​لفشله في لم الشمل في كندا

سوري يخوض معركة أمعاء خاوية

(صورة إرشيفية)
إسطنبول- الأناضول

بعد أن سدت بوجهه جميع السبل، يخوض السوري عمار الشيخ حيدر، معركة أمعاء خاوية، من أجل لم شمل عائلته في كندا التي تقدم بطلب لجوء إليها، لكنه لم يتلق جوابا شافيا يبعث لديه الأمل في تجدد اللقاء بعد فراق قارب 10 سنوات.

عمار الشيخ حيدر، معارض سوري من منطقة مصياف التي تعرف بأن غالبيتها مؤيدة للنظام، اعتقل قبل بدء الحراك الشعبي، نظرا لمواقفه السياسية المعارضة، وأدى ذلك إلى تشتت عائلته، حيث إن زوجته وابنته في الأردن وهو في تركيا.

وتقطعت سبل لقاء الطرفين بسبب ظروف البلاد، وظروف اللجوء، فحاول معالجة الأمر بتقديم طلب لجوء إلى كندا عبر كفالة خماسية، وفتح ملفين الأول له ولزوجته، والثاني لابنته التي تجاوزت 18 عاما، ولكن رغم المقابلات، جمدت الملفات منذ أشهر.

الشيخ حيدر، وهو شقيق وزير المصالحة السابق في حكومة النظام علي حيدر، روى للأناضول حكايته منذ البداية، ومعاناته الإنسانية، وصولا إلى قراره بدء معركة الأمعاء الخاوية قبل أيام.

ولد الشيخ حيدر عام 1963 بمنطقة مصياف في سوريا، واعتقل من قبل النظام القائم بسبب نشاطه السياسي المعارض.

يحكي المعارض السوري أن الاعتقال كان "عبر مرحلتين، الفاصل بينهما أقل من 24 ساعة، حيث أطلق سراحي في دمشق فرع الفيحاء، وعدت لمدينتي مصياف بنفس اليوم ليلا، وصباح اليوم التالي، زرت والدتي وبعد أقل من نصف ساعة من وصولي لمنزلها، تمت مداهمة البيت واعتقالي".

وأوضح أنه في اليوم التالي لاعتقاله كانت ابنته تستعد لامتحاناتها النهائية في المدرسة، في مايو/أيار 2010، ومنذ هذا التاريخ حتى اليوم لم يلتق بابنته وزوجته، لأنه بعد اعتقاله للمرة الثانية، اضطرت عائلته لمغادرة المدينة، نتجية الضغوط النفسية وغيرها من المضايقات التي تعرضوا لها.

ويواصل سرد قصة أسرته، فيقول "تابعت ابنتي مروة تعليمها في الأردن، وفي العام 2011 خرجت من السجن، وكنت رافضا الخروج من سوريا لأنه كان لدي أمل كبير بأن يكون التغيير سريعا وآمنا، ولكن في ظل ما حدث وتعنت النظام في الاستجابة لأي مطلب من مطالب الشعب السوري قادنا جميعا لما نحن عليه اليوم".

وأردف: "بقيت في سوريا حتى 2014، وعندها اختطفت من قبل إحدى الميليشيات التي يصعب تحديد هويتها، لكن اعتقد أنها تابعة لحزب الله اللبناني، وبقيت مدة شهر وخرجت بحالة صحية مأساوية".

وتابع الشيخ حيدر "تعرضت لتهديدات بالقتل، وفي أحد الايام كان هناك كمين أمام بيتي بمصياف، وما نجاني منه هو عودتي للبيت صدفة مع مجموعة من الشباب، واضطررت على أثرها الانتقال إلى لبنان، وكنت على أمل أن ألاقي فيها ملاذا آمنا".

وأوضح أنه أمضى في لبنان عاما كاملا تعرض خلاله لمضايقات مختلفة، ما دفعه للانتقال إلى تركيا نهاية 2015، وحصل بعدها على بطاقة الحماية المؤقتة.

