طبول سديروت تقرع؟!

أ.د. يوسف رزقة
الجمعة ١٤ ٠٦ / ٢٠١٩

تبدي القيادات الإسرائيلية قلقا متزايدا من سقوط صاروخ فلسطيني على مدينة سديروت، وإصابته لمنزل بشكل مباشر، وتدفع هذه الأصوات القلقة الحكومة نحو حرب استباقية، تقوم على الاغتيالات والهجوم المفاجئ. وتزعم أن سياسة التهدئة القائمة تضر بسياسة الردع الإسرائيلي. ومن أجل بيان ذلك اقتطفت قطعا من هذه التصريحات لتعليق الجرس كما يقولون.

يقول ليبرمان بعد سقوط صاروخ بشكل مباشر على منزل في سديروت: مواطنو الجنوب الأعزاء اسمحوا لي أن أعرب عن أسفي العميق لضياع الأمن لديكم ، لقد استقلت من منصبي لهذا السبب بالذات؟!... يجب توجيه ضربة قاسية لحماس؟! ويقول رافي بيرتس زعيم البيت اليهودي يجب على قادة حماس دفع الثمن هذه الليلة؟! ويقول رئيس بلدية سيديروت عملية عسكرية هي فقط التي ستجلب الهدوء لمنطقتنا؟! ويقول اليكس فيشمان إن رئيس هيئة الأركان كوخافي قدم هذا الأسبوع خطة ( تنوفا) وفيها يقول إذا أراد الجيش أن ينتصر في المعركة القادمة فيجب عليه تدمير 50% على الأقل من قوة العدو. وتقوم المرحلة الأولى على الاغتيالات؟! ويقول رئيس بلدية سديروت بعد اجتماعه مع كوخافي : إن نية كوخافي هجومية؟!

هذه بعض مقتطفات من ردود الأفعال على صاروخ سديروت الأخير، والذي لم يوقع خسائر بشرية البتة، فكيف يمكن أن تكون الإجراءات العسكرية الصهيونية فيما لو وقعت خسائر بشرية كبيرة؟! نعم، نعلم أن بعض التصريحات كالتي يطلقها ليبرمان تحمل أبعادا انتخابية انتهازية، ولكن نعلم أيضا أنه يمكنها صبّ الزيت على النار، لذا من الخطأ تبريد دعوات الحرب بالعملية الانتخابية، ومن ثمة يجدر بغزة أن تأخذ بمبدئي الحيطة والحذر، وأن تأخذ هذه التصريحات على محمل الجدّ ، وألّا تدع للعدو فرصة يستفيد منها.

الرأي العام مهم جدا في بناء قرار الحرب ، والقوة الغاشمة المتفوقة تسهل على القيادة قرار الحرب، والانتخابات الحزبية الراهنة تضع قرار الحرب في سوق المزايدات، ومن ثمة نقول إن غزة أمام جبهة صهيونية معقدة، يصعب قراءتها على وجه واحد راجح، لذا فإن غزة مجبرة على متابعة مواقفها الداخلية، ومتابعة قرارات قيادات العدو، والتعرف على الممكن من قراراتها قبل تنفيذها.

إن خبرة غزة بالعدو تمكّنها من قراءة السيناريوهات المحتملة والترجيح بينها، ولكن حذار من غرور المعرفة، أو من إهمال المعرفة، فلا إفراط ولا تفريط، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وإن تطمينات ميلادينوف أو العمادي ليست بشيء في القرار، فهذان الرجلان يعملان في مجال إنساني، ولا يملكان ضبط الحدود، ومنع المواجهات. من حق غزة إجبار العدو على تنفيذ التفاهمات، ولكن يجدر بغزة أن تعرف طبائع العدو الصهيوني، وأثر هذه الطبائع في تنفيذ التفاهمات. لذا كان مؤسفا أن تصدر بعض التصريحات عن قيادات غزية تقول إن العدو ملتزم بتنفيذ التفاهمات بشكل جيد، ثم نجد في الميدان عكس ذلك؟!