​تحليل: إغراءات اقتصادية تدفع دولًا عربية للمشاركة في مؤتمر البحرين

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

قال اختصاصيون اقتصاديون إن الإدارة الأمريكية ربما استخدمت أسلوب "العصا والجزرة" مع الدول العربية المناوئة لمؤتمر البحرين، ودفعتها في اللحظات الأخيرة لتغيير مواقفها.

ورأوا أن مشاركة تلك الدول -حتى وإن كانت بالإكراه- لن تعفيها من الانغماس في تطبيق مخرجات المؤتمر المرفوض فلسطينياً.

وانطلق مؤتمر البحرين مساء أمس، برعاية أمريكية يقودها غاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عرّاب صفقة القرن، وينوي من خلاله جمع 50 مليار دولار من المشاركين، لتنفيذ 179 مشروعاً للبنية التحتية وقطاع الأعمال، تستهدف الضفة الغربية وقطاع غزة، وبعض الدول العربية مثل مصر والأردن ولبنان.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د.هيثم دراغمة إن مشاركة دول عربية كمصر والأردن والمغرب في مؤتمر البحرين في اللحظات الأخيرة بعد رفضها يفسر بأن أمريكا استخدمت معها أساليب تهديدية وأخرى إغرائية.

وبين دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن الدول العربية المذكورة آنفاً تواجه ظروفاً اقتصادية وسياسية مضطربة وبالتالي استغلت واشنطن تلك الفجوة لإرغامها على المشاركة، مشيراً إلى أن ذلك لا يعفيها من الانغماس بتطبيق ما ستفرزه مخرجات المؤتمر، لأن مشاركتها إقرار لما سيتمخض عن المؤتمر حتى وإن كان مناهضا للحقوق والثوابت الفلسطينية.

وفي السياق دراغمة التزام الدول العربية بتفعيل شبكة الأمان للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الإعلان عن تفعيل الشبكة لصرف النظر عن مشاركة الدول العربية في مؤتمر البحرين وامتصاص ردة الفعل الفلسطينية الغاضبة.

وكان وزراء المالية العرب أعلنوا التزامهم بمقررات جامعة الدول العربية الخاصة بتفعيل شبكة أمان مالية لدعم موازنة السلطة الفلسطينية بمبلغ 100 مليون دولار أميركي شهريا، سواء من خلال الأمانة العامة للجامعة أو مباشرة لحساب وزارة المالية الفلسطينية في رام الله، لمواجهة الضغوط والأزمات المالية التي تتعرض لها.

وتأرجحت مواقف الدول العربية بين الترحيب والمقاطعة منذ بداية الإعلان عن مؤتمر البحرين، فبعض الدول رحبت منذ البداية كالسعودية ودول الخليج، وأخرى أعربت عن رفضها المشاركة كالعراق.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د.سمير الدقران إن الإعلام العبري قد سبق وأن قال إن الدول العربية سوف تأتي صاغرة للمشاركة في المؤتمر، وهذا ما حدث فعلاً، لأنه يدرك حجم الهيمنة الأمريكية الاقتصادية والسياسية على الدول العربية.

وبين الدقران لصحيفة "فلسطين" أن دول الخليج العربي من أكثر الدول الداعمة لعقد المؤتمر، لاعتقادها أن واشنطن ستحمي نفوذها من أي مخاطر محدقة خارجية، وستساعد أمراءها على البقاء في سدة الحكم، بيد أنهم غير مدركين أن واشنطن يهمها بالدرجة الأولى مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، ونهب ثرواته، فضلاً عن حماية دولة الاحتلال.

ورجح الاقتصادي أن يتعرض الفلسطينيون لمزيد من الضغوط الاقتصادية المنفذة من دول عربية وغربية بإيعاز من الإدارة الأمريكية لدفع الفلسطينيين نحو القبول بمخرجات مؤتمر البحرين الذي هو جزء من صفقة القرن المناهضة للثوابت الفلسطينية.

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة لا سيما منذ تدهور العلاقات بينها وبين الإدارة الأمريكية بداية عام 2018.