​تفاهمات التهدئة في غزة.. هل تطبق؟

صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

عاد ملف التهدئة بين المقاومة في قطاع عزة والاحتلال الإسرائيلي يطفو على السطح مجدداً، نتيجة تلكؤ الأخير في تنفيذ بنود التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة مصرية وأممية وقطرية.

فعلى مدار اليومين الماضيين، أجرى الوفد الأمني المصري جولات مكوكية في قطاع غزة و( تل أبيب) ورام الله، وذلك في أعقاب استشهاد العنصر في كتائب القسام محمود الأدهم برصاص الاحتلال قرب حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قالت أمس: إن (اسرائيل) وحماس تحاولان العودة إلى مسار التهدئة، تحت رعاية الجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء بين مصر وقطر والأمم المتحدة، مشيرةً إلى أن لدى (اسرائيل) رغبة في المضي قدماً في هذه المشاريع، طالما تم الحفاظ على التهدئة.

لكنّ السؤال الأبرز هنا، هل تلتزم (اسرائيل) بتنفيذ بنود التهدئة أم ستعود الأوضاع على ما كانت عليه سابقاً ؟ وما هي الضمانات لتنفيذ مشاريع تخفيف الحصار عن القطاع؟

باتت قريبة

ويرى مراقبون، أن الأوضاع الراهنة لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تدفع باتجاه تنفيذ تفاهمات التهدئة، تفادياً للانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

ويعتقد الكاتب المحلل السياسي هاني حبيب، أن المرحلة القادمة من تفاهمات التهدئة تشي بأنها باتت قريبة من التنفيذ العملي، سيّما بعد تعهد (اسرائيل) للوفد المصري.

وأوضح حبيب لصحيفة "فلسطين"، أن ما تسرّب بعد اللقاءين الأخيرين للوفد المصري مع الفصائل بغزة، يشي بأنّ الاحتلال سيلتزم بالتفاهمات خاصة أن بنودها أصبحت مرتبطة ببرنامج زمني لتنفيذها.

وبيّن أن الأمور تسير بشكل "مقبول نسبياً" في تنفيذ التفاهمات خاصة بعد الضغوط التي فرضتها المقاومة الفلسطينية على الاحتلال.

وعن مدى التزام الاحتلال بالتنفيذ، قال حبيب: إن غزة اعتادت على عدم التزام حكومة الاحتلال بالإيفاء بتعهداتها رغم تكرار وعودها بالالتزام، مشيراً إلى أنها تلاعبت في تنفيذ التفاهمات طيلة الفترة الماضية.

وأضاف: "علينا أن ندرك بأن الوضع الداخلي في دولة الاحتلال بات على المحك، خاصة بعدما أشارت استطلاعات الرأي أن نتنياهو قد يكون غير قادر على تشكيل حكومة مرة ثانية، مما قد يدفعه للجوء لعملية عسكرية واسعة في غزة، بهدف تأجيل الانتخابات والحفاظ على مستقبله السياسي".

وأشار إلى أن الاحتلال يتلاعب ويتلكأ في تنفيذ التفاهمات بين وقت وآخر، كي يشعر الفلسطينيون أنه الجهة المسيطرة، لافتاً إلى أن الوقت الراهن هو الأنسب للاحتلال لتنفيذ التفاهمات على ضوء هجوم بعض أحزاب المعارضة على نتنياهو.

وشدد حبيب على ضرورة "التعامل الحذر من المقاومة الفلسطينية مع الاحتلال، والبقاء على يقظتها من أي محاولة للانقضاض على قطاع غزة".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، مع سابقه، معتبراً أن كل الظروف المحيطة بالجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تدفع الأمور باتجاه استمرار التهدئة.

حاجة ملحة

وقال سويرجو في حديثه لـ "فلسطين": إن "(اسرائيل) بحاجة ماسة للتهدئة، لا سيّما أنها تمر بمرحلة انتقالية وغياب لحكومة قوية، وفي نفس الوقت الأوضاع الاقتصادية بغزة صعبة، لذلك أصبحت التهدئة حاجة ملحة".

وأضاف: "لا يوجد ضمانات لدى الاحتلال في التنفيذ؛ لكنّ هيبة وقوة الردع التي خلقتها المقاومة للصمود والعناد الفلسطيني الذي يخرج عن طريق رسائل مستمرة، هي الضامن للتنفيذ بالحد الأدنى".

وبيّن أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى لاستمرار التهدئة، من أجل كسب الوقت، وإرضاء الجمهور الإسرائيلي في المستوطنات القريبة من غزة، لامتصاص غضبهم من جهة، وكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

وعن الخيارات المطروحة أمام المقاومة الفلسطينية حال تنصل الاحتلال من التنفيذ، ذكر سويرجو، أنها تمتلك قوة الصمود ومحاولة خلق حالة من الضغط الشعبي في مسيرات العودة شرقي قطاع غزة.

وأشار إلى أن استمرار عملية الاستنزاف التي يمارسها الفلسطينيون هي كفيلة بإلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات.