دعوات لرفع الرايات السوداء فوق منازل المواطنين

تحذيرات وتنديدات فلسطينية لاقتحام نتنياهو الحرم الإبراهيمي اليوم

رام الله-غزة/ نور الدين عاشور:

حذرت أوساط فلسطينية من خطورة الأوضاع في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، بعد نصب مستوطنين الخيام في تل الرميدة وسط المدينة تمهيدًا لاقتحام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لها اليوم، منددة بمطالبة وزراء وأعضاء "كنيست" بالسماح ببناء حي يهودي في مجمع السوق اليهودي بالخليل، وفوق منازل البلدة القديمة.

وعدَّت وزارة الأوقاف بحكومة رام الله، في بيان لها أمس، اقتحام نتنياهو تصعيدًا خطيرًا ومساسًا بمشاعر المسلمين، وجرًّا للمنطقة إلى حرب دينية ستكون لها عواقب كبيرة تذكِّر باقتحام رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، القدس عام 2000، الذي أشعل انتفاضة الأقصى.

ونددت الأوقاف بمطالبة وزراء وأعضاء "كنيست" من أحزاب "الليكود" و"شاس" وتحالف اليمين بالسماح ببناء حي يهودي في مجمع السوق اليهودي في الخليل، وفوق منازل البلدة القديمة، داعية أبناء الشعب الفلسطيني لحماية الحرم الإبراهيمي، ومنع كل المخططات الهادفة للسيطرة عليه وإبعاد المسلمين عنه.

ووجهت نداء استغاثة للمجتمع الدولي بضرورة إيقاف الممارسات الإسرائيلية خشية اشتعال المنطقة بأسرها.

وكانت سلطات الاحتلال أبلغت سكان حي تل الرميدة والبلدة القديمة ومحيطها بإجراءات تضييقية تمهيدًا لاقتحام نتنياهو، ومنها إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين وحظر التجوال.

كما عدَّت وزارة الخارجية بحكومة رام الله، الاقتحام، استعماريًّا عنصريًّا بامتياز يقوم به نتنياهو في أوج معركته الانتخابية في محاولة لاستمالة الأصوات من اليمين واليمين المتطرف لصالحه، وأنه يأتي في إطار مخططات اليمين الحاكم في (إسرائيل) لتهويد البلدة القديمة في الخليل بما فيها الحرم الإبراهيمي، ومصادرة سوق الجملة ومنحه للمستوطنين.

وأدانت الخارجية في بيان لها، عمليات تعميق الاستيطان في طول وعرض الأرض الفلسطينية المحتلة وما يرافقها من جرائم هدم المنازل والمساجد والمنشآت، كما هو حال المخطط الاستيطاني شرق قلقيلية الذي سيبتلع ألف دونم ويبتلع عشرات أشجار الزيتون من أراضي بلدة جينصافوط.

وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة وفي مقدمتها "اليونسكو" بتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه معاناة المواطنين في الخليل، وفضح اقتحام نتنياهو وإدانته، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمنعه، وتحميل الأخيرة وحكومته المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تداعياته.

رفع الرايات السوداء

من جهته، دعا منسق تجمع شباب ضد الاستيطان في الخليل عيسى عمرو إلى رفع الرايات السوداء على منازل المواطنين رفضًا لاقتحام نتنياهو.

وقال عمرو لصحيفة "فلسطين": إن الاحتلال عمد إلى تعزيز إجراءاته الاحتلالية على الأرضبشكل غير مسبوق، خاصة في محيط الحرم الإبراهيمي وحي تل الرميدة وشارع الشهداء وحي السلايمة وحي واد الحصين وحي الراس.

وأشار إلى أن مستوطني الخليل يطالبون نتنياهو باتخاذ قرار بمصادرة سوق الجملة ومنحه لهم؛ بادعاء أنه يعود تاريخيًّا لسكان الخليل اليهود، وأن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أصدر أمرًا قبل تسعة أشهر، بوجوب وقف سيطرة بلدية الخليل الفلسطينية على السوق، والتخطيط لإقامة حي استيطاني يهودي في الموقع.

وأكد ضرورة أن يكون للسلطة الفلسطينية دور أكبر في مقاومة هكذا اقتحامات, ومنع استخدام المواطن والقضية الفلسطينية كدعاية انتخابية من قبل نتنياهو.

الجمهور الانتخابي

ولفت منسق لجنة الدفاع عن الخليل هشام شرباتي، لـ"فلسطين" إلى أن اليمين المتطرف والمستوطنين هم جمهور نتنياهو الانتخابي، لذلك يراهن على سكان البؤر الاستيطانية بالخليل, حيث تعد تلك البؤر معقلًا للمتطرفين ونشطاء اليمين الإسرائيلي.

ووصف المدير العام للحرم الإبراهيمي الشيخ حفظي أبو اسنينة، خطوة نتنياهو بـ"الاستفزازية لمشاعر المسلمين"، عادًّا إياها استمرارًا لتدنيس المقدسات وأماكن العبادة, وضربًا لكل الأعراف والقرارات الدولية خاصة قرار "اليونسكو" الذي أدرج قبل عامين الحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي باعتباره موقعًا تراثيًّا عالميًّا فلسطينيًّا.

ودعا أبو اسنينة في حديث لـ"فلسطين" إلى شد الرحال إلى الحرم الإبراهيمي وإقامة الصلاة فيه, وإعلان الرفض لهذا الاقتحام.

واعتبر نائب محافظ الخليل خالد دودين اقتحام نتنياهو "ما هو إلا محاولة منه لكسب أصوات المستوطنين"، مؤكدًا أنه "لن يغير شيئًا من الواقع التاريخي والديني لمدينة أبي الأنبياء الخليل وللمسجد الإبراهيمي وهو يمارس عنصريته واحتلاله على الأرض".