"صوم العصافير" طريقة تشجع الأطفال على صوم رمضان

صورة أرشيفية
غزة/ شيماء العمصي:

لم يفرض الصيام إلا على الإنسان البالغ القادر صحيًّا على مشقة الصيام، لكن الهدف من تعويد الأطفال الصيام هو تدريبهم وتهيئتهم للصيام الكامل عند سن البلوغ، فبهذا يكون أيسر لهم، وهكذا ينشأ الأطفال على صيام رمضان.

وتشبه السنة الأولى لصيام الأطفال السنة الأولى على مقاعد الدراسة، إذ يعيش الأطفال الذين بدؤوا أول أيام صيامهم بين صراع الصيام والشعور خلاله بالإنجاز، والشعور بالتعب والرغبة في الإفطار، فنجد أن بعضهم يصوم في العلن ويتظاهر بالصيام، وتمتد يد بعض إلى تناول الطعام في الخفاء.

في حيرة والقلق تعيش أم جمال عواد (31 عامًا)، طيلة شهر رمضان المبارك، بسبب الآراء المختلفة في فكرة صوم ابنتها التي لم تبلغ تسعة أعوام بعد، فقد اعتادت أم جمال منذ مدة طويلة في شهر رمضان المبارك أن تشجع طفلتها على الصيام من الفجر حتى أذان الظهر، متبعة طريقة "صوم العصافير"، أي بمعنى التدرج في الصيام.

وتبين عواد لـ"فلسطين" أنها لجأت إلى طريقة "صوم العصافير"، مضيفة: "تصوم طفلتي من الفجر حتى أذان الظهر، ثم تتناول الطعام والشراب طوال مدة ما قبل العصر، ثم تستكمل الصيام حتى أذان المغرب، فحينما تجتمع مع أفراد العائلة تشعر بأنها قد صامت مثل الكبار".

"أرغب بشدة في تعزيز الجانب الديني والروحاني في نفوس أطفالي كي يعرفوا قيمة الشهر الكريم" تقول أم جمال، وتتابع حديثها: "ما إن يصل أحدهم إلى سن خمس حتى أشرح لهم معنى رمضان، وحكمة الصيام، وأشجعهم على ذلك".

وفي السياق ذاته تقول نور النبيه -وهي أم لطفلين يصومان شهر رمضان-: "أحمد يبلغ من العمر 6 أعوام، ورشا 5 أعوام، يصومان رمضان كله منذ السنة الماضية، فأنا -الحمد لله- منذ أول يوم شجعتهما بالمال، وكنت أقول لهما إن هناك أناسًا يصومون ويشربون من دون علم أهلهم".

وتشير إلى أنها في اليوم التالي لم تشجعهما على الصيام بالمال، حتى لا يعتادا ذلك، فوعدتهما بالسهر واللعب خارج البيت والتنزه، وهكذا على مدار الشهر الفضيل.

"أراقب أطفالي في صومهم خوفًا من إفطارهم دون علمي، أجعل يومهم مليئًا بالمرح، وأستغل جميع أوقات فراغهم بقراءة القرآن، واللعب، والصلاة في وقتها، والدراسة، ولاشك أترك لهم وقتًا للراحة والنوم، حتى لا يشعروا بتعب اليوم" تضيف النبيه.

وتؤكد أم محمد داود ضرورة العناية الفائقة بالطفل في حال قرر الأهل صيامه، وتقول: "يجب أن تكون الأم حريصة على إيقاظه من النوم، وتقديم وجبة السحور له بانتظام، خوفًا من إجهاد وتعب الطفل وتأثر صحته نتيجة للجفاف أو نقص حاد في مستوى السكر، كما يجب أن يعي الأهل خطورة إجبار أبنائهم الذين تقل أعمارهم عن عشرة أعوام على الصوم، لأن الهدف من الصوم تعليم الطفل أداء الفريضة والقيام بالعبادات، وليس أذيته، خصوصًا أنه ليس مكلفًا بالصيام".

وترى داود من مدينة رفح جنوب قطاع غزة أن صيام الأطفال غير جائز من الناحية الصحية، فالأطفال في طور نمو، وفي رمضان سيفتقدون عناصر الغذاء الأساسي، وسيعانون نقص السوائل وأنواع مختلفة من الفيتامينات.

وتضيف: "طفلتي الصغيرة التي لم تتجاوز من عمرها سبع سنوات مصرة أن تصوم، حتى لا تشعر أنها مختلفة عمن حولها، فقررت أن أتبع معها طريقة صوم العصفورة، خاصة أن معظم الأطفال يصومونه، ويتحدثون فيما بينهم عن هذا الصيام".