​"تضييق الحريات".. سياسة السلطة لـ"تكتيم الأفواه وتغطية فسادها" في الضفة

صورة أرشيفية
غزة- رام الله/ نور الدين صالح:

لا تنفك السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية عن سياسة تضييق الخناق على حريات المواطنين والنشطاء في مختلف مدن الضفة الغربية، عبر الملاحقات الأمنية والاعتقالات السياسية وزجّ كل من يحارب الفساد ويخالف آراءهم، وفق إفادات نشطاء وحقوقيين تحدثوا لصحيفة فلسطين.

وتتذرع السلطة في استمرار التضييق على الحريات وملاحقة النشطاء والطلبة والأسرى المحررين بتهم مثل "إثارة النعرات الطائفية"، و"الانتماء" لتنظيم الدولة كما حدث مع المُعلمة آلاء بشير التي أعادت الأجهزة الأمنية اعتقالها بعد يومين من الإفراج عنها في 13 يونيو الماضي.

يُضاف إلى ذلك ملاحقة الصحفيين والنشطاء الفاعلين في قضايا كشف فساد مسؤولي السلطة خاصة بعد تسريب وثائق تثبت تهماً بالفساد موجهة لوزراء الحكومة السابقة برئاسة رامي الحمدالله.

تكميم الأفواه

ويرى نشطاء وحقوقيون فلسطينيون، أن استمرار السلطة في تضييق الحريات بمدن الضفة يأتي ضمن سياسة "تكميم الأفواه" والتستر على فساد القائمين عليها.

الناشط في محاربة الفساد فايز السويطي، قال: إن خوف السلطة من اتساع حركة المعارضين لسياساتها يدفعها لتضييق الخناق على النشطاء والمبادرين، ضمن سياسة الترهيب والتخويف للمواطنين.

وأوضح السويطي لصحيفة "فلسطين"، أن أجهزة أمن السلطة لم تستثنِ أحداً سواء نشطاء أو صحفيين من اعتقالاتها السياسية دون تهم واضحة، مشيراً إلى أنها تناقض الدستور الفلسطيني الذي يكفل حرية التعبير والرأي.

وبيّن السويطي وهو أحد مؤسسي الحراك الفلسطيني ضد الفساد، أن الأجهزة الأمنية تخالف الدستور الفلسطيني والمواثيق الدولية التي تُجرّم الاعتقالات السياسية، مؤكداً على ضرورة "أن تكون الحرية مسموحة بشكل كامل في فلسطين".

كما استنكر إقدام السلطة على اتخاذ قرارات وإجراءات تضيّق الخناق على المواطنين مثل قانون الجرائم الإلكترونية الذي يهدف إلى تكميم الأفواه، كما قال.

وشدد على أن "الشعب الفلسطيني لن يخاف من إجراءات السلطة وسيمارس حقه بكل الطرق القانونية المناسبة حتى يصل صوته لأصحاب القرار".

وطالب السويطي، السلطة بضرورة الالتزام وتطبيق مفهوم حرية الكلمة والتعبير، والكف عن الاعتقالات السياسية، لافتاً إلى أن أجهزتها الأمنية تماطل في الإفراج عن كثير من المعتقلين رغم صدور قرار بإطلاق سراحهم من المحكمة.

يذكر أن السويطي تعرض للاعتقال من أجهزة أمن السلطة على خلفية نشر وثائق تثبت فساد قيادات في السلطة ووزراء في حكومة رامي الحمدالله السابقة.

ويتفق مع ذلك الناشط في حقوق الإنسان فريد الأطرش، عادّا أي إجراءات تندرج ضمن سياسة التضييق على الحريات "مخالفة للقانون الفلسطيني الأساسي والمواثيق الدولية".

وأكد الأطرش لصحيفة "فلسطين"، على ضرورة توقف السلطة عن ملاحقاتها الأمنية على خلفية حرية التعبير والرأي أو محاربة الفساد.

وقال الأطرش: "يجب أن يكون البديل عن هذه الإجراءات هو محاسبة الفاسدين وإعادة الثقة للمواطنين بأدوات مكافحة الفساد، حتى يشعر المواطن بجدية ومصداقية قرارات السلطة".

وأضاف "لا يوجد أي مبرر أو أسباب لاعتقال السلطة النشطاء على خلفية حرية التعبير والرأي ومكافحة الفساد"، معتبراً ممارسات السلطة تندرج ضمن سياسة "تكميم الأفواه".

وطالب الأطرش، السلطة وأجهزتها الأمنية بضرورة احترام القانون الفلسطيني والمواثيق الدولية، مؤكداً دعمه لأي حراك سلمي مُطالب بوقف الاعتقالات السياسية والإجراءات التعسفية.

لجنة توجيهية

في السياق، كشف السويطي عن وجود توجه لديهم بتشكيل لجنة توجيهية تضم ممثلين من الضفة والشتات للبدء بنشاطات وفعاليات ميدانية.

وأوضح أنهم في طور اختيار ممثلين عن جميع المدن والمحافظات في الضفة والداخل المحتل، والاجتماع معهم لوضع برامج للعمل الميداني، للضغط على السلطة ومحاربة الفساد، متوقعاً أن يتم الانتهاء من اختيار الممثلين خلال الأيام القليلة القادمة.

وأضاف: "سنواصل حراكنا في الشارع الفلسطيني حتى إجبار السلطة على وقف الاعتقالات السياسية وإجراءاتها التعسفية".