إقرأ المزيد


​تحذير من مخططات إسرائيلية لفصل الأحياء العربية عن القدس

جدار الفصل العنصري (أرشيبف)
القدس المحتلة / غزة - أحمد المصري

حذرت شخصيات فلسطينية مسؤولة في القدس المحتلة، أمس، من مخاطر المخططات الإسرائيلية التي كشف النقاب عنها أمس لفصل الأحياء العربية عن المدينة من خلال إقامة جدار عازل حول هذه الأحياء، وإلقاء مسؤولياتها المتعددة على كاهل السلطة الفلسطينية.

ونبهت الشخصيات الفلسطينية للآثار السلبية التي ستلحق بسكان المدينة المقدسة وواقعها الديموغرافي والسياسي، مطالبين السلطة بضرورة إبداء موقف جدي تجاه هذه المخططات وفضحها على طاولة الأسرة الدولية.

وكشفت أمس وسائل إعلامية عبرية إعداد عضو كنيست الاحتلال عن حزب الليكود "عنات باركو"، خطة لوضع جدار حول الأحياء العربية والمخيمات في مدينة القدس، وضمها لحوزة ومسؤولية السلطة الفلسطينية.

ونقلت تلك الوسائل "استحسان" رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لخطة فصل الأحياء العربية في القدس، والتي قدمتها باركو في صياغتها النهائية للحكومة للبدء في تنفيذها العملي على الأرض.

يهودية الدولة

وينبه عادل صلاح الرئيس السابق لمجلس محلي بلدة أبو ديس في القدس المحتلة، إلى أن الخطة الاحتلالية تمثل تحقيقًا واضحًا لـ"يهودية الدولة"، عبر عزل الأحياء العربية وجعل القدس خالصة لليهود.

وقال صلاح لـ"فلسطين": "إن خطة الاحتلال تسعى إلى تحقيق أغلبية لليهود، تصل إلى 95%، وذلك بنقل البلدات والقرى والمخيمات التي تقع في أطراف القدس إلى السلطة الفلسطينية".

وحذر صلاح من إمكانية تنفيذ المخطط الإسرائيلي، لما يشكله من خطورة حقيقية محدقة على الوضع الديموغرافي والسياسي للمدينة، مضيفًا أن بلدات أبو ديس والعيزرية والسوارحة في الاتجاه الشرقي للمدينة ستكون _في حال نفذت هذه الخطة_ في مدينة أخرى لكنها ليست بالقدس.

ونبه إلى أن الاحتلال مضى عمليًا في عزل جزء كبير من مدينة القدس عبر جدار الفصل العنصري المقام منذ عام 2002، وأنه بتنفيذ الخطة الجديدة سيكون الاحتلال أجهز عمليًا على القدس، وتحويلها خالصة لليهود.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 86% من أراضي مدينة القدس هي فعليًا تحت سيطرة واستيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وأن البقية المتبقية من هذه الأرض تخضع للحصار والحواجز والإجراءات المشددة.

مطلوب موقف

وطالب صلاح السلطة الفلسطينية بصفتها المسؤولة، _وفي ظل اتفاق أوسلو للتسوية والذي يعطيها المسؤولية الإدارية عن المناطق المنوي عزلها وحصارها بالجدار في القدس_ إلى ضرورة التحرك نحو موقف جدي للجم الخطوة الإسرائيلية القادمة.

عضو لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس عبد الله أبو هلال لفت الانتباه إلى أن إمكانية تنفيذ حكومة الاحتلال لخطة "باركو"، من شأنه أن يجعل مدينة القدس، ذات وجه يهودي، سيما وأن الجدار المنوي إقامته سيزيح أكبر كتلة سكانية بشرية للسكان المقدسيين عن خارطة المدينة بصورة مباشرة.

وقال أبو هلال لـ"فلسطين": إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حاولت جاهدة ومنذ احتلال كامل القدس عام 1967، إلى طرد أكبر قدر ممكن من السكان المقدسيين عبر الإجراءات والقوانين واستغلال النفوذ، وأنها وفي ظل تنفيذ الخطة الجديدة من الممكن ألّا يبقى عبرها سوى 40% من السكان الفلسطينيين العرب الحاليين.

وأشار إلى أن الاحتلال وفي نهاية المطاف سيضمن وجهًا يهوديًا خالصًا للمدينة عبر هذه الخطة الجديدة، ونفي إمكانية تحقيق شرق القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية ضمن أي مشروع سياسي، محذرًا من حصول ذلك أو التغافل عن خطورة أهداف الاحتلال من عزل أحياء الفلسطينيين بمدينة القدس بالجدار.

وذكر أبو هلال أن قيادات مدينة القدس، توجهت في أوقات متعددة لممثلي السلطة الفلسطينية في المدينة ومحافظها، لتحذيرهم مما تمارسه سلطات الاحتلال على الأرض من مخاطر تهدف من خلالها لتغيير الوجه العربي للمدينة، إلا أن هذه التحذيرات "لم تلق اهتمامًا كافيًا".

وطالب السلطة بإبداء الجدية في مواقفها السياسية وإيضاح الصورة الجارية على الأرض للأسرة الدولية، مع إيلاء القدس الاهتمام من النواحي المادية والسياسية، في ظل وضع الاحتلال كل ثقله لتهويد المدينة وتنفيذ المخططات الرامية لطرد الفلسطينيين وتحويل معالم المدينة المقدسة إلى معالم سياحية ودينية لليهود.

ووفقًا لقرارات الأمم المتحدة فإن إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في شرقي القدس غير شرعية وضد القانون الدولي، فيما صوتت غالبية الدول الأعضاء في الهيئة الدولية للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" في مايو/ أيار الماضي، على قرار يعدّ القدس مدينة محتلة، وأنه لا سيادة إسرائيلية عليها.