إقرأ المزيد


الاحتلال يُقلص مسافة الصيد إلى 6 أميال

تحذير من تسبب تصريف "المياه العادمة" في قتل "بذور" الأسماك

تصريف المياه العادمة إلى شاطيء البحر
غزة - رامي رمانة

حذر مسؤولون وحقوقيون من تسبب تصريف "المياه العادمة" غير المعالجة في قتل "بذور" الأسماك وإفساد البيض، ومن حجم العراقيل الإسرائيلية التي يعاني منها الصيادون.

ويُقدر حجم "المياه العادمة" التي تضخ إلى البحر مباشرة دون معالجة بسبب أزمة الكهرباء بأكثر من (100) ألف متر مكعب يوميًّا، تضخّ من (23) فوهة تصريف لمياه الصرف الصحي.

الثروة السمكية مهددة

وقال زكريا بكر مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي: "إن تواصل تصريف المياه العادمة مباشرة إلى البحر دون إخضاعها لعمليات المعالجة المعتادة يتسبب في قتل بذور الأسماك وإفساد البيض، وهذا يهدد الثروة السمكية بغزة ".

وبين بكر لصحيفة "فلسطين" أن المدة الزمنية الممتدة من منتصف يونيو حتى منتصف سبتمبر هي موسم للتكاثر والنمو.

واضطرت بلديات قطاع غزة إلى تصريف "المياه العادمة" إلى البحر، بسبب أزمة الكهرباء المتفاقمة منذ متصف أبريل الماضي، ما أدى إلى تلوث مناطق عدة، ومنع المصطافين والصيادين من ممارسة السباحة وأعمال الصيد.

وأظهرت نتائج فحوصات سلطة جودة البيئة ارتفاع تلوث مياه البحر إلى 73%، وذلك بعد فحوص سابقة في مايو الماضي أظهرت تلوث 50% من الشاطئ.

وأشار المسؤول بكر إلى أن قناديل البحر الموجودة بكثرة في بحر غزة ساهمت في إفساد الصيد، إذ إنها تتغذى على بيض وبذور الأسماك.

ووصلت قناديل وردية وبيضاء وزرقاء إلى بحر غزة عبر قناة السويس، قادمة من البحر الأحمر.

وتنتمي تلك القناديل إلى طائفة الحيوانات الفنجانية، إحدى طوائف شعبة اللاسعات أو الجوفمعويات، وتتميز بامتلاكها لوامس لاسعة تعج بالخلايا اللاسعة، وبها تهاجم قناديل البحر فرائسها.

وحث بكر المؤسسات الحقوقية والبيئية على التحرك العاجل لحماية الثروة السمكية في قطاع غزة، قبل وصولها إلى مرحلة الاستنزاف الخطير.

بدوره قال مدير وحدة الري والتربة في وزارة الزراعة م. نزار الوحيدي: "إن المياه العادمة فضلًا عما تحتويه من مسببات للأمراض للأسماك إنها أيضًا تغير ملوحة المياه، وتغير محتواها من الأكسجين المذاب، وتغير درجة حرارتها، وتترسب بقاياها فوق قاع التربة أسفل الماء، وتقتل الأصبعيات والنباتات والطحالب المائية والقشريات".

وأضاف الوحيدي لصحيفة فلسطين: "إن زيادة معدلات المواد الضارة، ومنها: ثاني أكسيد الكبريت السام، وثاني أكسيد الكربون الخانق ، وغيرها من المواد السامة كل هذا يجعل الأسماك القاعية المقيمة (أسماك البيئة الفلسطينية) في حالة تقترب تمامًا من الانقراض، والأسماك التي قد تتحمل هذا الوسط وتعيش فيه من المؤكد أنها ستصبح ملوثة لا تصلح للصيد أو الأكل، ذلك يدمر البيئة البحرية بكل مكوناتها".

وأكد أن تدمير مواطن تكاثر الأسماك جريمة تسبب فيها الاحتلال، الذي حكم على مكونات البيئة البحرية جميعًا بالهلاك.

وفي سياق متصل ذكر بكر أن الاحتلال أعاد تقليص مسافة الصيد إلى 6 أميال، مبينًا أن معدلات إنتاج السمك كانت ضعيفة، خلال المدة القصيرة التي سمح فيها بتجاوز تلك الأميال الست، بسبب افتقار التوسعة الجديدة لمراعي الأسماك، وتكدس الصيادين في مساحة ضيقة، ما قلل من نصيب الفرد، فضلًا عن الملاحقات الإسرائيلية المتكررة للصيادين.

وكان الاحتلال سمح في الثالث من يونيو الماضي بتوسعة مساحة الصيد، إذ زاد المسافة من ستة أميال بحرية إلى تسعة، في المنطقة الممتدة من وادي غزة حتى رفح جنوب القطاع، في حين أبقى المسافة كما هي في المنطقة الشمالية.

وأشار بكر إلى أن مراعي أسماك السردين الكبير، والطرخون، واللوكس، والفريدي، والكياس تكثر في المساحة المحظورة، الممتدة من وادي غزة حتى السودانية شمالًا.

وحسب إفادة وزارة الزراعة إن احتياج قطاع غزة من الأسماك يقدر بـ15-20 ألف طن سنويًّا، والاحتياج اليومي يقدر بطن وربع تقريبًا.

وفي السياق نفسه أظهر تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان أمس تعمد قوات الاحتلال تعطيل قطاع الصيد في غزة، مستعرضًا أنماط انتهاكاته بحق الصيادين.

وسعى التقرير إلى وضع المجتمع الدولي، والأطراف السامية الموقعة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، ودعاهم إلى التدخل العاجل من أجل الوقف الفوري للانتهاكات الموجهة إلى الصيادين، والضغط من أجل رفع الحصار البحري المفروض على القطاع.

ووفق التقرير تعمدت قوات الاحتلال تعطيل نمو بنية الاقتصاد الفلسطيني، وفي ذلك قطاع الصيد، بحرمان الفلسطينيين استثمار ثرواتهم الطبيعية، والاستحواذ عليها.

وعملت قوات الاحتلال على استمرار تدفق المنتجات الإسرائيلية وأنواع الأسماك الأقل جودة إلى السوق الفلسطينية.

ويعمل في قطاع الصيد البحري نحو 4 آلاف صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف فرد.

وكان صيادو غزة يبحرون مسافة 20 ميلًا قبل عام 2002م، ثم قلصها الاحتلال إلى 12 ميلًا خلال المدة الممتدة من ذلك العام حتى عام 2006م، وعقب تشديد حصار غزة قلص المسافة إلى 3 أميال من عام 2007م حتى 2012م.