إقرأ المزيد


​"طبيب نفسه".. شهادةٌ يمنحها "الإنترنت" لمتصفحيه

غزة - رنا الشرافي

نصائح بالجملة ملقاة على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية المختلفة، تمنح الزائرين حلولاً وردية، لما يعانونه من مشكلات اجتماعية ومادية، والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذه الحلول "آمنة"، وهل يمكن الاعتداد بها حتى يُقوّم الإنسان نفسه ويعالجها دون اللجوء إلى أهل الاختصاص؟

مرحلتان

المختص في التنمية البشرية محمد الرنتيسي أجاب لـ"فلسطين" على تساؤلها هذا، وقال: "على الإنسان أن يقيّم نفسه حتى يتعرف على عيوبه ويحاول أن يعالجها"، مضيفا أن هذا التقييم يجب أن يتم على مرحلتين.

وتابع في حديثه لـ"فلسطين": "المرحلة الأولى هي التقييم الذاتي، وتتمثل في تقييم الشخص لنفسه بغض النظر عن أي آراء أخرى، وتتسم هذه المرحلة بأنها غير دقيقة، خاصة إذا اتسم الشخص بالغرور أو الدونية، ففي كلتا الحالتين لن يقيم نفسه بشكل صحيح".

وواصل: "المرحلة الثانية تكمن في تقييم الأصدقاء الناصحين والمقربين للشخص، مع منحهم الأمان حتى يتحدثوا بحرية ودون حرج أو تخوف من العواقب، تيمنا بمقولة: (رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي)".

وأوضح الرنتيسي: "لقد قسم العلماء الشخصية إلى مناطق، من خلال (نافذة جوهارى) وهي طريقة حديثة للتعرف على الذات وأبعادها (تقييمها)، تتضمن أربع مناطق هي: الحرة أو المفتوحة، العمياء، المخفية أو القناع، بالإضافة إلى المنطقة غير المعروفة أو المجهولة".

وبين هذه النوافذ موجودة لدى كل إنسان ولكن تختلف نسبة اتساعها من شخص لآخر، فكلما كَبُر الِقسم المفتوح كانت علاقاتُكَ أكبر، وكلما كَبُر القِسم الخاص كانت علاقاتك ضعيفة، بينما كلما كَبُرت البقعة العمياء فإن ذلك يدل على عدم تقبلك للنصيحة من الآخرين وبعدهم عنك، أما كلما كَبُر القسم المجهول كانت خبرتك بذاتك وبالعالم من حولك ضعيفة .

سيف بحدين

وأشار إلى ضرورة أن يهتم المرء بعلاج عيوبه بعد أخذ الملاحظات من نفسه وممن حوله من أهل الثقة، لافتا إلى أن العلاج له خيارات متعددة، من بينها التوجه للمعلومات المنشورة عبر الإنترنت.

ونبه إلى ضرورة اعتماد مواقع رسمية أو ذات اختصاص لضمان صحة المعلومة المقدمة ومنطقيتها، بعيداً عن الأجواء المثالية، محذراً من المعلومات التي تتحدث عن دراسات دون ذكر اسم الدراسة ومصدرها مما يشكك في مصداقيتها.

ودعا الرنتيسي الباحثين عن تغيير أنفسهم، إلى تحري الدراسات العلمية، مؤكداً أن الإنسان يستطيع أن يكون طبيب نفسها إذا أراد، وأن الإرادة القوية هي أساس العلاج وأي عملية تغيير أو تطوير يمر بها الإنسان.