إقرأ المزيد


​اختلافاً عن السنوات الماضية

سوق البالة في غزة بلا روّاد

مشهد عام لسوق البالة في غزة
غزة - نسمة حمتو

يتكئ البائع إبراهيم الراسي على طاولة خشبية صغيرة بجانب محله في سوق فراس، وهو محدق في المارة يميناً ويساراً بعد أن فقد الأمل في دخول أحد الزبائن إلى محله الذي يبيع فيه ملابس البالة، الراسي كغيره من عشرات المحلات الصغيرة التي تبيع ملابس البالة في سوق فراس تعاني من أزمة كبيرة بسبب قلة الزبائن المرتادين على المحلات التجارية، وهم يفكرون جدياً في إغلاق محلاتهم بعد أن كان لها صيت كبير لسنوات طويلة.

دخل قليل

يقول الراسي والذي لم يحصل على شيكل واحد من الزبائن طيلة اليوم: "بالأمس لم أبِع سوى بـ9 شواكل فقط واليوم لم يدخل جيبي أي شيء، ولا أعرف إلى متى سأبقى على هذا الحال؟ ورغم أن المحل ملكي إلا أنني أدفع 300 دينار للبلدية".

وتابع الستيني حديثه: "هناك الأطنان من البضائع مكدسة في السوق ولا أحد يقبل على شرائها، لا أحد يعمل في غزة، أغلب الموظفين حصلوا على خصومات في رواتبهم هذا غير الموظفين الذين تقاعدوا، أوضاعنا تسير نحو الأسوأ للأسف وأفكر جدياً في إغلاق المحل".

وأكمل قوله: "من المفترض أن يكون السوق مليئا بالمشترين في هذا الوقت من السنة تحديداً ولكن للأسف الأعداد الموجودة شحيحة جداً وحتى إن جاءت فهي تقلب في البضائع فقط دون أن تشتري شيئا منها".

أحد زبائن الراسي وهي أم صهيب أبو عصر (33 عامًا) والتي جاءت لتنتقي بعض قطع الملابس لأطفالها نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بالملابس الجديدة، قالت لـ"فلسطين": "عادة ألجأ لشراء هذه الملابس لأن جودتها أفضل بكثير من الملابس الصينية الموجودة في السوق، حتى أطفالي يطلبون مني شراءها لأنها مميزة وتختلف عن الملابس التقليدية المتوفرة في الأسواق".

وأضاف: "عادة أزور السوق يوم الأحد فالبضائع تكون فيه جديدة وكثيرة وأسعارها قليلة جداً، لدي 7 أبناء ولا أستطيع شراء ملابس جديدة لهم، وإن لجأت لشراء الماركات من المحلات الكبيرة سيكلفني ذلك مبالغ كبيرة جداً، هنا أجد قطعا مميزة ويسألني الكثير من الناس عنها وعن أماكن شرائها ويستغربون جداً عندما يعلمون أنها من البالة".

وتابعت حديثها: "الأمر يحتاج لبحث طويلة بين المحلات فهناك بعض القطع تستحق شرائها تكون جديدة ولا يظهر فيها أي عيب وهناك بعض الملابس قديمة وبالية ولا تستحق شرائها، ودائماً أبحث عن القطع الجديدة التي لا تظهر أنها مستعملة".

إيجار المحلات

ولا يختلف الحال كثيراً عند ياسر كريرة هو أحد أصحاب محلات بيع الملابس والأحذية في سوق فراس، فهو الآخر يشتكي من قلة أعداد الزبائن المتوافدة للسوق رغم أن أعداد الزبائن كان يزداد في يوم الأحد تحديداً لاستيراد التجار فيه بضائع جديدة وبكميات كبيرة.

وقال كريرة: "الوضع الاقتصادي سيئ جداً بالكاد نستطيع جمع إيجار المحلات التي نجلس فيها، إضافة إلى الديون التي تراكمت علينا بشكل غير طبيعي، لا نعلم إلى متى سيبقى هذا الحال، سئمنا من قلة أعداد الزبائن".

ويصل أعداد القطع المباعة في محلات البالة من 2 شيكل إلى 5 شواكل فقط ورغم انخفاض أسعارها إلا أن الإقبال عليها أصبح خفيفا جداً مقارنة بالأعوام السابقة.

