​تغييب الرموز الفلسطينية..محاولة فاشلة لإخماد الانتفاضة

غزة - نور الدين صالح

منذ انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/ أيلول 2000، حاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة والتأثير عليها، عبر سلسلة من الجرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

كان من بين تلك الجرائم اغتيال رموز فلسطينية خلال الانتفاضة، في مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وأبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وغيرهم، واعتقال الأمين العام الحالي "لـلشعبية" أحمد سعدات، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، وغيرهم.

وبحسب اختصاصيين ومسؤولين، فإن تغييب الرموز الفلسطينية كان له تأثير على الفلسطينيين، لكنه لم يفت عضدهم في مواصلة نهج مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال مدير مكتب إعلام الأسرى في قطاع غزة ناهد الفاخوري: إن الشخصيات والرموز الفلسطينية الاعتبارية لهم مكانة مهمة في الشارع الفلسطيني والتأثير عليه.

وأوضح الفاخوري لصحيفة "فلسطين"، أن أهمية هذه الشخصيات تكمن في بُعدين مهمين، الأول المعنوي، بحيث ينعكس تأثيرهم على مجموع الشعب الفلسطيني.

أما البُعد الثاني فهو العسكري، الذي يتمثل بتجسيد خبراتهم العملية وقدرتهم العسكرية على توجيه المقاومين لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أن غياب الرموز الذين اغتالتهم أو اعتقلتهم قوات الاحتلال، أثر على مجريات الانتفاضة، لكّنه لم يخفِ جذوتها مُطلقاً.

وأضاف: إن الاحتلال يحارب كل ما هو فلسطيني من بشر وشجر، والآن يستهدف الانسان وكل من له علاقة بالمقاومة، عبر استخدامه نهج التغييب الجسدي، من خلال زج القيادات في السجون وآخرين بالاغتيال.

وأشار إلى أن هذا التغييب لم يوقف المقاومة والانتفاضة اللتين تعززتا، ولا يمكن تجاوزهما.

من جهته أكد عضو اللجنة المركزية في "الشعبية" ومسؤول ملف الأسرى فيها علام الكعبي، أن انتفاضة الأقصى أعادت الروح النضالية للشعب الفلسطيني، في ظل تعثر الأفق السياسي الذي كانت تخوضه السلطة.

وقال الكعبي لصحيفة "فلسطين": إن مثل هؤلاء الرموز برزوا في قيادة العمل الوطني ضد الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى، وكانت لهم بصمات كبيرة في نفوس الشعب الفلسطيني، والتأثير في مجريات الأحداث في إطار النضال والمقاومة.

وأوضح أنه ما زال لهؤلاء الرموز إرث كبير وقدرة على التأثير في الشارع الفلسطيني، في ظل الحالة السياسية الصعبة التي تشهدها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وذكّر أن عدداً من هؤلاء القادة الأسرى ساهم وشارك في صياغة وثيقة الأسرى المعروفة بوثيقة "الاتفاق الوطني"، التي شكّلت مدخلاً لحل كثير من الخلافات السياسية الفلسطينية.

وبحسب قوله، فإنهم استطاعوا أيضاً التأسيس لأجيال قادمة في النضال ضد الاحتلال وتفرض بصمة في مجريات الأحداث في الشارع الفلسطيني، ولا يزالوا يواصلون وهم خلف قضبان الاحتلال.

وبيّن الكعبي، أن الاحتلال فشل في خنق رموز فلسطين في السجون، خاصة بعدما استطاعوا تحويل السجون لمدارس تُخرّج القيادات والأجيال الشابة، وآخرين يمتلكون مواهب عدّة.

وشدد على ضرورة الحفاظ على الارث الذي خلّفه هؤلاء الرموز، سيّما أنهم دفعوا ثمناً غالياً من أجل حرية الشعب الفلسطيني، والتمسك بوصاياهم واستعادة الوحدة الوطنية.

وختم بالتأكيد على ضرورة العمل بالمواقف التي تصدر من الأسرى في السجون حول القضايا السياسية، مطالباً بتحييد قضيتهم التجاذبات السياسية.