​سياسة "م.ت.ف" واجتماع "المركزي".. الجديد هو القديم

"المركزي" في دورته الـ27 (أرشيف)
رام الله / غزة - نبيل سنونو

39 يومًا على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة لـ(إسرائيل)، فيما يجتمع المجلس المركزي اليوم في ظروف تخالف تطلعات وطنية إلى عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، ومخرجات تفاهمات بيروت الخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع، بأن اجتماع "المركزي" في رام الله لن يخرج بأي نتائج على الأرض في مواجهة قرار ترامب، وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي، وأنها لن تعدو تكرار المواقف المعهودة للسلطة الفلسطينية التي أنشئت بموجب اتفاق أوسلو سنة 1993، وتعترف بـ(إسرائيل)، وتواصل التنسيق الأمني معها.

ولم يدع رئيس السلطة محمود عباس، الإطار القيادي المؤقت للمنظمة إلى الانعقاد، بخلاف الاتفاقات ومنها إعلان الشاطئ الموقع في 2014م.

ويقول مدير عام مركز "باحث" للدراسات الاستراتيجية وليد علي، إن مكان عقد "المركزي" له دلالات واضحة، فهو يجتمع تحت "حراب الاحتلال"، مضيفا أن الأخير إذا لم يرض عن أي شخصية مشاركة فيه فسيقدم على اعتقالها.

ويتابع علي لصحيفة "فلسطين"، بأنه ما دام الاجتماع في "إطار عمل السلطة وإخضاع منظمة التحرير للأخيرة، فمن المستحيل أن يقدم (المركزي) على خطوة صحيحة تخدم قضية الشعب الفلسطيني".

ويرى أن السلطة "أسست وفق اتفاق أوسلو بما يخدم الأهداف والمخططات الصهيونية"، معتقدا أن من غير الممكن توقع أن يخرج الاجتماع "بشيء إيجابي حقيقي".

ويذكّر علي، بأن "المركزي" كان اتخذ قرارا في 2015 بوقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، لكن ذلك القرار كان "حبرا على ورق".

وعن سبب دعوة عباس "المركزي" للانعقاد في ظل هذه المعطيات، يجيب: "لأنه يريد أن يُبقي له دورا"، مضيفا أن منظمة التحرير أسست من أجل المقاومة، لكن عباس غير مقتنع وغير مستعد للتسليم بذلك.

ويقول علي: "إن من الممكن أن يتخذ المركزي قرارات، لكن من غير المتوقع أن يكون هناك شيء جديد على الإطلاق، ما دام انعقاده تحت حراب الاحتلال، وما دامت المنظمة خاضعة للسلطة وأدواتها".

وعن طبيعة هذه القرارات، يعتقد أن "المركزي" قد يقول: إن فلسطين هي دولة محتلة، وأنه سيتم التوجه للأمم المتحدة مجددا للاعتراف بذلك، والاندماج في المؤسسات الدولية، ورفض قرار ترامب ومخططات تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

لكن علي يتساءل عما إذا كانت السلطة ستطبق قرارات "المركزي"، وما إذا كانت استفادت من اندماجها بالمؤسسات الدولية بما يخدم الشعب الفلسطيني.

كما يقول إن "المركزي" قد يتخذ قرارا مجددا بوقف التنسيق الأمني ويضع لذلك عناوين معينة، ويستمر هذا التنسيق تحت عناوين مثل "الحالات الإنسانية" الفلسطينية وإلى آخره.

ويصف علي، إمكانية دعوة المجلس الوطني للانعقاد بنفس طريقة عقد "المركزي" لتجديد أطر "فقدت شرعيتها"، بأنه "خطير".

"قرارات مصيرية"

ويتفق المحلل السياسي عزيز كايد، مع القول بأن "المركزي" غير قادر على اتخاذ قرارات مصيرية، مرجعا ذلك إلى أن "له سقفًا مرتبطًا بتعهدات منظمة التحرير واتفاقيات أوسلو".

ويقول كايد، لصحيفة "فلسطين"، إنه لا يعتقد أن "المركزي" سيتخذ قرارات كسحب الاعتراف بـ(إسرائيل).

ويتوقع أن يشهد الاجتماع خطابات تؤكد أن شرقي القدس عاصمة لفلسطين، وما إلى هنالك، لكن "في النهاية القرارات ستكون نظرية غير قابلة للتطبيق"، مذكرا بأن قرار وقف التنسيق الأمني لم يجد حيزا للتنفيذ على أرض الواقع.

ويوضح أن على قيادة السلطة والمنظمة اتخاذ "أمر حاسم" بالنسبة لمسألة الاعتراف بـ(إسرائيل) والاتفاقيات معها، وأنه لا بد من الضغط على الأخيرة وعلى الولايات المتحدة.

ويؤكد كايد، أن "المركزي" يجب أن يكون ممثلا لكل أطياف الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي وفعلي وليس شكليا، وأن تكون هناك آليات حقيقية لاتخاذ القرار ووضع الأجندات ودورة الأعمال، وتفعيل قراراته، وليس أن يُستدعى لاتخاذ قرارات في المناسبات أو ردا على قرارات أمريكية وإسرائيلية، بل يجب أن يكون هناك أداء حقيقي وآليات فاعلة وديمقراطية ليكون ممثلا للجميع.

ويعتقد أن على قيادة السلطة ومنظمة التحرير القيام "بخطوات حقيقية" على هذا الصعيد عبر دعوة جميع الفصائل لاجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير.

وعن سبب عدم دعوة عباس "الإطار القيادي" للاجتماع حتى اللحظة، يقول كايد إن للسلطة "حساباتها" ومنها الخارجية، المتعلقة بموافقة الاحتلال من عدمها، والدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة ودول الإقليم التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية.

ويتمم المحلل السياسي، بأن مثل "الجديد هو القديم" ينطبق على الاجتماع المنعقد اليوم في رام الله.