​صيادو غزة .. سنوات من الموت البطيء ولقمة مغمسة بالدماء

الاحتلال يسعى إلى إعدام حياة الصياد بشكل بطئ
غزة/ إسماعيل الغول:

على مرسى ميناء غزة، يجلس الصياد عيسى أبو عميرة بين شباك الصيد ويحيكها بعد تمزقها من رصاص الاحتلال، واصفاً لقمة العيش التي يحصّلها الصيادون بأنها مغمسة ببارود الاحتلال ودماء الأبرياء.

ويروي أبو عميرة لصحيفة "فلسطين" ممارسات الاحتلال ضد الصيادين التي يبدؤها بإطلاق النار ومن ثم إنزال الصياد للماء متعرياً في أجواء البرد القارص والقبض عليه دون مراعاة حالته الصحية أو أي حقوق له.

ويقول: إن الاحتلال يتعامل مع الصيادين بإجرام يبدأ بإطلاق النار عليه بشكل مباشر ثم اعتقاله، ومصادرة مركبه الذي يعتاش منه ويحجزه لعدة سنوات.

وذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذا الأسبوع، أن قوات الاحتلال اعتدت خمس مرات على الصيادين في قطاع غزة، واعتقلت 7 منهم كما احتجزت قاربي صيد، وأتلفت 3 قوارب صيد، واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بصاروخين مبنيين لنقابة الصيادين في محافظتي الوسطى وخان يونس.

ويؤكد أبو عميرة أن حجز مركب الصياد يتركه دون لقمة عيش، وهذه أبرز ملامح المعاناة للصياد التي يتعمد الاحتلال افتعالها، منوهاً إلى أن الاحتلال يحتجز عشرات مراكب الصيادين داخل ميناء اسدود ويرفض اعادتها.

ويوضح أن قوات الاحتلال تضع فناطس (طوافة مائية تستخدم كعلامة) لتحديد مساحة الصيد المسموح بها.

ويقول الصياد أبو إبراهيم أبو ريالة: "إن غلاء الوقود يزيد من معاناتنا لأن الصياد يحتاج ما بين 600 إلى 1000 شيقل يومياً من الوقود، وقلة الصيد في البحر يؤدي إلى خسارة الصياد بشكل كبير".

ولا يرى أبو ريالة العمل في البحر يؤدي لضمان حياة كريمة للصياد أو مستقبل زاهر بالانتعاش الاقتصادي، إذ ابدى استعداده لترك مهنة الصيد، مقابل توفر مصدر دخل له تضمن له حياة كريمة.

ويضيف: "إن ما يدفعني لقول هذا أن اخواني وأبنائي سجنوا على يد قوات البحرية الاسرائيلية إذ تم اعتقالهم دون مبرر وهم يعملون في البحر".

بينما يقول الصياد خالد الهبيل أثناء جلوسه في ميناء غزة برفقة صيادين آخرين: إن الاحتلال يسعى إلى إعدام حياة الصياد بشكل بطئ ويمنع إدخال المعدات الخاصة بالصيادين مثل (فيبر جلاس، سلك، ستاي الخاص بمراكب صيد الجر)، والماكنات الخاصة التي يحتاجها الصياد لإصلاح مركبه.

وأكد الهبيل لصحيفة "فلسطين" أن جميع المعدات يمنع الاحتلال إدخالها لغزة، موضحاً أن الفيبر جلاس إن وجد فإن سعر الكيلو الواحد منه يبلغ 130 شيقل بعدما كان سعر 20 كيلو منه بـ 180 شيقلا.

ويرى أن الاحتلال بأفعاله يسعى إلى تفريغ الصيادين من البحر، ورغم معاناته يستمر الصيادين بالصمود.

ووفق مؤسسات حقوقية فإن اجراءات الاحتلال أدت إلى انهيار قطاع الصّيد في قطاع غزة، ففي عام 2000 كان هناك نحو 10 ألاف صيّاد مسجّل بينما اليوم هناك نحو 3,700 صيّاد، ونحو 95٪ من الصيّادين يعيشون تحت خط الفقر والتي يبلغ في قطاع غزة 4.6 دولار في اليوم.