سماح الأولى على الشّمال بلا "مجّات" قهوة ولا ليالي سهر

كتبت - حنان مطير


برداءٍ بنفسجي ووجهٍ بشوش تستقبل الطالبة سماح زقوت المهنئين لها لتفوّقها في الثانوية العامّة وحصولها على المرتبة الأولى على منطقة شمال قطاع غزّة.

زقوت الطالبة في مدرسة شادية أبو غزالة الواقعة في مخيم جباليا، خبّأت فستان العيد ليكون رداءها في عيدها الثاني، فقد كانت على يقينٍ بأنها ستحصل على تلك النتيجة المشرّفة بحصولها على معدّل 98.9%، وإن كانت بعض الأعشار المفقودة تزعجها قليلًا.

تقول لفلسطين بابتسامتِها التي لا تفارقها:" أظنّ فرحة النجاح هي أعمق وأقوى فرحةٍ يمكن أن يعيشها الإنسان، وكأنها عيد ، فهي لا تأتي إلا بعد جدّ وتعبٍ وشعور كبيرٍ بالمسئولية".

زقوت لم تغلق الأبواب في وجهِ نفسِها ولا صديقاتِها أو أقاربها، لم تهجر المناسبات والمشاركات الاجتماعية والحفلات، بل ولم تهجر التلفاز والبرامج التليفزيونية التي اعتادت أن تتابعها عدا الشهرين الأخيرين، توضح:" توجيهي ليس بعبعًا لأتوقّف عن ممارسة الأشياء التي أحبّها، بل هو بحاجة لتنظيم ومتابعة فقط لا غير كي يحصل الطالب على النتيجة التي يتمنّاها، فالدراسة لعبتي التي أستمتع بها، وأشكّلها بيدي".

تروي:" منذ بداية العام وأنا أتابع دروسي أولًا بأول، فلا أترك درسًا يفوتني أو فصلًا تتراكم موادُه، فتُرهقني فيما بعد، وبالمقابل فإنني كنت أحرص على نوم هانئ وكافٍ، فلا أحتاج لـ"مَج" قهوة كبير ولا نس كافيه أو أي منبّه غير طبيعي".

تضحك وتعلق:" في الأيام الأخيرة من المرحلة قبل البدء في الاختبارات قررتُ أن أكسر شيئًا من انضباطي، فقلت أصنع لنفسي "مج" قهوة كبير، وكانت تلك نصيحةً من صديقاتي اللواتي أدمنَّ القهوة، ويا ليتني لم أفعل".

تكمل:" لقد ندمت على تلك الفعلة التي لم أعتدْها فقد أصبت بحرقةٍ في معدتي، وانتابتني مشاعر الضجر، أما عن والدتي فلم تترك كلمة تأنيبٍ إلا وأنّبتني بها".

تتابع والابتسامة لا تغادرها:" أووه أمي هذه، يا لها من أم رائعة، ومعلمة مدرسة متميزة، إنها مصدر سعادتي وثقتي، فهي التي غرست في داخلي حبّ العلم والتفوّق، فلم تكن تقبل يومًا بعلامةٍ ناقصة، وفي نفس الوقت كانت تدعمني نفسيًا، وتقوّي من عزيمتي في المواصلة".

تواصل:" تعبت لأجلي وأسّستني منذ دخول الروضة، وفي المراحل المتتالية فلم تكن تُضيّع شاردةً ولا واردةً إلا وتعلّمني إياها، فكانت تلك نتيجة التأسيس والفضل كله لله أولًا".

والدة سماح التي اضطرّت لاستكمال البكالوريوس هذا العام لضرورة ذلك في مهنتها التدريسية، فتضطر للتأخّر عن العودة للبيت، لم توفّر جهدا في صقل ابنتِها نفسيًا ودعمها في كل لحظة بكلمات التقدير والتميّز، فلم تتوقّف عن التواصل معها عبر الهاتف في ساعات البعد القليلة، وحين كان بعض التوتّر يخترق قلب سماح لم يكن أمامها من منفذٍ لتفريغ ذلك سوى حضن والدتها، ترتمي به لتشعر بكل الحبّ والثقة، وحينها كانت والدتها كثيرًا ما تربطالتميّز والنجاح بالقرب من الله فتؤكّد لها أن الله لن يخذلها ما دامت معه ومنه قريبة -وفق ما قالت سماح- بعد أن احتضنتها تعبيرًا عن امتنانها، وبذلك توصل رسالةً لكل الأهالي بأن "الأبناء مهما كبروا هم بحاجة للاهتمام والكلمة الطيبة، فهي كالسحر على قلوبهم" تضيف.

الطالبة سماح كانت محبوبةً بين طالبات المدرسة ومديرتها لتفوقها وحرصها على التميّز، وفي هذا تقول مدير مدرسة شادية أبو غزالة أ. نبيهة المدهون لـ"فلسطين" :" لشدة ما كنت أرى في عينيها التميّز كنت أدعو لها، وكأنها ابنتي، بأن تحقّق أملها بذلك التميز وها قد حصل بفضل الله".

وتضيف:" حين كانت تخرج من بعض الحصص المدرسية للمشاركة في المسابقات كنت أشعر بحرصها على تعويض ما تفقده، وهذا جعلنا أكثر اهتمامًا بها وأكثر دعمًا نفسيًا على وجه الخصوص، ثم لوجستيًا وماديًا من خلال المبادرات الداعمة والمسابقات والحصص الإثرائية واللقاءات المتكررة مع الإدارة".

وتتابع: "ودفعنا لذلك أكثر حرصُ والديها ومتابعتهما لها في المدرسة وسؤالهما عنها دومًا"، تضحك وتذكر موقفًا حول ذلك تقول فيه:" كانت معلمة اللغة العربية مميزةً للغاية، وكان ذلك مصدر اطمئنان لوالدة سماح الحريصة لكن المعلمة وصلت لسن التقاعد وتقاعدت، فحزنت الوالدةُ كثيرًا ، وكانت تقول :"آه لو أُعطَى الصلاحية لسنّ قانون جديد يضمن عودة تلك المُدرسة للتدريس".

بالمقابل فإن ابتسامةً واحدةً من مديرة المدرسة كانت لها مفعولًا إيجابيًا رائعًا على قلب سماح، لذلك فهي تفتخر بمديرتها والمدرسة التي تديرها بروحِها الجميلة -وفق ما توضح لفلسطين-.

زقوت التي سعدت بتجمّع العائلة وكل من في العمارة في بيتِها منتظرين معرفة نتيجتها والمباركة لها، تعشق اللغة الإنجليزية ولا تحب الجغرافيا، إلا أنها فقدت علامةً واحدة في الأولى ولم تفقد شيئًا في الثانية، وبذلك فإنها على نية دخول قسم اللغة الإنجليزية.

وتمنت أن يتحسّن حالُ التيار الكهربائي الذي لطالما خذلها في كثير من المواقف الدراسية، خاصة في المتابعة العملية لمادة التكنولوجيا، تقول:" كم كنت أشعر بالأسف لذلك لكنني لم أترك علامةً في تلك المادة تروح مني" تضحك.

أما أم سماح فإنها تشكر الله كثيرًا على ما أهداها اليوم من تميز ابنتها البكر، أما سماح فتهدي تفوقها لوالديها ومديرتها وكل من علّمها حرفًا مع باقة وردٍ من الحبّ.

مواضيع متعلقة: