إقرأ المزيد


​عطار على نهجِ الأجداد

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

ما زال أحمد القصاص يستذكر جيدًا تفاصيل اللحظات والساعات الطوال التي كان يقضيها قبل نحو ثلاثة عقود في تعلم فنون مهنة العطارة في سوق مدينة خان يونس الشعبي، جنوب القطاع الساحلي على يد دكتور مختص.

اليوم، بات للقصاص (35 عامًا) محل خاص في ذات السوق الذي تعلم بأزقته أسرار المهنة الشعبية المتوارثة، ينتج ويبيع بداخله عشرات الأصناف من الأعشاب والبهارات والزيوت وبعض أنواع العلاج والكريمات المستخرجة من النباتات والطبيعة الخالصة.

وتوجه القصاص لسوق العطارة وهو في نهاية عقده الأول رغبة منه في إكمال مسيرة أجداده والحفاظ على المهنة التي تحمل بعدًا طبيًا والآخر تراثيًا كونها ارتبطت بحياة الفلسطينيين قبل نكبة 1948م، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مصدر دخل للعديد من الغزيين.

وأوضح القصاص أن أرض فلسطين وتحديدًا المناطق الجبلية منها غنية بمصادر الطب العربي أو البديل، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يحول دون الاستفادة منها على أكمل وجه، مبينًا أن قطاع غزة يحتوي على قرابة 15 عشبة تستخدم بتجارة وتصنيع العطارة والتوابل بكافة أنواعها وأشكالها.

وقال العطار أحمد لمراسل "فلسطين": "أبيع وأجهز اليوم 400 عشبة نستوردها من بلدان خارجية كالسعودية والهند ومصر كونها من أقرب الدولة علينا في القطاع"، مؤكدًا أن عالم الأعشاب كبير ودائم التطور والتقدم لذلك ينال قبول مختلف الطبقات الاجتماعية.

وأشار إلى أن مستوى الإقبال على شراء منتجات العطارة يزداد يومًا بعد الآخر، وعلق على ذلك: "الأعشاب الطبيعية إذ لم تنفع فإنها لن تضر، على عكس المنتجات الطبية التجارية التي تحتوي على عناصر كيميائية".

ويحرص القصاص على اتداء الأثواب الفلسطيني التراثية أثناء مشاركته في المعارض والفعاليات المحلية، ليؤكد الارتباط الوثيق بين مهنة العطارة والتراث الوطني كأحد أهم معالمه.

وحول مدى تأثر مهنة العطارة بالأوضاع الاقتصادية السائدة في القطاع المحاصر، بين أن تجارتهم لا تتأثر كثيرًا نظرًا لأن أسعار البيع منخفضة وتتناسب مع الفئات المجتمعية، ولكن العائق الأكبر يكمن في إعاقة الاحتلال إدخال الأعشاب المزروعة في الضفة الغربية المحتلة.