ومضى قائلا "بعد وصولي إلى تركيا بدأت مرحلة جديدة في معاناتي، تتمثل بتأمين متطلبات الحياة، والبحث عن فرصة عمل، وهناك أصدقاء تقاسموا معي لقمة العيش".

وأضاف: "لم تستطع ابنتي مروة تتمة دراستها الجامعية في الأردن، بعد أن أتمت 3 سنوات دراسية، بسبب التكاليف المالية، ورفض الجامعة التعاون معنا، وتقدمت للجمعيات التي كانت توفر المنح للطلاب المستجدين بالسنة الأولى، ولم تكن لهم منح للطلاب المتعثرين".

وأوضح أنه بعد أن فقد الأمل بإتمام ابنته تعليمها، بدأ إجراءات لم الشمل، فصدرت قوانين جديدة في تركيا بأن اللجوء السوري يكون عبر البر حصرا، وكان يصعب ذلك من الأردن، فضلا عن صعوبات تأمين لقمة العيش، وحاول اللجوء بالطرق غير الشرعية 4 مرات ولكنه فشل بها.

وحول تقديم طلب اللجوء إلى كندا قال "حياتي بعدها أصبحت بلا جدوى بسبب بعدي عن أسرتي، فقدم أحدهم لي خدمة، بتقديم طلب لجوء لكندا عن طريق كفالة خماسية، ولم يقبلوا ملف العائلة كاملا لتجاوز عمر مروة 18عاما، فتم تقديم ملفين، الأول باسمي واسم زوجتي المتواجدة في الأردن، والثاني لمروة، وذلك في نهاية 2017".

وأردف: "تمت الموافقة الأولية وتم تحديد موعد لابنتي العام الماضي، في مارس/آذار، وحصلت على الموافقة الأولية، وبعدها عملت فحص طبي وحتى الآن لم يرد عليها، وأنا أجريت لقاء في أغسطس/آب من العام الماضي بالسفارة الكندية في أنقرة، وحصلت على شهادة صحية جرت الموافقة عليها، ومن وقتها لا توجد استجابة".

وواصل حديثه قائلا "فيما زوجتي تم الاتصال بها مؤخرا وحدد موعد لها أمس الأحد، وأجرته وسيحددون موعد لها لعمل الفحص الطبي خلال أسبوع، وهذا لا يعني شيء بالنسبة لي لأن ابنتي حصلت على تقريرها الطبي من أكثر من عام، وأنا حصلت أيضا على التقرير الطبي منذ أكثر من 9 أشهر".

وعن بدئه الإضراب عن الطعام، قاله إنه بدأ 3 أيار/مايو الجاري معركة الأمعاء الخاوية من منزل أحد أصدقائه، ومستمر بها حتى الآن، حيث يكتفي بتناول السوائل من الماء والشاي للحفاظ على قواه، وانتقل مؤخرا ليواصل إضرابه أمام مكتب تابع للقنصلية الكندية.

وأضاف "علقت الإضراب قبل أيام نتيجة ضغط الأصدقاء والمقربين مني، على وعد بالتحرك لإيصال صوتي وتلقي وعد رسمي، ولكنه لم يحصل ذلك خلال 48 ساعة، فعدت للإضراب مجددا، وهذه المرة مصرّ أن لا أرجع عنه حتى الاستجابة لطلبي".

وأشار إلى أنه يسعى من خلال "إضرابه" لإيصال رسالة للجميع، توضح معاناته كنازح، مضيفا بأن المجتمع الدولي يضع اللاجئين أمام خيارات جميعها سيئة، وأنه بهذا الفعل اختار الخيار الأقل سوءا ومستمر فيه طالما تحمل جسده الأمر.

وتعهد الشيخ حيدر بـ "عدم أذية أي شخص، أو القيام بتصرف يسيء للدول المستضيفة، أو أي دولة يُكتب له عبورها".