​تهديدات الاحتلال لغزة .. ترميم روح معنوية أم حسابات انتخابية؟

صورة أرشيفية
الناصرة-غزة/ يحيى اليعقوبي:


زكور: شعور نتنياهو بالضعف السياسي يجعله يتجاهل تفاهمات كسر الحصار

مجلي: السياسات العسكرية الإسرائيلية مبنية على رفع الروح المعنوية

في ضوء وضع أمني، يراه مراقبون سياسيون غير مستقر بين الاحتلال الإسرائيلي وقطاع غزة، خاصة بعد جولة التصعيد الإسرائيلي على غزة في 5 مايو/ أيار الماضي، عاد جيش الاحتلال ليطلق تهديدات جديدة بتشديد سياساته تجاه القطاع، قد يتخللها التنصل من تنفيذ تفاهمات كسر الحصار المبرمة برعاية مصرية وقطرية وأممية.

وتثير هذه السياسة تساؤلات عدة إن كانت غزة ضمن حسابات الانتخابات الإسرائيلية؟ في ظل الاتهامات الموجهة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من خصومه بضعفه أمام حركة حماس، أم أنها تهديدات عسكرية لرفع الروح المعنوية لجيش الاحتلال وترميمها.

وأفادت القناة الإسرائيلية الثانية أنه بعد يوم من الحرائق والتظاهرات على السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948م، قال جيش الاحتلال إنه يتجهز لتغيير في السياسة المتبعة مع حماس وأنه "على وشك تنفيذ نشاطات واسعة في غزة"، ويوصي الحكومة باتباع تعاملات أكثر صرامة مع القطاع.

وذكرت القناة أن مسؤولين في الجيش يعتقدون أنه يجب التوقف عن التحذيرات قبل مهاجمة مبان وأهداف حتى لو أسفر ذلك عن ضحايا كثر.

حرب نفسية

وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي إلى أن هناك سياسات عسكرية إسرائيلية مبنية على رفع الروح المعنوية الإسرائيلية وضربها لدى الخصم، جزء منها يأتي في إطار الحرب النفسية كالتصريحات عن الكشف عن خطة معينة للجيش أو الحكومة أو الكشف عن أدوات قتالية جديدة.

ورأى مجلي أن الأطراف جميعها سواء الفصائل الفلسطينية أو الاحتلال لا يريدون الدخول في مواجهة عسكرية فلم يسبق أن خاضت (إسرائيل) حربا مع القطاع عشية الانتخابات، "لكن على الأرض توجد ردود فعل قد تجر الطرفين لمعركة لا يريدها أحد".

وأضاف مجلي أنه رغم اختلاف الجيش مع الحكومة في تعاملها السياسي مع غزة، إلا أنه ينسجم معها في الحياة اليومية تجاه القطاع، إذ يربطون هذه التعهدات بالوضع الأمني ويتحكمون بها بدرجة كبيرة، مشيرا إلى أن الاحتلال لا يلتزم بالتفاهمات دفعة واحدة بل بشكل تدريجي.

ولفت إلى أن دولة الاحتلال مقبلة على انتخابات جديدة في 17 سبتمبر/ أيلول القادم لتشكيل حكومة جديدة، قد ينجح أو يسقط خلالها نتنياهو، معتقدا أن استمرار الاتهامات الداخلية من خصومه بضعفه أمام القطاع يجعله يشدد سياسته تجاه القطاع أو الذهاب لأبعد من ذلك.

من جانب آخر، نبه مجلي إلى أنه في السنوات الأخيرة لا يوجد انسجام بين قرارات الحكومة والجيش في السياسة العامة تجاه غزة، "فالجيش أيد فك الحصار والتفاهم مع غزة حول الميناء والمطار، لكن الحكومة تعارض ذلك".

وتابع أن جيش الاحتلال خاضع للحكومة المتطرفة التي تسعى لاستمرار الانقسام الفلسطيني، واجهاض أي حل سياسي واستمرار تضييق الخناق على غزة، فيما يريد الجيش التفرغ لمهام قتالية أكبر مثل التهديدات الإيرانية في سورية وملف حزب الله اللبناني.

وضع حرج

ويعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي عباس زكور، أن نتنياهو بعد فشله في تشكيل الحكومة بـ"وضع حرج"، في ظل المنافسة القوية مع أحزاب اليمين الإسرائيلي.

وأوضح زكور لصحيفة "فلسطين" أن المشهد السياسي الإسرائيلي سيؤثر على مجمل القضايا ومن ضمنها الالتزام بالتفاهمات المبرمة مع الفصائل الفلسطينية.

وتوقع عدم التزام نتنياهو بتفاهمات كسر الحصار واستمرار سياسة التشديد تجاه غزة؛ لإظهار نفسه بأنه ليس ضعيفا أمام حماس وفصائل المقاومة، وسيما أن خصوم نتنياهو كوزير جيش الاحتلال السابق أفيغدور ليبرمان يشكلون ضغطا عليه باتهامهم المتكرر له بالضعف، وعدم التعامل مع تهديدات البالونات الحارقة.

ومن وجهة نظر زكور، فإن نتنياهو لا يريد إعطاء أي فرصة لأي سياسي آخر في دولة الاحتلال لتشكيل حكومة؛ لأن حدوث ذلك يعني ذهاب نتنياهو للسجن بتهم الفساد الذي تلاحقه.

واستدرك: "نتنياهو كلما شعر بضعفه وزيادة قوة غيره, سيضع التفاهمات مع غزة جانبا، محاولا ارضاء المجتمع الإسرائيلي المتطرف والذي ينادي بحسم المعركة مع غزة".

ونبه المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن سياسة جيش الاحتلال بتشديد السياسة المتبعة تجاه غزة قد بدأت منذ لحظة تقليص مساحة الصيد، وقد يتبعها تشديدات أخرى على حركة السلع والبضائع، ما يعني أن غزة تدخل بقوة في حسابات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.