إقرأ المزيد


​صور فلسطينية لإحياء ذكرى النكبة

جانب من المعرض
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

"الحياة والموت" و"الماضي الأليم والمستقبل" معان متناقضة تجمعت في بوتقة واحدة داخل عشرات اللوحات الفنية والفوتوغرافية، التي ضمها معرض فني أقيم غربي مدينة غزة، إحياء للذكرى الـ(69) لنكبة الشعب الفلسطيني وتشريده عن دياره، تحت عنوان: "وطن في صور".

المعرض الذي أشرف على تنظيمه الجمعية الفلسطينية للتصوير الضوئي ومؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي ضم أعمالًا لمصورين من مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية، من مدن الضفة الغربية كنابلس والخليل ورام الله، وبلدات الـ(48) المحتلة كبئر السبع وحيفا وعكا، وقرى مهجرة أخرى.

مدخل المعرض احتوى على لوحات صور تحكي حال قطاع غزة المحاصر إسرائيليًّا منذ عشر سنوات، وواقع الظروف الحياتية المتردية، ومع ذلك ضم الركن لوحات أخرى تعكس جمالية الحياة فيه، وقدرة سكانه المحاصرين على نسج خيوط الأمل في شوارعه وأزقته، أو على شاطئ بحره المحاصر كذلك.

وفي جنبات المعرض انتشرت صور لمعالم دينية، فعرضت لوحات للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وجسدت لوحات أخرى الحالة الاجتماعية وتفاصيل الحياة اليومية ما قبل التهجير والتشتت، إلى جانب ذلك عرضت مناظر طبيعية وصورًا لبعض الشخصيات الوطنية المشهورة.

وأيضًا تميز "وطن في صور" بقدرته على عرض لقطات ذات مضامين تاريخية وتراثية وتوثيقية من بلدات وقرى هجر أهلها خلال نكبة عام 1948م، لتؤكد معًا أن فلسطين من بحرها إلى نهرها كتلة واحدة لا تفريط بأي جزء منها.

عبق الماضي

الطفلة ميار الخروب لم تكن تعلم أن سلسلة الصور التي التقطها لها المصور الشاب لؤي السوافيري داخل أحد البيوت القديمة وسط مدينة غزة ستحظى بإعجاب لفيف من زوار المعرض، كون صورتها جمعت بين عبق الماضي الجميل وقسوة الحصار القائم.

وعن تفاصيل الصورة تحدث السوافيري لـ"فلسطين" قائلًا: "كانت غاية (الألبوم) دمج براءة الطفولة في الأوضاع الحياتية القاسية داخل مكان أثري قديم، لذلك ظهرت الطفلة وهي ترتدي الثوب التراثي المطرز من خلف قضبان حديدية، وفي اللحظة نفسها تنظر إلى الأفق البعيد".

صورة مصغرة

أما علي عاشور فجال بعدسته قبل أشهر من افتتاح المعرض في أرجاء عدة داخل القطاع الساحلي، ليختار من بين مئات اللوحات التي وثقها صورة واحدة تكشف جمال مرفأ الصيادين، غربي المدينة، المتنفس الوحيد للسكان المحاصرين برًّا وبحرًا وجوًّا.

وعلق عاشور على صورته بالقول لـ"فلسطين": "في هذا المكان الصغير جغرافيًّا الواسع في حكاياته (الميناء) تجد صورة مصغرة عن الحياة الغزية، فترى مجموعة أطفال يقضون يومهم لبيع بعض الحاجيات، وترى الكثير من المقهورين جوعًا وألمًا، وترى الصياد الذي يغامر بحياته على أمل أن يجني بعض الشواكل".

وفي السياق نفسه سياق الجمال الممزوج بالكثير من الألم قدم المصور الشاب محمد أبو السبح لوحة أخرى، تظهر شابًّا يتنزه برفقة جمله على شاطئ البحر وقد استعدت الشمس إلى الغروب، وفي خلفية الصورة ظهر طفل ذو ملامح قمحية وهو يلهو على دراجته الهوائية على رمال البحر الصفراء.

أما المصور هاشم حمادة فغير اتجاه عدسته من الغرب حيث البحر إلى أقصى شمال القطاع، حيث بيت لاهيا والبيوت التي سويت بالأرض في الحرب الأخيرة، صيف 2014م، ليقتنص لقطة تجمع بين ابتسامة الطفولة وخشية الموت، والأطفال يلهون بين قطع الخردة في أرض قاحلة.

وتعمد حمادة الذي يمارس التصوير منذ بضع سنوات أن يقدم صوره خلال المعرض باللونين الأبيض والأسود، لرغبته في التذكير بأن مسلسل المعاناة مازال مستمرًّا على هيئة (فيلم)، وإن اختلفت المشاهد المعروضة.

وطن واحد

بدورها بينت إحدى منسقات المعرض مريم سعدي أن "وطن في صور" ضم في أركانه جميعًا نحو 250 صورة لقرابة 200 مصور فلسطيني من الضفة والقدس المحتلتين، وغزة، وأراضي الـ(48) المحتلة، مشيرة إلى أن مراحل الإعداد للمعرض استمرت قرابة الأسبوعين.

وقالت السعدي في حديثها لصحيفة "فلسطين": "أهداف المعرض تكمن في تأكيد وحدة التراب الفلسطيني بعيدًا عن قيود الاحتلال والحصار، أو الانقسام الداخلي بين حركتي حماس وفتح، إلى جانب تجسيد أماكن فلسطينية بعدسات شبان هواة أو متخصصين جمعهم حب الوطن".

وبينت أن ذكرى النكبة القاسية لا تقل مرارة عن الواقع الحياتي القائم حاليًّا بين أبناء الشعب الواحد، ومن هنا تبرز الرسالة الأكبر للمعرض الداعية لنبذ الفرقة والتوحد لاسترجاع الوطن؛ فهو جميل يستحق الحياة، والدليل على ذلك اللوحات والصور المعروضة.

مواضيع متعلقة: