​"عطاف وادي".. غرست علم فلسطين على السلك الفاصل أمام قناصة الاحتلال

عطاف وادي
غزة - يحيى اليعقوبي

تقدمت "عطاف وادي" (55 عاماً) تحمل علم فلسطين كما تحمل همَّ العودة إلى بلدتها الأصلية بيت دراس المحتلة، أبهرت الجميع بشجاعتها، حيث تجاوزت صفوف المحتشدين شرق مدينة غزة، حتى أصبحت المسافة بينها وبين السلك الفاصل مع الاحتلال لا تزيد عن أربعة أمتار وباتت في مرمى قناصة الاحتلال.

"يا حجة تعالي ارجعي".. لم تأبه بنداءات الشباب وهي تركض حاملة العلم وتردد بصوت عالٍ "هذه أرضي بدي أدخلها". استمرت النداءات "يا حجة تعالي عدهم قنصوكِ".. تجاهلت وادي هذه النداءات ووضعت علم فلسطين وغرسته في باطن الأرض وغرست معه حلمها بالعودة على مرأى من جنود الاحتلال وهي تتوشح بالكوفية الفلسطينية وبالثوب التراثي، ثم تراجعت للخلف ووقفت بين صفوف المتظاهرين في مشهد أدهش الشباب الذين يتقدمون أولى الصفوف قرب الحدود الفاصلة مع الاحتلال الجمعة الماضية.

فدائية وشموخ

ألم تخشَ أن يتم قنصك؟ سؤال طرحته "فلسطين" على تلك السيدة الفدائية، فردت وهي ترفع رأسها كالنخيل الشامخ "لست أفضل من أبنائي الشباب الذين سقطوا بين جرحى وشهداء، وأثبتنا كذلك أننا شعب واحد".

تحت أشعة قرص الشمس وبين أشجار الزيتون وعلى بعد نحو 500 متر من الحدود الفاصلة، تواصل وادي حديثها قائلة: "جئت يوم الجمعة والسبت وسأواصل المشاركة، كي أثبت حق العودة الذي كفلته كل الدول، فمن الذي عشناه وعانيناه ليس لنا سوى حق العودة".

وأضافت: "منذ أن هجرنا من بلادنا عام 1948 لم يقف معنا أحد لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن الدولي الذي تسيطر عليه الدول التي تتحكم بالشعوب العربية".

حافظت وادي على الأمانة التي حملها إليها والداها، عاشت وعائلتها حياة صعبة بعد اللجوء من قرية "بيت دراس"، "هذه القرية التي حاصرتها العصابات الصهيونية بعد رفض أهلها الخروج منها، وما أخرجهم سوى مدافع ودبابات الاحتلال- كما تقول.

أرض مسلوبة

"فلسطين" سألت: بماذا تشعرين وأنت تقفين على الحدود الفاصلة؟.. صمتت وادي برهة وأخذت نفسًا عميقا دلالة على حسرتها على ضياع أرضها وأجابت: "أشعر بأني أريد الدخول إلى بلادي، فهذا الخير الذي تراه وهذه الأرض الواسعة لماذا لا نذهب إليها؟"، مرة أخرى تشير بيدها التي غرست بها علم فلسطين "انظر إلى هذ البلاد التي سلبها منا أناس متسلطون لقطاء ليس لهم أرض، ألا تستحق أن نعيدها؟".

وما زالت وادي وأخوتها يحتفظون بمفتاح بيتهم في تلك القرية، بعد أن حمله والدهم قبل وفاته، وسلمه لعمهم ليتناقله الأجيال إلى حين العودة الحتمية.

وأكثر شيء كان يحدثها والدها عنه هي قريتهم، التي اشتهرت بزراعة الفاكهة والخضروات، وأن أهل هذه القرية كانوا يركزون على زراعة القمح والشعير أيضاً.

تعكس الإشارة بيدها نحو الغرب باتجاه مدينة غزة وهي تتحسر على واقع الحال مضيفة: "عانينا كثيرا حتى الآن من القتل والموت، وضعونا في قطاع غزة وحاصرونا وجعلونا نهتم بالكهرباء والمياه والكابونة الغذائية".

تضم قبضة يدها مؤكدة "مسيرة الجمعة كانت البداية واليوم سنعود إلى أراضينا المحتلة، لا يهمنا فك الحصار رغم كل ما نعانيه فنحن محاصرون محاصرون، واهتماماتنا اليوم هي العودة والعودة فقط".