​تدريبات الاحتلال تحرم سكان الأغوار من الاستفادة من زرعهم

قلقيلية - مصطفى صبري

بين هدير الدبابات ودوي قذائف التدريبات العسكرية يقضي سكان التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية لحظاتهم التي لا تخلو كذلك من عربدات المستوطنين في المستوطنات القريبة.

تنشط تدريبات جيش الاحتلال هناك في فصل الربيع من كل عام، حيث تكون المزروعات الشتوية في ذروة نموها وجاهزة للحصاد، حيث تأتي الدبابات عليها وتقضي على مصادر رزق السكان، في خطوات استفزازية متعمدة ترمي إلى ضرب صمودهم ومن ثم إجبارهم على الرحيل عن أرضهم.

ويقول الحقوقي الناشط في توثيق انتهاكات الاحتلال في الأغوار، عارف دراغمة: "على المرء أن يتخيل مجموعة من الدبابات بأصواتها المخيفة وقذائفها المرعبة وهي تتجول بين خيام ومنشآت المواطنين، فهذا يشكل مصدر إرهاب للأطفال والنساء الذي يلجؤون إلى خيامهم خوفًا".

ويضيف دراغمة لـ"فلسطين": "يشرف على مسارات هذه الدبابات ضباط كبار من الجيش والإدارة المدنية، وتمكث عدة أيام، فيما يبقى المواطن في تلك التجمعات أسير هذه الحالة المرعبة".

المواطن أحمد دراغمة صاحب قطعة أرض في الأغوار الشمالية يشتكي من قيام سلطات الاحتلال بحفر خنادق وممرات للدبابات في أرضه المزروعة بالحمص "الذي اقترب من نضجه وجني ثماره".

ويقول دراغمة لـ"فلسطين": "هذه الخسارة الكبيرة يتعمد جنود الاحتلال تكبيدها لنا كمواطنين في المنطقة، فالأمر لا يتعلق بتدريب عسكري، بل هناك أبعاد أخرى لهذه التدريبات أن يكون وقتها في موسم جني المحاصيل حتى لا يتمكن الأهالي من الاستفادة منها".

وينبه إلى أن توقيت إجراء التدريبات العسكرية ووجود الدبابات يمنع الأهالي من التواجد في أرضهم، إذ أن المشهد "مرعبا بامتياز".

ويتابع: "حتى الدواب تفرض عليها القيود ولا نستطيع إخراج الأغنام إلى المراعي، فكل شيء في المكان مقيد بقرارات عسكرية والموت أمام أعيننا".

وبالعودة إلى الحقوقي عارف دراغمة يعلق على هذه التدريبات قائلًا: "الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية التي تجرم وجود دبابات عسكرية تطلق قذائف داخل تجمعات سكنية مأهولة بالسكان وفيها حياة".

ولفت دراغمة النظر إلى ما يصفها بـ"قضية خطيرة" تتمثل في تعطيش التجمعات السكانية بالرغم من مرور أنابيب المياه من أراضي المواطنين نحو المستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال ويحظر على المواطنين الاستفادة منها.

ويضيف: "عند حضور فرق دولية للمنطقة يقوم ضباط الإدارة المدنية بتزوير الحقيقة من خلال التحدث عن امدادات للمياهلكل المنطقة مع أن الحقيقة هي حرمان الفلسطيني من حصته في المياه المسروقة من أرضه وإعطائها للمستوطنين".

ويؤكد أن إجراءات الاحتلال في الأغوار متنوعة ومختلفة لاقتلاع الجذور "فهم يستخدمون القذيفة والدبابة والجرافة وخيول المستوطنين التي تطارد الرعاة وتمنعهم من الرعي في الأراضي المفتوحة".

ويتابع: "هناك مجموعات من المستوطنين تتجول على ظهور الخيل تقوم بمطاردة كل من يقوم بالرعي أو الاستفادة من الثروات الطبيعية، ويتم استدعاء قوات من الجيش لاعتقال الرعاة مع أغنامهم، فالإرهاب الممارس في منطقة الأغوار إرهاب صامت".

وينبه دراغمة إلى أن "هناك تعتيما على هذه القضية وما يتم التحدث عنه في وسائل الاعلام لا يشكل إلا نسبة ضئيلة مما هو موجود على أرض الواقع المرير".