​تفعيل ضريبة القيمة المضافة تثير استياء متلقي خدمات الاتصالات في غزة

غزة - رامي رمانة

آثار القرار الرئاسي بعودة تحصيل ضريبة القيمة المضافة في قطاع غزة، استياء متلقي خدمات الاتصالات الأرضية واللاسلكية، مؤكدين أن أوضاعهم المعيشية لا تحتمل المزيد من الأعباء في ظل انعدام فرص التشغيل وضعف القوة الشرائية.

ومن المرجح أن ترتفع فواتير المشتركين نهاية الشهر الجاري، بعد إعادة تفعيل وزارة المالية في الحكومة ضريبة القيمة المضافة 16%، المتوقفة منذ سنوات.

وعبر الشاب محمد خضر (25 عاماً) عن تذمره من عودة الضريبة، مبيناً أن تكلفة فاتورة هاتفه المحمول الشهرية، سترتفع من 99 شيقلاً إلى 114 شيقلاً أي بزيادة 15 شيقلاً بسبب ضريبة القيمة المضافة.

وأشار لصحيفة "فلسطين" إلى أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن الفاتورة، والاستعاضة عنها بنظام الدفع المسبق" الكارت".

وأوقف موظفون عاملون في القطاعين الحكومي والخاص، فواتير الاتصالات اللاسلكية، وخدمات الإنترنت، في ظل مواصلة السلطة استقطاع أجزاء من رواتب موظفيها وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر، وبقاء ملف موظفي حكومة غزة شائكاً وتأخر صرف مستحقاتهم ورواتبهم.

وعبر الموظف في القطاع الحكومي خالد سلامة عن استيائه الشديد من إعادة تفعيل الضريبة والتي سيتأثر بها قطاع عريض من المواطنين.

وبين لصحيفة "فلسطين" أن فاتورة استهلاكه لخدمة الاتصال الأرضي مع خط النفاذ تتراوح من 80-90 شيقلا، يضاف إليها 80 شيقلاً ثمن تلقيه خدمة باقة انترنت مدتها ثلاثة أشهر.

وأشار إلى أنه رغم الظروف العصيبة التي يمر بها الجميع في القطاع المحاصر فهو ملزم بتسديد فاتورة استهلاك الكهرباء وفق نظام السداد الآلي، بحيث لا يتبقى له من راتبه إلا اليسير يكاد يسعفه على تأمين المتطلبات الأساسية.

وتعد ضريبة القيمة المضافة غير مباشرة، ويشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها.

وكان مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية لؤي حنش، أقر بصدور مرسوم من الرئيس محمود عباس بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة ابتداءً من الأول من الشهر الجاري.

وأكد مدير عام التخطيط والسياسات، في وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، أسامة نوفل أن تفعيل ضريبة القيمة المضافة يرهق كاهل المواطنين في غزة، مبينا أن المواطن كان يأمل أن تعفيه الحكومة من الرسوم والخدمات والضرائب لحين تتحسن أوضاعه.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن السلطة لم توقف ضريبة القيمة المضافة على البضائع الواردة إلى قطاع غزة من الخارج إذ ظلت تجبيها لخزينتها، واقتصر قرارها على السلع المتداولة في قطاع غزة.

وأشار إلى أن حكومة غزة السابقة لم تنصع للقرار، لأنها بحاجة للإنفاق على الخدمات المقدمة للسكان بغزة، وأعفت وقتها الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات الأرضية واللاسلكية من ضريبة القيمة المضافة.

وأكد على أن إيرادات الحكومة من تفعيل ضريبة القيمة المضافة ستكون كبيرة، نظراً للقاعدة العريضة من المنتفعين من خدمات الاتصالات.

وشدد على أن اتفاق باريس الاقتصادي يسمح للسلطة أن ترفع أو تهبط نسبة ضريبة القيمة المضافة 2% عن المعمول بها في الجانب الإسرائيلي.

ودعا السلطة إلى وقف تفعيل تلك الضريبة أو تخفيضها، لأنه في الأجل القصير سيكون تأثيرها سلبيا على المستهلكين الذين يجدون أسعار السلع والخدمات ارتفعت، كما أن ذلك سيؤثر على مقدمي الخدمات بالاستغناء عنها أو تقنين حجمها.

وحاولت صحيفة "فلسطين" التواصل مع مسؤولين من شركات اتصالات خليوية وأرضية في قطاع غزة لكنها لم تتلق ردا بشأن استفساراتها.

وفي السياق، حذر مركز حماية لحقوق الانسان من عواقب إعادة فرض ضريبة القيمة المضافة على المواطنين في قطاع غزة.

وقال المركز في بيان له:" إن هذا المرسوم يأتي في ظل تدهور اقتصادي شديد في قطاع غزة، يعد الأسوأ على مدار سنوات الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن عشر سنوات".

واعتبر المركز المرسوم الأخطر في سلسلة مراسيم رئاسية صدرت في إطار حالة الضرورة، مشيرا إلى أن المرسوم يؤكد أن الأزمة القائمة هي أزمة سياسية وليست قانونية أو دستورية وأن السبيل الوحيد لتجاوزها هو عبر الحوار السياسي، لا من خلال إصدار قرارات واتخاذ إجراءات لا تقود سوى للمزيد من الأزمات.

وشدد على أن القانون الأساسي لا يعطي الرئيس صلاحيات مطلقة، وأنه تضمن ما يكفل عدم تعسف السلطة التنفيذية ومنع سطوتها على السلطتين التشريعية والقضائية.

وجدد المركز دعوته لحكومة الوفاق للعمل وفقاً لما تتطلبه مصلحة الوطن والمواطن.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس السلطة أصدر مرسوماً يقضي بإعادة تفعيل تحصيل الضرائب على قطاع غزّة، ويأتي هذا المرسوم لإلغاء القرار الرئاسيّ رقم "18" الصادر في عام "2007"، والذي ينص على "إعفاء كافّة المواطنين في قطاع غزّة من دفع الضرائب والرسوم"، وإلغاء القرار الرئاسيّ رقم "10" لسنة "2017"، والذي ينص على "إعفاء المواطنين والمكلفين من دفع ضرائب ورسوم الخدمات".