​طالبان غزِّيان يبتكران سيارة ذكية هدفها التوقف قبل الحادث المروري

يأمل هيثم تمويلًا دوليًّا لمشروعاته الإبداعية
خان يونس/ محمد أبو شحمة:

في غزة المحاصرة التي تنحصر فيها الفرص، وتشح فيها الإمكانات، كان الطالب في الصف العاشر هيثم أبو لوز، من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، يفكر في إعداد مشروعه التكنولوجي الخاص.

واستطاع هيثم بعد شهور من البحث العلمي، ومطالعة مصادر وجامعات وشركات أجنبية عبر مواقع الإنترنت، تطوير فكرة كان تراوده من سنوات لصناعة سيارة ذكية.

وتعتمد فكرة هيثم الذي التقته "فلسطين" في مدرسته الثانوية "جنين للبنين" شرقي خان يونس على إنتاج سيارة ذكية لتفادي الاصطدام في أثناء سيرها، بتوقفها تلقائيًّا والرجوع للوراء أكثر من مترين، ثم التوقف تمامًا.

يقول: "مشروع السيارة الذكية أفكر فيه من سنوات، وجاءت فرصة التنفيذ حين أعلنت وزارة التربية والتعليم معرض فلسطين للعلوم والتكنولوجيا، وهنا بدأت العمل أكثر، والبحث عبر الإنترنت برفقة زميلي محمد يوسف، ومعرفة الإمكانات المتوافرة في غزة".

ويضيف هيثم: "تقوم فكرتنا على وضع مجسات في الأماكن الأمامية للسيارة أي أول الأجزاء التي تصاب في الحادث، وفي الأماكن الخلفية لها، وربطها بشبكة إلكترونية، تستمد طاقتها من خلايا شمسية تركب في أعلى السيارة".

ويتابع: "كذلك ركبت مجسات لإيقاف السيارة حال اقتربت من الاصطدام بأي حاجز أسمنتي، إذا لم يكن السائق منتبهًا، وتعمل المجسات من طريق لوحة إلكترونية على إيقاف السيارة أتوماتيكيًّا دون أي تدخل من السائق، ثم الرجوع إلى الوراء".

ويشير الطالب المتفوق الذي حصل على معدل 98% في العام الماضي إلى أن الخلايا الشمسية التي استخدمت في فكرة السيارة الذكية هي عبارة عن نظام مصغر من المشروع الحقيقي في حالة تبنته رسميًّا جهة ونفذته.

ويكمل: "تجلب الخلايا الطاقة من أشعة الشمس وتخزنها في بطارية السيارة، وتعمل عليها المجسات الإلكترونية، ثم لها مهمة إضافية إرسال ضوء تحذيري للسائق في حالة لم تعمل المجسات وتوقف السيارة".

ويوضح أنه في حالة تبنت جهات دولية أو محلية مشروع السيارة الذكية ستساهم في التقليل من حوادث الطرق المميتة، التي تتسبب أيضًا في خسائر مالية فادحة للسائقين والمجتمع، كذلك يوجد في السيارة خاصية تخفيف إصدار عوادم السيارات المضرة بالبيئة.

وحاز مشروع هيثم على جائزة محلية، إذ حصل على لقب أفضل مشروع إبداعي خلال معرض تكنولوجي أقامته الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة، وحصد مرتبة أفضل المشروعات المقدمة ضمن معرض فلسطين للعلوم والتكنولوجيا لعام 2019م، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم في 20 آذار (مارس) الماضي، فيقاعة الهلال الأحمر بمدينة غزة.

ولم تكن فكرة السيارة الذكية المشروع الأول أو الأخير للطالب هيثم، إذ بدأ بعد انتهاء مشروعه البحث والتخطيط لصناعة سيارة تعمل دون سائق بخاصية الموقع الجغرافي التي تتيحها "جوجل" عبر الإنترنت.

ويقول: "الفكرة تشبه تمامًا طائرة دون طيار، بمعنى وجود سيارة تعمل دون وجود سائق، بربط محركها والأنظمة الموجودة فيها بتطبيق عبر الإنترنت، والتواصل مع السيارة من طريق التطبيق، وإعطاء الأوامر، بالوصول إلى أي مكان باتباع التعليمات".

ويأمل هيثم تمويلًا دوليًّا لمشروعاته الإبداعية، وتطويرها لتجد طريقها إلى العالم، وتطبيقها عمليًّا، والمشاركة في المؤتمرات الإبداعية الدولية، وحصد جوائز عالمية، عن الأفكار التي يقدمها.