"سجى" وأقرانها يعيشون طفولة معذبة بفعل حاجز إسرائيلي

الخليل - خضر عبد العال

تتسلق سجى عامر برقان ذات الأعوام الثمانية يوميا بوابة حديدية إلكترونية قريبة من بيتها، لكنها لا تمارس بذلك الرياضة.

وصدمت الطفلة الفلسطينية في طريق عودتها من البقالة بعد شرائها بعض حاجيات عائلتها بإغلاق الحاجز الذي منعها من الوصول لبيتها.

وتروي الطفلة سجى لصحيفة "فلسطين" بصوتها الطفولي : "كنت راجعة من الدكان ومعي أغراض للبيت، لقيت البوابة مغلقة فاضطريت أتسلق البوابة لأوصل البيت".

تقطن سجى في بيت يبعد عن الحاجز 20 مترا داخل حارة "غيث والسلايمة" الواقعة بالقرب من الحرم الابراهيمي الشريف جنوب مدينة الخليل.

ويقطع الحاجز طريق الطفلة إلى المدرسة أو البقالة القريبة لشراء حاجيات عائلتها.

وتشير إلى أنه وفي أحد الأيام ولدى عودتها من المدرسة وجدت البوابة مغلقة كما جرت العادة في تلك الحارة، فتسلقت الحاجز حتى وصلت لأعلاه ومن ثم سقطت لترتطم أرضا فكسرت ساقها اليمنى.

وليست سجى الوحيدة التي تواجه هذه المعاناة فأقرانها في الحارة يواجهون نفس المعاناة، وكثير منهم تعرضوا لإصابات بعضها كانت بليغة إثر تسلق البوابة الحديدية، في مشاهد توثق أبشع صور انتهاك حقوق الأطفال في حرية التنقل وفق منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان.

وتفتح البوابة الإلكترونية من الساعة السابعة صباحًا وحتى التاسعة مساء بقرار من قوات الاحتلال.

بوابة الرعب

والأنكى من ذلك أن الحاجز يفتح ويغلق حسب مزاج "الضابط الإسرائيلي" المناوب وهواه، وكذلك الحال حين يطرأ حدث أمني –كما يدعي الاحتلال- في إحدى المدن المجاورة كبيت لحم أو البعيدة كجنين أو الأبعد كغزة يأمر الضابط بإغلاق البوابة، يقول الأهالي الذين تحدثوا لصحيفة "فلسطين".

ويصف وائل فخوري البوابة التي يقطن بعيداً عنها بأمتار قليلة بـ"بوابة الاذلال، بوابة الرعب، بوابة الجحيم، لأننا لما بدنا ندخل عبرها يتم تفتيشنا تفتيش دقيق جداً".

ويروي الرجل الخمسيني حجم المعاناة التي يحياها أهالي حارة "غيث والسلايمة" بالقول: "لدينا فيديوهات امتنعنا عن نشرها تجنبا للتنكيل بأهالي الحارة، ولكننا سننشرها ليرى العالم حجمالمعاناة والأسى التي يعيشها أهالي الحارة".

ويشير إلى أن الفتية والشبان يتمكنون من التسلق عبر البوابة للدخول أو الخروج للحارة، لكن النساء وكبار السن والصغار أيضا محرومون من حقهم في التنقل من المنطقة، الأمر الذي يفرض تعقيدات حياتية كبيرة.

وزرع الاحتلال الحاجز الإلكتروني منذ ست سنوات، ويغلقه بشكل كامل في حال وجود عمليات تدريب للجيش أو عمليات اقتحام المستوطنين للحرم الإبراهيمي، فيمسي السكان في سجن كبير، حسبما أفادنا "محمد صغير" المتحدث الرسمي باسم التجمع الشبابي ضد الاستيطان .

ويلفت أن جنود الاحتلال الذين يحرسون البوابة يبررون الإجراء (إغلاق البوابة) بتكرار عمليات الرشق بالحجارة التي ينفذها الفتية والأطفال في المنطقة صوب جيش الاحتلال والمستوطنين ومركباتهم المارة في ذات المنطقة.

حملة عالمية

وينفذ التجمع بالتعاون مع اللجنة الأهلية للحارة حملة عالمية من أجل تسليط الضوء على المعاناة التي تعيش هذه الحارة، لافتًا إلى تكرار جنود الاحتلال إطلاق قنابل الصوت صوب منازل المواطنين في الحارات القريبة من المسجد الإبراهيمي، بذريعة أن هذا الإجراء هو خطوة عقابية للسّكان بسبب عمليات الرشق بالحجارة المتكررة في محيط المنطقة.

ويسكن حوالي 500 مستوطن وسط مدينة الخليل ويعمل على حراستهم حوالي 3000 جندي احتلالي، في حين هناك أكثر من 120000 فلسطيني يسكن في نفس المنطقة دون مراعاة لمعاناتهم من الحواجز.

وتحكم سلطات الاحتلال قبضتها على الخليل عبر 17 حاجزا تنصب في المنطقة المسماة (H2).

وتوجه أهالي حارة غيث والسلايمة للمؤسسات الحقوقية ومؤسسات السلطة من أجل وضع حدّ لمعاناتهم ولكن "لا حياة لمن تنادي"، إذ سبق أن توجه وجهاء الحارة بخطابات رسمية وغير رسمية عبر وسائل الإعلام لمحافظ الخليل دون أن يكلف نفسه بزيارة الحارة ليرى معاناتهم، وفقاً للمتحدث باسم التجمع.

ويناشد أهالي الحارة المؤسسات الحقوقية في العالم بتقديم المساعدة ووضع الحلول للمواطنين الذين يعيشون في سجن كبير.

ولم تقتصر المعاناة على الأطفال، فالرجال والنساء والشيوخ يعانون من "بوابة الجحيم" كما يطلق عليها أهالي الحارة التي أعدم جيش الاحتلال الصهيوني أمامها عشرة شهداء من أهالي الحارة منذ العام 2015م.