​صلاح الدين أبو حسنين مشوار مقاوم ينتهي بالشهادة

رفح/ خضر عبد العال:

تميز الشهيد صلاح الدين أبو حسنين منذ نعومة أظفاره بحبه الكبير للعمل المقاوِم، وشغفه بمقارعة دوريات الاحتلال داخل مخيم يبنا في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.

ولد أبو حسنين في 12 نوفمبر 1967م، ثم التحق بمدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حتى أنهى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم انتقل إلى مدرسة بئر السبع في المرحلة الثانوية، وبعد ذلك التحق بجامعة القدس المفتوحة، ولكن انشغاله الكبير في العمل المقاوم حال دون إتمامه دراسته الجامعية.

يقول عبد العظيم أبو حسنين الأخ الأكبر للشهيد لصحيفة "فلسطين": "إن الشهيد صلاح الدين صاحب روح الدعابة، يمازح الجميع من حوله في الزيارات العائلية أو بين الجيران بالحارة، الأمر الذي جعله محبوبًا بين العائلة والإخوة والأخوات والجيران والأصدقاء، وأقرانه في حركة الجهاد الإسلامي".

بدأ الشهيد مشواره المقاوِم بعد التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي قبيل الانتفاضة الأولى في منتصف الثمانينيات، وتميز خلال الانتفاضة بنشاطه المقاوم وتحريك المسيرات، خصوصًا أيام الجمعة.

ويروي د. وليد القططي رفيق درب الشهيد أنه شارك في فعاليات الانتفاضة الأولى كافة، من إلقاء الحجارة والكتابة على الجدران أيضًا.

الاعتقال لم يكبله

اعتقل أبو حسنين عدة مرات، كان أولها في 1991م، واستمر سنتين بتهمة التحريض وإخراج المسيرات، في محاولة من الاحتلال للنيل منه وتكبيل تحركاته، لكنه كان صاحب عزيمة أقوى من المحتل.

مارس هذا المقاوِم دوره داخل سجون الاحتلال بالمشاركة في الفعاليات الوطنية التي تقيمها التنظيمات الفلسطينية هناك، وساهمت في بناء شخصية الفلسطيني المقاوم، بتحويل السجون إلى ما يشبه "جامعات ثورية" تجهز الأسرى تجهيزًا وطنيًّا مقاومًا لإكمال مسيرتهم بعد تحررهم.

خرج أبو حسنين من سجون الاحتلال قاهرًا سجانه تزامنًا مع قدوم السلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، لكن بات مطاردًا من أجهزتها الأمنية بسبب مناهضته هذا الاتفاق والدعوة للمقاومة، واعتقل عدة مرات في سجون السلطة، لكنه "كان صابرًا،حسب تأكيد القططي.

ويوصف أبو حسنين بالشجاع والجريء في كل المواطن، ففي 2004م حين اجتاح الاحتلال مدينة رفح وفرض حصارًا مطبقًا على حي تل السلطان غرب المدينة؛ سار على رأس مسيرة قادها من منطقة البلد وسط المدينة إلى الحي المحاصر، من أجل فك حصاره، وأصيب حينها إصابة بالغة.

وأصيب الشهيد خلال حياته أكثر من ست إصابات بالرصاص الحي.

ويبدو أن الرجل لم يكتف أن يبقى مجرد داعٍ للمقاومة بخطاباته، بل أراد أن يطبق ذلك بنفسه وماله، فأمسى عضوًا قياديًّا في سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي.

وبات يرتقي بعمله في سرايا القدس، وطوّر الجانب الإعلامي فيها، ومارس عمله ناطقًا باسمها خلال عدوان 2014م على قطاع غزة.

وبعد ليلة 27 رمضان عام 1435 هجريًّا التي قضاها مرابطًا على الثغور مع ثلة من المقاومين صلى الفجر في المسجد، ثم قرر زيارة عائلته القاطنة على بعد أمتار منه، وبمجرد دخوله بيته كانت طائرات الاحتلال قد أغارت بوابل من الصواريخ على بيت العائلة، ليرتقي شهيدًا مع اثنين من أبنائه، هما عبد العزيز وهادي، في 25 تموز (يوليو) 2014م.