​أبرزها التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية

شواهد على مخالفة أفعال السلطة أقوالها في الضفة الغربية

صورة أرشيفية
رام الله–غزة / حازم الحلو:

تدل الشواهد في الضفة الغربية على أن سلوك السلطة على الأرض يتناقض تمامًا وموقفها المعلن بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال، إذ إن التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية المستمرين مثالان صارخان على "الخداع" الذي تمارسه السلطة على الشعب الفلسطيني، وفق آراء محللين سياسيين.

وكان رئيس السلطة محمود عباس قرر الشهر الماضي وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، في إثر هدم قوات الاحتلال مباني فلسطينية في حي وادي الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة، وكانت هذه المباني مرخصة من السلطة لكونها تقع في المنطقتين المصنفتين "أ" و"ب" بموجب اتفاق أوسلو.

ويرجح المحلل السياسي محمد حمادة عدم تنفيذ القرار على الأرض، لافتًا إلى أن التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية ما يزالان مستمرين على وضعهما السابق دون أي تغيير لدى مؤسسات السلطة في الضفة، خاصة الأمنية منها.

ويذكر حمادة لصحيفة "فلسطين" أن تنفيذ قرار السلطة بالتحلل من تلك الاتفاقيات يجب أن يكون معطوفًا على تحرر كامل من قيود التنسيق الأمني مع الاحتلال، ووقف الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية، إضافة إلى أهمية تفعيل المقاومة الشعبية بكل آلياتها.

ويوضح أن قرار السلطة لم يستند إلى أي أسس عملية تضمن تنفيذه، مشيرًا إلى أن صيغة القرار نفسها التي جاءت بوقف العمل لا تعني التراجع عن أي من التزامات السلطة، أو إيقاف مساهمتها الأمنية التي ظلت مستمرة في محطات التسوية السابقة التي فشلت.

ويلفت إلى أن الأخبار القادمة من الضفة الغربية تؤكد بوضوح أن التنسيق الأمني ما زال مستمرًّا على كل المستويات، بل إنه أصبح في المدة الأخيرة "وقحًا وفجًّا"؛ إذ لا يجد مسؤولو السلطة حرجًا في الإشادة به بين الوقت والآخر.

ويقول حمادة: "إن الاعتقالات السياسية تشكل لب انقياد السلطة للاحتلال، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن تخرج الأخبار التي تكشف أن المعتقلين السياسيين يخرجون من سجون السلطة ليعتقلهم الاحتلال فورًا، وهو أمر تكرر مع أكثر من ستة مواطنين خلال الشهر الماضي فقط".

ويشير إلى أن الشواهد على عدم جدية رئيس السلطة كثيرة ويمكن ملاحظتها بوضوح، إذ لا يزال غير آبه بالجبهة الداخلية الفلسطينية، ومقتضيات تمتينها برفع العقوبات عن قطاع غزة والتوجه للمصالحة مع الكل الوطني الفلسطيني.

ويحذر المحلل السياسي من مغبة أن يكون قرار عباس وقف العمل بالاتفاقيات هو موقف انفعالي مؤقت، منبهًا إلى أن تاريخ القضية الفلسطينية يشهد على قرارات كثيرة بقيت حبيسة الأدراج، ولم تخرج إلى أرض التطبيق الواقعي.

والتنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال هو أحد بنود اتفاق أوسلو، الذي ينص على تبادل المعلومات بين الطرفين.

"الاستعراض الإعلامي"

من ناحيته يؤكد المحلل السياسي خالد عمايرة أن السلطة ما تزال تمارس الاستعراض الإعلامي على الشعب الفلسطيني بقرار وقف الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، متسائلًا: "هل السلطة تستطيع أن تنفذ موجبات هذا القرار؟".

ويلفت عمايرة في حديث مع صحيفة "فلسطين" إلى أن الاحتلال لم يكترث للصخب الإعلامي الذي صاحب قرار السلطة، لافتًا إلى أن أثر التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية أوضح من أن يقلق الاحتلال بشأنهما.

ويوضح أن السلطة لم تنجز أيًّا من ترتيبات قرار وقف العمل بالاتفاقيات من قبيل سحب الاعتراف بـ(إسرائيل) ومقاطعة بضائعها، ووقف التنسيق الأمني، والعمل على بناء اقتصاد فلسطيني منفصل عن تأثير الاحتلال، وغير ذلك من الخطوات المطلوبة.

ويؤكد عمايرة أن الجمهور الفلسطيني الذي يرى شواهد على الأرض تعاكس ما تقرره السلطة لا يمكن أن ينخدع بهذه الأمور، لافتًا إلى أن قرار السلطة لم يحظ بثقة المواطنين من ناحية إمكانية تنفيذه.

ويشدد على أهمية أن تصارح السلطة الشعب الفلسطيني وتصالحه، بالالتفات إلى المجموع الفلسطيني، ونبذ أي التزامات أملتها الاتفاقات السابقة مع الاحتلال.

ويدعو المحللان عباس إلى البدء الفوري في تنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال، مؤكدين أن بدء التنفيذ يجب أن يكون متسقًا مع السلوك الميداني على الأرض.