شيء واحد فقط يحتاجه الموظفون ليكونوا أصحاء بمكان العمل

شركات كثيرة تتحدث عن برامج صحة الموظفين (مواقع التواصل)
مواقع - فلسطين أون لاين

اقترح اثنان من أساتذة الأعمال في باريس نظرية جذرية لتحسين الصحة في العمل، ويقولان إنه بدلا من ضخ المزيد من المال بما يصل لنحو 50 مليار دولار، فإن صناعة الصحة هذه التي لا تزال غير مؤكدة، تهتم بما يفعله الناس في أوقات فراغهم لمواجهة آثار وظائفهم، فلماذا لا ننظر إلى الضغوط التي تجعل برامج الصحة هذه جذابة أو ضرورية في المقام الأول؟

فبدلا من دعوة الموظفين إلى العثور على هدوء في فصل يوغا مقرر، أو خلوة باهظة الثمن، لماذا لا تخفف أعباء العمل التي تؤدي إلى الإرهاق والقلق والمرض؟

يتساءل كل من مانفريد كيتس دي فريس أستاذ القيادة والتغيير المؤسسي في مركز إنسياد للمعرفة، وكاثارينا بالازز أستاذة الإدارة المساعد في كلية أي أس سي بي أوروبا في باريس "هل نحن فعلا نعزز تدريبنا الذكي في المساء بينما نواصل تحمل الإجهاد اليومي المستمر في العمل؟".

ويقول الباحثان إن صحة الموظفين الحقيقية في مكان العمل هي حالة ذهنية يجب أن تخبز في ثقافة الشركة، وفي مفاهيم العمل. ومن خلال خبرتهما في التشاور مع الشركات الكبرى، فإن الصحة في نظرهما تنبع بشكل طبيعي عندما يتدفق التواصل بسهولة، وعندما تكون ترتيبات العمل المرنة حقيقية ومُطْبَقة، وعندما يشعر الموظفون بدعم مديريهم وزملائهم.

ولذلك بالنسبة للباحثين، فإن تحسين صحة الشركة يبدأ بإنشاء ثقافة الثقة التي "تعني أن رفقاء العمل يتعاملون مع بعضهم باحترام متبادل، ويتصرفون بنزاهة، وأن تكون هذه العملية العادلة أمرا معطاء"، ويضيفان "لسوء الحظ، هناك الكثير من الشركات يتخللها الخوف وجنون الارتياب، وعندما يحدث هذا، يختفي الإبداع وكذلك الحال بالنسبة للصحة".

ويشير دي فريس وبالازز إلى أن الشركات الكبرى مثل غولدمان ساكس، ومايكروسوفت وغيرهما تبنت برامج صحة شاملة للموظفين، وستفتح آبل قريبا عياداتها الصحية لتوفير الرعاية الطبية للموظفين في الموقع والوصول إلى علاجات الدعم الصحي الأخرى.

ولكن، مثل غيرهم من منتقدي هذه الاتجاهات، يشكك الباحثان في هذا الحافز، مستنتجين أن الهدف الحقيقي قد يكون إبقاء الناس يعملون بأكثر من القدرة الكامنة لديهم.

ولا تشير وجهة نظر الباحثين إلى أن كل منفعة صحية غير مفيدة، ولكن هذه الأنواع من البرامج لن تفعل الكثير لمواجهة الآثار السلبية لثقافة العمل "السامة" أساسا.

وعليه يمكن القول إن برامج الصحة تتحدث إلى الجانب الخطأ من المشكلة. عندما يتعلق الأمر بالصحة، فإن الشيء الوحيد الذي يحتاجه العمال من أصحاب العمل هو ثقافة العمل التي تسمح لهم بأن يعيشوا حياة متوازنة وصحية في المقام الأول.