إقرأ المزيد


​سهير نصار.. حين ينطق الصخر فنًّا

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

تُخصص الفنانة التشكيلية سهير نصار بضع ساعاتٍ أسبوعية للرسم على القطع الصخرية، فتجعلها لوحات فنية فائقة الجمال، أو تنقش عليها زخارف إسلامية هندسية فلا تعود الصخور قطعًا صماء.

حكايةُ نصار مع الصخور بدأت قبل عام من الآن، بعدما وصلت إليها قطع صخرية متباينة الشكل من خارج قطاع غزة، عندئذ قررت عكس لمساتها على تلك المجسمات الصماء، مستفيدةً من خبراتها الفنية التي كبرت معها منذ الصغر.

التجديد في الخامات

وتقول الفنانة التشكيلية: "دائمًا أتوق إلى التجديد والتغيير في الأفكار ساعيةً نحو الأجمل والأكثر تميزًا، وهذا الذي دفعني أن أبحث جاهدة عن خامات جديدة للرسم عليها حتى توصلت بداية عام 2016م إلى الصخور".

وتضيف نصار لصحيفة "فلسطين": "حصلتُ على قطعةٍ صخرية صغيرة جاء بها أحد المعارف من الخارج، فأحببتُ شكلها وطريقة اقتصاصها، ثم حاولتُ مرارًا أن أرسم عليها بعض الرتوش لعلي أهتدي إلى فكرة فنية مناسبة".

وبعد عدة محاولات خرجت نصار بالقطعة الأولى، وهي لامرأة فلسطينية تلبس ملابس تراثية مطرزة بألوان باردة، مكتوب على ثوبها أسماء لمدن وقرى فلسطينية.

وفي ذلك الوقت حظيت نصار بفرصة المشاركة في معرض منتجات نسائنا العاشر، ما مكنها من عرض ست قطع من منتجاتها الجديدة خلال أيام المعرض، إضافة إلى العديد من اللوحات الأخرى على السيراميك والزجاج والبورسلين.

وتشرع نصار بإعداد لوحة على الصخرة برسم (إسكتش) خارجي مناسب لحجم ومقاس القطعة على الورق بقلم الرصاص، ثم تنقل الأنموذج الأولي على القطعة الصخرية بقلم خاص يعطي بروزًا لحدود اللوحة ويكشف عن أدق ملامحها، وبعد أن تجف الخطوط تأتي مرحلة التلوين والتعبئة.

وتشير إلى أنها تلجأ إلى استخدام مواد مثبتة للألوان مقاومة للمتغيرات الجوية، بجانب استخدامها فرش تلوين ذات دقة عالية، مبينةً أن الوقت المستغرق في إنجاز لوحة ما يختلف وفق حجم الصخرة والموضوع.

زخارف أندلسية

"وهل يمكن الرسم على أي صخرة؟"، تجيب الفنانة الغزية: "لاشك، ممكن، ولكن لكل صخرة شكل وحجم مختلفان، وعلى إثر ذلك تتحدد معالم وفكرة اللوحة المراد رسمها، وأيضًا هناك صخور أرسم عليها مباشرة، وأخرى تحتاج إلى بعض المعالجة".

وتتابع: "وجدتُ أن رسم اللوحات المتعلقة بالتراث وعبق الماضي وكل ما يؤكد الهوية الفلسطينية يناسب أكثر طبيعة الصخور"، مشيرةً إلى أن الصخر يعطي أي لوحة ترسم عليه فخامة وأصالة.

وجسدت نصار في لوحاتها هندسيات أندلسية إسلامية، ورسمت أيضًا بعض الزخارف المنقوشة على البسط المنسوجة من الصوف، إلى جانب ذلك خلدت على القطع الصماء صورًا لبيوت قديمة بأبوابها ونوافذها وجدرانها العتيقة.

وتقول الفنانة الفلسطينية: "رسمتُ مصباح الكيروسين القديم بلوحة جميلة مضيئة، وأسعى إلى رسم كل ما هو قديم جميل على الصخر، كي يعيدنا إلى الأصالة وذاك الزمان الذي يحن إليه الكبير والصغير".

العقبة الأساسية التي تواجه نصار هي ندرة القطع الصخرية داخل القطاع الساحلي، لكن الفنانة التشكيلية تمكنت في غضون عام من تجهيز 15 لوحة صخور تباينت في أحجامها، وتبين أن الحالة الاقتصادية في غزة تؤثر على عمليات الطلب والبيع.

وتتخذ نصار مواقع التواصل الاجتماعي كـ(فيس بوك) و(إنستجرام) منصة لعرض منتجاتها وتسويقها داخليًّا وخارجيًّا، أما طموحها الأكبر فيتمثل في المشاركة بمحافل فنية عالمية، وإنتاج سلسلة لوحات تجسد القضية الفلسطينية بكل تشعباتها.

وتختم التشكيلية سهير حديثها بالكشف عن طبيعة علاقتها بالرسم قائلة: "هو غذاء روحي وهويتي التي لم تفارقني منذ طفولتي، فكانت البداية بقلم الرصاص ثم على ألواح الزجاج مرورًا بالرسم على أطباق البورسلين، إلى جانب التميز بالأشغال اليدوية".

تحرير صحفي: هديل عطا الله