها.

وقال، تريد الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي "حرف الصراع عن أسسه من صراع عربي إسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية، إلى صراع مذهبي ما بين السنة والشيعة".

وأشار إلى أن دولاً عربية أصبحت تخشى على عروشها في المنطقة من شعوبها، في الوقت الذي تدعم فيه هذه الدول جماعات مسلحة في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، مضيفًا "كل هذه العوامل أحدثت نقلة في العلاقة ما بين الدول العربية والاحتلال".

وأشار إلى أن دولة الاحتلال الآن باتت جزءًا من ما تسمى "صفقة القرن" التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

مواضيع متعلقة: