إقرأ المزيد


​في ظل تردي الوضع الاقتصادي

تأخر صرف "شيكات الشؤون" يزيد معاناة الأسر المنتفعة في غزة

جانب من معاناة مستحقي شيكات الشؤون وهم ينتظرون صرفها (أرشيف)
غزة - رامي رمانة

"هل تصدق، لا أمتلك شيقلين لشراء الخبز لأبنائي! وضعي المعيشي تحت الصفر"، هكذا رد جبر جعرور من مدينة غزة على انعكاس تأخر صرف شيكات الشؤون الاجتماعية على أسرته.

وأضاف جعرور (32 عامًا) لصحيفة "فلسطين" أنه عاجز أيضًا عن تأمين ثمن إيجار منزله وأضحى مهددًا بالطرد في أي لحظة".

ويُعيل جعرور المصاب بــ"غضروف الرقبة" أسرة مكونة من 7 أفراد، تخطت الديون المتراكمة عليه حاجز 3500 دولار.

وأهاب بوزارة التنمية الاجتماعية بالإسراع في صرف شيكات الشؤون، مشيرًا إلى أن مبيت بعض المنتفعين أمام البنوك قبل يوم من نزول المخصصات لهو أكبر دليل على أنهم بأمسّ الحاجة لها وأن تأخيرها ليوم كأنه شهر.

أما الستيني محمد حجازي فحاله ليس بأفضل من سابقه، فهو يترقب أي نبأ عن صرف الشيكات، متابعًا الإذاعات المحلية، وما يصله من الجيران.

وبين حجازي لصحيفة "فلسطين" أن مخصصه المالي1800 شيقل الذي يتقاضاه من وزارة التنمية المجتمعية، لا يمكث سويعات في يديه، إذ يذهب لتسديد الديون للبقالة والصيدلية وأصدقاء ومعارف استلف منهم لحين ميسرة.

ويقطن حجازي في بيت متواضع، مساحته لا تتعدى "70 " متر مربع، يُعيل "10" أبناء، بينهم ابنة (21 عامًا) أصيبت بإعاقة ذهنية منذ الصغر تكلفه شهريًا "200" شيقل ثمن الأدوية والحفاضات، كما يصرف على بنت أخرى ملتحقة في ركب الجامعة.

وكانت مؤسسات دولية ومحلية حذرت من تعرض قطاع غزة لكارثة إنسانية وخيمة في ظل وصول أوضاعه الاقتصادية والمعيشية إلى مستويات سلبية لا تُطاق ترتب عليها ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

ودعت إلى تدخلات عاجلة قبل استفحال الأزمة، وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار كاملًا وفتح جميع المعابر التجارية، وإدخال احتياجات السكان من السلع والبضائع، وتسويق المنتجات الوطنية في الخارج، والاستثمار في المناطق الفلسطينية.

وفي ذات السياق، أكد المواطن يونس عبد الله (45 عامًا) أن الشيكات تتأخر دومًا عن موعدها وأن الأسباب التي يسوقها المسؤولون غير مبررة، منوهًا إلى ضرورة تجنيب العائلات المستورة والفقيرة الخلافات السياسية والمناكفات الداخلية.

وقال عبد الله لصحيفة "فلسطين": "كنا ننتظر أن تُصرف لنا الشيكات في منتصف ديسمبر الماضي، وعلى ما يبدو أن أول شهر من العام الجديد 2018 سيمضي ونحن لم نسلتم المخصصات".

وأشار إلى إعالته طفلة مصابة بمتلازمة داون، تتطلب مصاريف إضافية، كما أنه يعيل أسرة قوامها 7 أفراد، ويقطن في منزل اسبستي.

من جانبها رجحت مديرة برنامج مكافحة الفقر في الوزارة ثناء الخزندار الإعلان عن موعد صرف الشيكات بعد منتصف الشهر الجاري حيث تنتهي إجازات الأعياد.

وقالت لصحيفة "فلسطين": "حتى اللحظة لا توجد تعليمات بخصوص موعد صرف الدفعة الرابعة، وننتظر بيانًا من وزير التنمية الاجتماعية، إبراهيم الشاعر، حول الموعد والأعداد والمبالغ، ونترقب إصدار هذا الإعلان الذي يرجح بعد منتصف الشهر الجاري".

وكانت الخزندار رجحت سابقًا في حديثها للصحيفة صرف الدفعة الرابعة لمخصصات الشؤون الاجتماعية قبل نهاية عام 2017 وهو ما لم يحدث.

وأشارت الخزندار إلى أن عدد المستفيدين من مخصصات الشؤون "108" آلاف أسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع "130" مليون شيقل في كل دفعة كل ثلاثة أشهر وأكثر، نصيب قطاع غزة "90" مليون شيقل.

وتقدم السلطة الفلسطينية 60% من خزينتها لتمويل المخصصات، فيما يقدم الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي النسبة المتبقية 40%.