​طالبتان تخترعان جهازًا لكشف الأفاعي

قلقيلية - مصطفى صبري

التفكير في إنقاذ المواطنين من لدغات الأفاعي السامة، قاد الطالبتين في الصف العاشر "أسيل عيد" و"شهد عيد"، إلى التفكير باختراع جهاز يحذر من هذه الأفاعي القاتلة، إذ يكتشف وجودها في المكان، ويحدد نوع الأفعى، وما إن كانت سامة أو غير سامة.

قرية جينصافوط، شرق قلقيلية، هي مسقط رأس الطالبتين، وفيها تنتشر الأفاعي بعد أن أطلقتها "وزارة البيئة والطبيعة" في حكومة الاحتلال في منطقة واد قانا باعتبارها محمية طبيعية، إضافة إلى زواحف أخرى وخنازير.

بعد حادثة الأفعى

"فلسطين" التقت المهندس أحمد عيد مدير دائرة الزراعة في محافظة قلقيلية والد الطالبة "أسيل" من مدرسة "بنات جينصافوط".

يقول عيد: "نبعت الفكرة من الرغبة بإنقاذ المواطنين من لدغات الأفاعي، فقد وقعت حادثة في قريتنا، وانتشرت القصة بسرعة، وهي أن سيدة اكتشفت أفعى في غرفة نومها، وإثرها أُصيب بانهيار عصبي، وعندما أخبرت ابنتي بالقصة وُلدت الفكرة فورًا".

ويضيف: "ابنتي أسيل وزميلتها شهد حوّلتا الفكرة إلى خطوة عملية، والأدوات التي استخدمتاها هي كاميرا ليلية وجهاز حاسوب محمول وتطبيق على جهاز الهاتف المحمول، ومهمة الكاميرا الليلية هي اكتشاف الأفعى، وبعد اكتشافها يتم إرسال رسالة إلى الهاتف المحمول، مع تحديد نوع الأفعى من خلال تحليل شكل جلدها ورأسها، ويصدر صوت إنذار عند اكتشاف أفعى في المكان".

ويتابع: "توجهت إلى وزارة الاقتصاد للحصول على براءة الاختراع، وتم التأكد من جدية الجهاز من خلال الاختبار العملي وتمرير الأفاعي من أمامه".

ويوضح عيد: "دعم العائلة وإدارة المدرسة لهما أثر كبير جدا، فالبيئة الداخلية تساعد على الابتكار، وهذا يحتاج إلى دعم من جهات رسمية وغير رسمية، فلو كانت الكاميرا الليلية حرارية لكانت النتيجة أفضل بكثير، فالفكرة موجودة والأجهزة كلما ازدادت تطورًا، كانت النتائج علمية بامتياز، إضافة إلى أن الطاقات متوافرة ولكنها بحاجة لمتابعة ودعم".

في الجبال والأغوار

الطالبة أسيل في الصف العاشر، وهي حاصلة على المرتبة الأولى على مستوى مدرستها، ترى أن كل طالب يمتلك قدرات، وتنمية هذه القدرات يعتمد على المحيط، فإذا تمتع هذا المحيط بثقافة الدعم والتطوير، تكون النتيجة نجاحًا منقطع النظير.

وتقول لـ"فلسطين": "أنا وزميلتي شهد وجدنا تشجيعا مثمرا من قبل إدارة المدرسة، والأسرة، وكل من سمع بالفكرة، فهذا الجهاز ينقذ حياة البشر، وخصوصا في الريف الفلسطيني، حيث تكثر الأفاعي مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي لوجود الأفاعي داخل البيوت لقربها من الأراضي الزراعية".

خبير الأفاعي جمال العمواسي يؤكد أن للجهاز الذي اخترعته الطالبتان فعالية كبيرة، حيث تم اختباره بإطلاق أكثر من نوع من الأفاعي أمامه، فاكتشفها وحدد نوعها ومكانها بشكل جيد.

ويقول: "لهذا الجهاز أهمية في المناطق التي تنتشر فيها الأفاعي بشكل كثيف في المناطق الجبلية والأغوار بسبب ارتفاع درجة الحرارة".