وأضاف: "حتى لا يوجد أناس تأتي لترى قطع الملابس كالماضي، الآن لا يوجد مع الناس حتى ثمن المواصلات كي تأتي للسوق، قبل سنوات كان السوق يعج بالمشترين في يوم الأحد والآن تساوت الأيام مع بعضها".

لا يوجد أموال

أما نسرين صقر وهي أحد الزبائن التي تأتي بكثرة إلى محلات بيع البالة في سوق فراس، قالت: "ربما ضعف الإقبال على شراء ملابس البالة هو انخفاض أسعار الجديدة فمهما كان الوضع الناس تقبل على شراء الجديد أكثر من المستعملة رغم انخفاض سعر الأخيرة بشكل كبير".

وأضافت: "قبل أعوام كان يتم المقارنة ما بين جودة الجديد والقديم ودائماً نلجأ لهذا السوق كي نشتري الملابس المميزة من وجهة نظره ولكن الآن الوضع يختلف تماماً لا يوجد أموال لا لشراء الجديد ولا القديم".

وتابعت حديثها: "أضطر في بعض الأحيان للشراء من هذا السوق بعض القطع لأبنائي فسعر القطعة الواحدة لا يتجاوز 5 شواكل، ولو أردت شراءها من المحلات التجارية وهي جديدة سأدفع عشرين شيكلا للقطعة، شراء هذه القطع يوفر عليّ مبلغا كبيرا".

ديون متراكمة

فيما يرى البائع خالد النعسان (49 عاما) بأن سوق البالة كل عام يصبح أسوأ من السابق نظراً لقلة الإقبال عليه من قبل الزبائن، وقال: "كان من المفترض ألا أجلس على الكرسي من كثرة الزبائن الموجودين في المحل ولكنني الآن لا أفارق الكرسي أبداً، هذا موسم عيد ومدارس من المفترض أن يأتي الزبائن لشراء الحقائب أو حتى القمصان ولكن للأسف ضعف الوضع المادي في البلد أثر على الجميع حتى سوق البالة".

وأضاف: "رغم أننا نجلب أفضل الماركات لبيعها في السوق إلا أن الإقبال عليها ضعيف جداً، قبل أعوام كانت الناس تشتري هذه الملابس بكثرة واليوم أصبح الوضع صعبا جداً إضافة إلى أن 90% من المحلات الموجودة في السوق قد تراكمت عليها الديون ولا تستطيع دفعها".

أما أم محمود خميس والتي يعاني زوجها من مرض عضال منذ 25 عاما ولا يستطيع الإنفاق عليها، قالت: "غالباً أشتري ملابس المدرسة من هذا السوق فثلاث قطع من الملابس تكلفني 10 شواكل، لدي 10 أبناء منهم ثلاثة في الجامعة ولا أستطيع أن أنفق عليهم سوى من مستحقات الشئون الاجتماعية التي أحصل عليها كل 4 أشهر".

وتابعت قولها: "بالكاد نستطيع تدبير أمور الطعام والشراب في المنزل فكيف بالملابس، لذا أضطر لشراء الحقائب وملابس المدرسة من هذه المحلات فالأسعار فيها قليلة مقارنة بالمحلات الجديدة".

العام الأسوأ

بينما يرى عبد أبو نجيلة (30 عاما) والذي يعمل منذ 14 عاما في بيع ملابس البالة بأن هذا العام الأسوأ بالنسبة له لأنه لم يستطع جمع إيجار المحل الذي يجلس فيه إضافة إلى الضرائب التي تفرضها البلدية على أصحاب المحال التجارية.

وقال: "بالكاد أجمع 300 شيكل من أصل 600 شيكل ثمن البضاعة التي أشتريها الإقبال ضعيف جداً، الناس لا تجد ما تأكله، والآن نفكر جدياً في إغلاق محلاتنا بسبب ضعف الإقبال عليها ولا يوجد تعويض لأصحاب المحلات من أحد".

وتابع قوله: "هناك الأطنان من الملابس مكدسة ولا يوجد أموال لشرائها، الملابس رخيصة جداً ولا يوجد من يقبل على شرائها، نحن نعاني وبشدة في هذه الأوضاع ولا نعلم الأيام القادمة كيف سيكون الوضع".

مواضيع متعلقة: