سلامًا أيها النور

نسرين عليان الحولي
جمعة ٢٦ ٠٥ / ٢٠١٧

حتى انسلت دمعة كانت سببا في تفجير الضيق من وجهها ,,, كيف خذلتها؟؟ أجزم وأنا حديثة عهد بالفقد أنها لا تبكي زوجا فقط لكنها تبكي سندها واستقامة ظهرها واتكاءها على جدار الغربة ,, هذه مقتطفات من كلماتي الأولى " أولى الكلمات التي تجرأت وخرجت للضوء على عكس سابقاتها الخجولات " نعم , كانت له وعنه ولأجله فشغفي بالكتابة ليس بحديث العهد , لكنها المرة الأولى التي أتجسر بها وأكتب بأناملي الجريحة أولى برقياتي " كما أحب أن أسميها " والتي كان من نصيبكم تكحيل عيونكم برؤيتها " ليس تفاخرا بل ثقة بكتاباتي" فأنا لست بالكاتبة المتمرسة أو بالسياسية المتفلسفة "لكني أثق بما أخطه ثقة عمياء أكثر من غيري" , محدثتكم فتاة غزية في مقتبل عمرها تلقي بين أيديكم مذكرات ما عاشته من حروب وعدوان أثرت بي منذ أن وعيت على هذه الحياة الجميلة ", لن أطيل عليكم فأنا لا أحب المقدمات المكتظة بالكلام الفارغ الذي امتلأنا به " أظن أنكم تشاركونني في هذه النقطة " , لذلك سأبدأ وسأنثر لكم الحفنة الأولى من شاطئ كتاباتي " سأنسب له لقب ملهمي الأول " الذي كان سببا في إطلاق أولى كتاباتي " هذا النص بشكل خاص " هو صاحب البدايات دائما وأبدا , ذاك المجهول الذي فقدته قبل مصادفته ولقياه , من شعرت أن روحا من روحي قد ذهبت لحظة استشهاده "مع أنني لا أعرفه البتة ", من أقمت حداده مع نفسي بعيدا عن العيون , هو من ربط حبال أفكاري لإخراج هذه البرقية ,,, ذاته من أرغم قلمي المكسور على فراقه أن يجمع شظايا الكلمات ويصفعها في وجوه الخونة كلعنة إلى يوم الدين, في تلك الليلة وبثوانٍ معدودة " شعرت بشيء يخز قلبي , لم أدرك ماذا حصل " فكاتم الصوت اللعين ذاك جعل غزة مستيقظة طيلة ليلها وحتى الآن فضجيج الخيانة هز عرش قلوبنا , فالصدمة تعمنا والحزن يملأ أركاننا , ذاك اللعين هز القطاع الذي لم تهزه طائرات الـ اف 16 ,,, كأنه لم يكف اغتيالك يا مازن على يد الموساد " كما اعتقدنا في بادئ الأمر " حتى حدوث الفاجعة التي دمرتنا نحن الغزيين " بشكل خاص " وأبكت عيوننا دما , كيف أطاعك ضميرك " الميت " على فعل ذلك , يا هذا ؟؟؟ من أين لك تلك الجرأة ؟؟؟؟ فبفعلتك الدنيئة تلك يا خائن الوطن والدين قد اشتركت في دمعة باسم اليتيم وبفخر اسم الشهيد لمحمد وسما. نعم , شعرت لحظتها وكأن شيئا ما يحرق قلبي منذ سماع نبأ استشهاد مازن , قد تقولون لم هذه المبالغة استشهد قبله الآلاف وما زالوا يسقطون حتى أنا لا أعرف جواب أسئلتكم هذه ؟؟ نعم استشهد قبله آلاف الشهداء, لكن ألم تشعروا ولو قليلا بشيء من الألم؟ أنا شعرت بتأنيب ضمير كأني الفاعلة , شعرت بأنني فقدت أعز أحبابي ,, لماذا شعرت أنا بكل هذا !! لماذا ؟؟ أم أنني أصبحت حساسة لدرجة أن أحزن على من لا أعرفه !! أم لأنني عرفت أنه كان يقول إنه في مأمن طالما هو بين أهله في غزة ؟؟؟ أم أنني أخجل منا لأننا خذلنا الأمانة التي استأمننا عليها مازن !!

صدقا لا أعرف أجوبة هذه التساؤلات، إن كان هذا شعوري وأنا الغريبة البعيدة عنك فكيف هو شعور أنثاك التي هجرت الأهل والرفاق وجعلتك وطنا كبيرا في غربتها , ضحت بأكثر ما تملك لتساندك ولو بالقليل وتكون نقطة في بحر عطائك العظيم , " الكلام كثير ولا يوفيك حقك أخيتنا " ، لكن ما يقهرني ويجعلني أشعر برغبة البكاء كالأطفال هي أنت يا ناهد عصيدة، ليتك تبكين وتصرخين كما يفعل الكل بهذا الموقف، ليتني رأيت الناس تصبرك، اعذريني والله لا أتمنى لك الألم أبدا، لكن أعلم جيدا أن هذه الابتسامة وهذا الصبر خلفهما بركان ينفجر خفية بعيدا عنا .., لا أدري لم جعلني الله أنظر في قلبك وأسمع صوت ألمه؟ أريد أن أصرخ في وجهك وأقول لك كفى تعذيبا لنا بصبرك ماذا تركتي لنا بهذا الصبر يا ناهد؟ حقا تمنيت أن أعرفك عن قرب أخيتي الغالية و أن تثقي بي وتبكي أمامي وتخرجي ذلك اللهيب ولن يعرف أحد. أقسم لك.

’ سأكتفى بهذه الكلمات على الرغم من أنني لم ولن أستطيع أن أوفيكما حقكما مهما فعلت,, لن ننساك يا مازن مهما حيينا، ولن نصمت حتى نأخذ بثأرك يا أبا محمد, ولقاؤنا في جنات الخلد إن شاء الله ...