​ظروف متباينة تدفع بعض الطلبة إليه

تأجيل الدراسة الجامعية.. هل هو مدعاة "للتكاسل" وإضاعة الوقت؟

على الأسرة أن تكون الدافع الأول لأبنائها في تحفيزهم على الدراسة الجامعية
غزة/ هدى الدلو:

بعد معاناة خاضت غمارها في الفصل الدراسي الجامعي الماضي، اضطرت شذا صالح في كلية الصيدلة إلى الموافقة على القرار الذي اتخذه والدها بتأجيل الدراسة الجامعية، لعدم قدرته على دفع الرسوم نتيجة تردي الأوضاع المالية للعائلة.

وقالت شذا لـ"فلسطين": "في الفصل الماضي دفعت جزءًا من الرسوم لأتمكن من التسجيل للمساقات الدراسية، وفيما بعد عندما أقبلت الامتحانات النهائية كنتُ سأحرم التقديم لعدم إكمالي تسديد الرسوم الجامعية".

وأوضحت أن تأجيل الفصل الدراسي القادم من أجل التخفيف عن كاهل ولدها، لكنها تخشى إصابتها بحالة من التكاسل والتراجع، إضافة إلى تأخرها عن زميلاتها في الدفعة، لكن ليس باليد حيلة.

وفي كثير من الأحيان يضطر بعض الطلبة الجدد أو القدامى إلى تأجيل دراستهم الجامعية بحكم الأوضاع الاقتصادية المادية، أو ظروف خاصة بالشاب أو الفتاة قد تمنعهما من الالتحاق بالفصل الجامعي، ولكن ما سلبيات وما إيجابيات تأجيل الدراسة الجامعية؟، وهل له تأثير على الطالب؟، هذا ما نتحدث عنه في التقرير التالي:

إدراك الأهمية

والد الطالب حسن يفكر في عدم تسجيل ابنه في الجامعة بعد أن أنهى العام الماضي الثانوية العامة، ولكن ليس بسبب الأوضاع المادية، ولكن ليعلم ابنه أهمية الشهادة الجامعية للفرد بين المجتمع، وسيتركه الفصل الأول من أجل البحث عن عمل حتى يدرك مدى أهمية العلم والتعلم، واحترام الناس له.

وأوضح أن نجله في مرحلة الثانوية كان يدرس تحت ضغط من والديه، فلم يكن حب التعلم والتفوق نابعًا من ذاته، فأحب أن يعطي ابنه فرصة لتجربة الجانب الآخر من الحياة.

أما السبب الذي دفع صابرين محمد إلى تأجيل دراسة الفصل الجامعي فهو وضع مولودها الأول مع بداية الفصل، فخوفًا عليه اضطرت إلى التأجيل حتى يشتد عوده، وتعود لمقاعد الدراسة في الفصل الدراسي الذي يليه.

وأضافت: "لكن الذي لم أحسب حسابه أنه عندما قررت العودة للدراسة الجامعية شعرت أن الأمر بات صعبًا أكثر من السابق، فقد اعتاد ابني وجودي بجانبه، وزادت المسؤوليات على عاتقي، فسجلت 14 ساعة دراسية، ولكني شعرت بالضغط، فاضطررت إلى سحب بعض المواد الدراسية، والتغيب عن كثير من المحاضرات، ما دفعني إلى التأجيل مرة أخرى"، مشيرة إلى أن التأجيل الأول سبب لها حالة من التكاسل.

أما عدي فمن قرارة نفسه قرر تأجيل دراسته الجامعية بعد انتهاء الثانوية العامة، لعدم معرفته التخصص الذي يناسب شخصيته، ويحتاج له سوق العمل.

أسباب وآثار

من جهته قال مدرب التنمية البشرية محمد ديب: "هناك عدة أسباب تؤدي إلى تأجيل الدراسة، كاعتقاد الطالب أن التعليم الجامعي لا يكشف مواهبهم وقدراتهم، فالمناهج جافة دون أي مقومات تشويق وإثارة ومسؤولية في نظرهم، أو شعور الطالب بأن حياته انتهت بسبب رسوبه في مساق جامعي، ما ينتج عنه إصابته بنكسات دراسية في المراحل الأولى من الجامعة دون وجود حملات توعوية".

وأكمل ديب: "أيضًا بعض ليس لديه معرفة بالتخصصات المناسبة لإمكاناته وقدراته المعرفية، وتوجد قناعة مطلقة لدى الطلاب بأن الجامعات لا يعنيها مستقبل الطالب بقدر ما يعنيها الحصول على الرسوم الدراسية بحجة توفير الخدمات اللوجستية، ومن الأسباب أيضًا الظروف النفسية للطالب نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد".

وأضاف: "بعض يتجه إلى الحل الأسهل، وهو البحث عن الوظيفة والاستقرار بعيدًا عن استكمال دراسته"، لافتًا إلى أن عدم قدرة الطالب على التكيف مع البيئة الجامعية بكل ما تحمله من تجارب جديدة قد يدفعه إلى التأجيل.

وهناك أسباب تعود للأسرة، بحسب ما ذكر مدرب التنمية البشرية، إذ إن مرور الطالب بانتكاسات عائلية قد يضعف الرغبة في الاستمرار بالدراسة ويجله يعزف عنها، وكذلك عدم وجود ثقافة لدى الأسرة بأهمية التعليم، إذ لا يجد الطالب محفزًا على مواصلته التعليم، والوضع الاقتصادي للأسرة الذي يجبر الطالب على تأجيل الدراسة والبحث عن عمل لمساعدة أسرته على متطلبات الحياة، أو التوقف عن الدراسة لإتاحة الفرصة لأخيه لاستكمال دراسته والانتهاء منها ثم الرجوع للدراسة.

ولفت الديب إلى أنه في بعض الأحيان يكون تأجيل الدراسة هو الحل الأمثل لأصحاب الدخل المعدوم لضمان سير حياتهم، وحصول الطالب على تجربة وخبرة عملية كبيرة من الممارسة المهنية، وحصوله على عائد مالي يسد به رمق عائلته.

وعن سلبيات تأجيل الدراسة الجامعية قال: "سينتج عنها ضعف الرغبة في استكمال الدراسة فيما بعد وغياب المحفز الداخلي، والنظر إلى نفسه بعد مدة نظرة الإنسان الفاشل، خاصة بعد تخرج زملائه في الجامعة، وعدم سهولة الاندماج بعد العودة من الانقطاع والتأجيل".

ونبَّه الديب إلى أن الطالب العائد للدراسة يحاول بعد الانقطاع مسابقة الزمن، والإسراع بإنهاء الدراسة على حساب معدله الجامعي، فيتخرج بمعدل ضعيف جدًّا، ما يؤدي إلى شعوره بالذنب لإضاعة مدة التأجيل من عمره دون إنجاز.

واستكمل: "هناك آثار تترتب على تأجيل الدراسة، كشعور الطالب بالإحباط إذ تنتابه حالة نفسية ومزاجية سيئة نتيجة ذلك، ومحاولته تعميم فشله، والوقوع في دائرة لوم الآخرين بأنهم هم سبب ما هو عليه من تأخر بالدراسة، والدخول في دائرة مقارنة نفسه بالآخرين".

وأوضح الديب أنه لابد من مواجهة المشاكل والعمل على حلها، مضيفًا: "ولا ننسى أن النجاح لا يمكن أن يكون دون تعب وجهد، ويمكن إعادة النظر في التخصص الجامعي، وإن تطلب الأمر يمكن تحويل التخصص وفق القدرات والإمكانات".

وبين أنه على الأسرة أن تكون الدافع الأول لأبنائها في تحفيزهم على الدراسة الجامعية، لكون التعليم قيمة دينية حث عليها الإسلام، ومطلبًا اجتماعيًّا لابد منه، ويعطي الإنسان قيمة في الحياة.

ولفت إلى أنه على الدولة إنشاء صندوق خاص لمساعدة الطلبة الفقراء بتوفير نفقات الدراسة، وتقديم تسهيلات ميسرة في تقسيط الرسوم ليستمر الطالب في الدراسة بفاعلية، والمساهمة نحو استقطاب الطلاب أصحاب النسب الضئيلة وإعطائهم فرصة، على أساس أن الثانوية العامة ليست معيارًا.