​نتائجها معاكسةٌ لأهدافها

سياسات الاحتلال ضد فلسطينيي الداخل زادتهم تماسكًا

رغم ممارسات الاحتلال العنجهية بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل إلا أنهم متمسكون بحقهم الوطني
الأراضي المحتلة / غزة - رنا الشرافي

دأب الاحتلال الإسرائيلي منذ نكبة فلسطين عام 1948م، واحتلال معظم أراضيها وتهجير غالبية سكانها على تهميش المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل، وفصله ونفيه وعدم السماح له بالاختلاط بالمجتمع الإسرائيلي الوليد.

الهدف من هذه الإجراءات هو خنق الفلسطينيين ودفعهم إلى الهجرة وترك أراضيهم، لكن النتيجة كانت عكسية، إذ زادت هذه الإجراءات من تماسك المجتمع الفلسطيني داخليًّا، كما زاد تمسكه بهويته ووطنه.

أصبح عقيدة

الشيخ محمد عارف أحد القيادات الفلسطينية في الداخل المحتل قال لـ"فلسطين": "إن محاولات الاحتلال الإسرائيلي لسلخ المجتمع الفلسطيني عن هويته ووطنه وقوميته جميعها باءت بالفشل، مع أنها بلغت حد محاربتهم في أرزاقهم".

وأضاف: "الاحتلال سعى إلى برمجة أدمغة الفلسطينيين بسياسات التعليم، وإرهابهم بارتكاب المجازر التي زاد عددها على مائة مجزرة".

تابع: "كل إجراءات الاحتلال ضدنا من سياسات تمييز وتهميش وفصل مساكن في (كنتونات) مغلقة وغيرها لم تزدنا إلا إصرارًا على التمسك بأرضنا، بل إن الأمر تجاوز مسألة الوطن إلى مسألة العقيدة، فالتمسك بأرض فلسطين جزء من عقيدتنا، وليس واجبًا وطنيًّا فقط".

وذكّر عارف بقول رَسُول اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجِرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير".

وتساءل: "هل بعد ذلك نبيع هذه المفاهيم؟!"، مؤكدًا أنه "لا يملك التنازل عن شبر من فلسطين أي حاكم أو قيادي، مهما علا شأنه، وأن المؤتمرات والمبادرات والمشاريع التي تُطرح سياسيًّا لحل القضية الفلسطينية هدفها تركيع الشعب الفلسطيني".

قانون الطوارئ

وفي السياق نفسه رأى المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي فرحان علقم أن سياسة العزل التي اتبعها الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في الداخل المحتل على مساوئها حافظت على تماسك هذا المجتمع.

وقال في حديث إلى صحيفة "فلسطين": "إن محاولات الاحتلال للضغط على المجتمع الفلسطيني جاءت بنتائج عكسية على المحتل، فدفعت هذه الإجراءات المجتمع الفلسطيني إلى الحفاظ على هويته وتغذية روح الانتماء إلى الوطن، وأيضًا عززت الرغبة في اللحاق بباقي المجتمع الفلسطيني".

أضاف علقم: "حارب الاحتلال المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل في لقمة العيش والهوية والسكن والاستقلال الاقتصادي والثقافي، ومع ذلك بقي الفكر والانتماء إلى الهوية الفلسطينية متجذرين، خاصة مع وجود الحركة الإسلامية التي حوّلت هذا الارتباط إلى ارتباط عقدي بنشاطاتها المختلفة".

وتابع: "بالرغم من تطبيق قانون الطوارئ والأحكام العسكرية على المجتمع الفلسطيني منذ النكبة حتى النكسة عام 1967م لم تنتهِ سياسة التهميش والتمييز، وبقيت سيدة الموقف في السياسات الإسرائيلية تجاه هذا المجتمع".

ووصف المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل بأنه "شوكة في حلق الاحتلال يحاول التخلص منها، لكن هذه الشوكة رغم محاولات إضعافها تجمعت حول بعضها وتماسكت مثل السوار حول المعصم، وازدادت تشبثًا بالأرض والهوية والعقيدة".

وفي ختام حديثه لفت علقم إلى أن سياسات التمييز لم تقتصر فقط على ما ذُكر آنفًا، بل تجاوزته إلى درجة أن الجريمة التي ترتكب في أوساط المجتمع الفلسطيني تُهمش لزيادة الفساد وتفشي الجرائم، أما في المجتمع الإسرائيلي فإن السلطات تتابعها وتحاصرها لتقضي عليها.